أيمن عدلي يكتب.. “لام شمسية”: شعاع نور وسط ظلام دراما البلطجة والمخدرات
وسط زحام دراما رمضان، حيث طغت المسلسلات التي تروج للبلطجة، وتجمل صورة تجار المخدرات، وتصدر لنا نماذج مشوهة من الرقص والابتذال، جاء مسلسل “لام شمسية” ليكون شعاع نور أضاء لنا سماء الفن من جديد، وأعاد الهيبة للدراما الهادفة، الصادقة، التي تخاطب الضمير قبل العيون.
المسلسل الذي عُرض في النصف الثاني من شهر رمضان، لم يكن مجرد عمل درامي، بل كان حالة إنسانية عميقة، ناقشت واحدة من أخطر القضايا التي يعاني منها المجتمع وهي: التحرش بالأطفال والتنمر عليهم، وهو موضوع شائك، وصعب الطرح، ولكن العمل عالجه برقي ووعي، دون صدمة مفتعلة أو ابتذال.
أداء تمثيلي متميز، كتابة رصينة، إخراج واعٍ يعرف كيف يمسك بالخيط الدرامي دون أن يفقد رسالته، وموسيقى تصويرية دعمت المشاهد بحس إنساني راق ،كل عنصر في العمل كان في مكانه، وكأن كل فرد في فريق العمل أدرك تمامًا أهمية ما يقدمه.
التحية كل التحية لفريق العمل الرائع، على رأسهم المخرج كريم الشناوي، الذي أدار دفة هذا العمل باقتدار واحترافية، وكاتبة السيناريو مريم نعوم، المتألقة دائمًا، التي اعتدنا منها أعمالًا تكتب بحبر الوعي والمسؤولية.
كل فنان شارك في هذا العمل كان على قدر عالٍ من الالتزام والإبداع، حتى الأطفال المشاركين، نقلوا لنا الألم ببراعة وصدق جعلتنا نتألم ونفكر ونتحرك.
إنني أرى أن “لام شمسية” من أفضل ما قدم على الشاشة الصغيرة في السنوات الأخيرة، لأنه لم يركض خلف التريند، بل اختار أن يكون ضميرًا حيًا وسط ضجيج الصخب الإعلامي.
هكذا يكون الفن.. وهكذا نريد الدراما دائمًا.