شاهد.. الموديل الأغرب في أكبر متحف للسيارات بالعالم
في قلب مدينة ميلوز الفرنسية، وعلى بُعد خطوات قليلة من الحدود الألمانية، يقع أكبر متحف للسيارات في العالم، موطنًا لأكبر مجموعة من طرازات بوجاتي وأيقونات أخرى من عالم السيارات.
بين صفوف لا تنتهي من السيارات الكلاسيكية التي تروي قصة تطور وسائل النقل، تقف إحدى أغرب المركبات التي ربما لم ترَ لها مثيلًا من قبل: سيارة أرزينز أوف (1942)، المعروفة بلقب "البيضة".
صمم هذه السيارة الفريدة بول أرزينز (1903-1990)، وهو مهندس فرنسي اشتهر أساسًا بابتكاراته في عالم القطارات أكثر من السيارات.

في عام 1942، خلال فترة الاحتلال الألماني لفرنسا، ومع ندرة الوقود بشكل حاد، قرر أرزينز ابتكار حل عملي وشخصي للتنقل.
فصنع مركبة خفيفة للمدينة مصنوعة من مزيج من الألومنيوم والبليكسيجلاس، وهي مواد خفيفة وقوية كانت متوفرة نسبيًا رغم ظروف الحرب.
أطلق أرزينز على مركبته اسم "البيضة" بفضل شكلها البيضاوي الانسيابي، وجهزها بمحرك كهربائي يعمل بالبطاريات، في وقت كان فيه العالم لا يزال بعيدًا عن الثورة الكهربائية التي نعيشها اليوم.
كانت السرعة محدودة بسبب ثقل البطاريات، لكنها أدت الغرض، خاصة في وقتٍ كانت فيه وسائل التنقل محدودة للغاية.
لاحقًا، وبعد انتهاء الحرب، أدخل أرزينز تعديلًا على سيارته، فقد استبدل النظام الكهربائي بمحرك احتراق داخلي صغير من بيجو، بسعة 125 سم³ وأحادي الأسطوانة، مما سمح له بزيادة السرعة القصوى للسيارة، واستخدمها شخصيًا حتى أواخر حياته.
هذه "البيضة" الغريبة لا تمثل مجرد تجربة هندسية فريدة فحسب، بل ترمز أيضًا إلى الإبداع البشري تحت وطأة الأزمات.
وهي اليوم واحدة من أكثر المعروضات إثارة للدهشة والفضول في متحف ميلوز، تشهد على تاريخ مليء بالابتكار والتحدي.
وإذا لم تتمكن من زيارة المتحف سيرًا على الأقدام، يمكنك الانضمام إلى جولة افتراضية عبر Autocar لاكتشاف روعة هذا الصرح الذي يروي قصة الإنسان والسيارة عبر العصور.



