فضيحة «سيجنال».. كيف تهدد الأخطاء الإدارية الأمن القومي لأمريكا وإسرائيل؟
تزداد التهديدات الأمنية بشكل غير مسبوق في عالمنا المعاصر، ويبدو أن الدول الكبرى لم تعد تواجه الأخطار فقط من الخارج أو من خلال الهجمات الإلكترونية، بل أصبحت المخاطر تنبع أيضًا من داخل مؤسساتها ذاتها.
في الأيام القليلة الماضية، تصدرت الأخبار فضائح تتعلق بتسريب معلومات حساسة في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يهدد الأمن القومي في البلدين بشكل كبير.
وكانت الأكثر إثارة هو أن هذه التسريبات لم تكن نتيجة لعمليات اختراق إلكتروني أو تجسس، بل كانت بسبب الإهمال الإداري وعدم اتخاذ الإجراءات الأمنية المناسبة من قبل كبار المسؤولين.
تسريب محادثات عسكرية حساسة في البيت الأبيض
في 11 مارس، تم إضافة جيفري جولدبرج، رئيس تحرير مجلة "ذا أتلانتيك"، عن طريق الخطأ إلى مجموعة دردشة على تطبيق "سيجنال"، كانت تحتوي على نقاشات حساسة بين شخصيات بارزة، مثل نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت بتلر.

كشف التقرير الذي نشره موقع "أكسيوس" أن المحادثات التي دارت في هذه المجموعة كانت تحتوي على معلومات حساسة بشأن خطط عسكرية أمريكية.
ورغم أن الحادث لم يكن نتيجة لاختراق إلكتروني، إلا أنه كشف عن إخفاق إداري خطير في التعامل مع المعلومات السرية.
وكان الخطأ الإداري هو السبب وراء دخول جولدبرج إلى المحادثة، ما يبرز كيف يمكن للإهمال البشري أن يؤدي إلى تسريب معلومات حساسة.
ضعف الإجراءات الأمنية رغم البروتوكولات المشددة
من المعروف أن الولايات المتحدة تعتمد على بروتوكولات أمنية صارمة لضمان سرية المعلومات العسكرية، حيث يتم إجراء المناقشات داخل منشآت مؤمنة تُسمى "SCIF" لمنع التنصت والتجسس.
ورغم هذه الإجراءات، فإن الحادثة الأخيرة تكشف عن تهاون في تنفيذ هذه البروتوكولات. لا يكفي استخدام تطبيق مشفر مثل "سيجنال" لضمان الأمان، خاصة عندما يتم إضافة أشخاص غير مصرح لهم إلى المحادثات.

فضيحة إسرائيلية: وثائق سرية في موقف سيارات
على الجانب الآخر، شهدت إسرائيل حادثة مشابهة عندما عُثر على وثائق سرية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي ملقاة في موقف سيارات بمنطقة رامات جان.
وكانت الوثائق بحوزة العميد إيريز وينر، الذي كان يعمل رئيسًا لقسم التخطيط في القيادة الجنوبية. بدلاً من أن يتم حفظ الوثائق في مكان آمن، انتهى بها الأمر في مكان عام، حيث عثر عليها أحد المارة.
ورغم خطورة الحادث، لم يتخذ جيش الاحتلال الإسرائيلي أي إجراءات ضد وينر، ما يثير شكوكًا حول كيفية تعامل المؤسسة العسكرية مع مثل هذه الحوادث وأسباب عدم معاقبة المسؤولين.

الإهمال الداخلي يعرض الأمن القومي للخطر
وتستعرض هذه الحوادث المتتالية الخطر الأكبر الذي يواجه الأمن القومي في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل: الإهمال الإداري والضعف في تطبيق الإجراءات الأمنية.
وأصبحت التهديدات لا تقتصر على الهجمات الخارجية أو التجسس، بل تأتي أيضًا من داخل المؤسسات التي يُفترض أن تكون حامية للأسرار العسكرية.