رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد كامل الباز يكتب.. «أحلى قطايف في الشهر الكريم»

محمد كامل الباز
محمد كامل الباز

يبدو أن وسط هذا الزخم من الأعمال الفارغة والمواضيع الباهتة هناك بصيص من الأمل لوجود شيء جيد، عندما تدخل غرفة مظلمة وتجد بارقة ضوء من بعيد تعطي لك قدر من الإنارة حتي لو كانت صغيرة بالتأكيد ستكون سعيد، عندما تقع فى مستنقع من الهيافات والاسفافات وتجد طوق نجاة بداخله عمل مقنع ومفيد بالتأكيد ستشعر بالراحة والاطمئنان، نعم الاطمئنان، الاطمئنان على الفن، على المحتوى، على الثقافة ومن قبلهم الاطمئنان على ذوق المشاهد وعدم فقد الأمل في حسن اختياره.

مع دخول الشهر الكريم وبدأت التنافسات والسباقات، الشعارات والتشويقات، المقدمات والإعلانات.. نعم هناك شهر فضيل تتجمع فيه العائلة فيجب الدخول لها مع أي محتوى، والرائج الآن هو الهيافة والتفاهة،  تخرج من برنامج فولان ليستلمك مسلسل علان، تسمع هذه المذيعة وتشاهد تلك التمثيلية ولكن بالفعل لم نخرج بشىء،  محتوى هابط وأعمال فنية متشابهة تارة تتكلم عن البلطجة وقلة الأدب وتارة أخرى عن كوميديا فاشلة لا تستطيع تحريك الشفاه فضلاً عن الضحك،  بين كل ذلك سمعت عن برنامج جديد أشار إليه البعض بالبنان واثنوا عليه، تحيرت أسأل اين أجده ومتاح في أي قناة ولكنها كانت المفاجأة أن هذا البرنامج غير موجود فى قنوات فضائية ولكنه موجود على صفحة مقدمه فقط!!

نعم هو برنامج قطايف للممثل الكوميدى المحترم سامح حسين، شاهدت البرنامج واندهشت فعلًا من هذا المحتوى الرائع، وقفت أتأمل لذلك اللقاء البسيط الذي خرج منه الكثير بفائدة كبيرة، ربما تكون علمية، أخلاقية، اجتماعية، وأحياناً دينية، اندهشت أكثر من رفض القنوات الفضائية إنتاج البرنامج ولكن مع تقديم البضاعة وعرض كل المنصات منتاجتها وجدنا برنامج قطايف الأعلى تداولا على منصة «إكس».!!

نعم تفوق على برامج تعدت ميزانيتها مئات الملايين ليس لشيء إلا لصدق العمل وجودة المحتوى، أراد الله أن يظهر سامح حسين الذي تم استبعاده من الدراما فى الفترة الأخيرة ويعوضه ولكن ببرنامج يعيد لك النظرة فى حياتك، أهدافك، وأيضاً أخلاقك، برنامج اجتماعي توعوي من الدرجة الأولى، بأداء فني بسيط استطاع سامح أن  يروي لنا القصة القصيرة ويخرج لنا فيها العبرة المتينة،  لم نشاهد ألفاظ خارجة أو زعيق وعويل، لم يستضيف فنانة ويسألها  من تحب ومن تكره،  لم يأت بفنان ليستعلم عن سبب طلاقه!!،  لم يتشابه فى أي حال من الأحوال مع كل ما يُقدم على الساحة؛ ولذا قال الجمهور كلمته وازاح برامج الملايين واستبدلها ببرنامج بتكلفة الملاليم.

تجربة رائعة خرجنا منها بالعديد من الدروس، ومنها  عودة الثقة فى ذوق الشعب المصري حيث وضح أن الشعب رغم كل ما يقدم له إلا انه يبحث عن محتوى هاديء وفعّال يلتف حوله،  
تجربة أثبتت أن السوشيال ميديا سلاح لا يستهان به وأن انفاق الملايين على الاستوديهات فى الفضائيات من الممكن أن يذهب فى أدراج الريح مع محتوي ضعيف،  تجربة أثبتت أن الجمهور ذواق ويقَدر الفنان المخلص حتى لو تم إبعاده عن الساحة،  حيث أن أهم عنصر فى الحكم ليس المنتج ولا الجوائز، ولكنه المشاهد هو ترمومتر نجاح أي عمل ومن الواضح أن وعي المشاهد بدأ في التصاعد 
اختلفت ردود الأفعال حول برنامج سامح حسين  فالتيار العلمانى بالطبع لو شاهد البلبل يشدو ويسبح بحمد الله سيطالب بصيد كل البلابل وقتلها،  لهذا انتقد البرنامج وأخذ يطلق عليه اتهاماته المعلبة المحفوظة ( السلفية فى الفن !!  الإخوان تقدم برنامج  !! ... إلخ).

أيضاً وجدنا بعض التيارات الدينية التى خرجت تهاجم الرجل حيث أنه ليس داعية وليس منا اللائق أن يتكلم فى الدين والأخلاق وكأن الدعاه فقط هم المنوط بهم دعوة الناس، تناسوا أن المصطفي نفسه قال بلغوا عني ولو آيه أي أن مجرد معرفتك معلومة أو سبب لهداية شخص فمن الواجب عليك الا تضن عليه بالدعوة.

لم يشترط المصطفى فى دعوتك لشخص وارشاده أن تكون قد  انهيت حفظ القرءان بالقراءات العشر أو اتممت حفظ البخاري ومسلم ولكنه صلى الله عليه وسلم  بسّط الموضوع فى آية واحدة، مجرد سماعك عنها وعلمك بها فمن الواجب البلاغ بها وتوصيل معناها للناس

فى الحقيقة أنه كما كانت القطايف من الأكلات المميزة للشهر الكريم من الواضح أيضاً أن قطايف سامح حسين ستكون شيء مميز فى هذا الشهر الفضيل حيث خرجت لنا منذ بداية الشهر مظبوطة وفعلا حلوة، وإذا كان البرنامج أثار الجدل والخلاف لكنه بالفعل تصدر المشهد دون هبوط أو إسفاف.

تم نسخ الرابط