رانيا أحمد تكتب.. يوم الشهيد: دماء صنعت مجد مصر وأمانها
في اليوم الذي استشهد فيه.. أصبح تاريخ استشهاده تاريخا عسكريا خالدا في العسكرية المصرية العظيمة، بل وأصبح عيدا يحتفل به كل عام.. إنه يوم الشهيد الموافق التاسع من مارس والذي يوافق ذكرى استشهاد رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق الفريق أول عبد المنعم رياض عام 1969 أثناء حرب الاستنزاف وهو وسط جنوده على الجبهة حيث شغل الفريق محمد عبد المنعم محمد رياض منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، كما شغل سابقا منصب رئيس هيئة العمليات بالقوات المسلحة المصرية وعُيّن عام 1964 رئيسًا لأركان القيادة العربية الموحدة وفي حرب 1967 عُيّن قائدا عاما للجبهة الأردنية.
وفي الحرب العالمية الثانية، وحرب فلسطين عام 1948 كان له مشاركات وفي العدوان الثلاثي عام 1956 وحرب الاستنزاف كانت بصمته حاضرة.
أما عن استشهاده ففي صباح يوم 8 مارس قرر الفريق محمد عبد المنعم محمد رياض أن يتوجه بنفسه إلى الجبهة ليرى عن قرب نتائج المعركة وقرر أن يزور أحد المواقع المتقدمة، ثم انهالت نيران القوات الإسرائيلية فجأة على المنطقة التي كان يقف فيها وسط جنوده، حيث انفجرت إحدى قذائف المدفعية بالقرب من الحفرة واستشهد على إثرها متأثرا بجراحه نتيجة للشظايا القاتلة.
وتخليدا لبسالته وشجاعته قام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بتكريمه بمنحه رتبة فريق أول، ومنحه وسام نجمة الشرف العسكرية أرفع وسام عسكري في مصر؛ ليتحول يوم الـ 9 من مارس إلى يوم الشهيد في مصر تخليدا لذكرى "الجنرال الذهبي".
وإذ نحن نحتفي اليوم وكل يوم بشهدائنا الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم ليمهدوا لنا طريق الاستقرار والأمان لمصرنا العظيمة.. فتاريخ مصر مليء بعلامات البطولة والفداء على مر التاريخ التي صنعها الأبطال من رجال القوات المسلحة والشرطة الذين قدموا أرواحهم وكتبوا بدمائهم الطاهرة صفحات من المجد في تاريخ هذا الوطن العريق.
إن هذا اليوم هو ليس بمجرد احتفالٍ رسمي، لكنه رسالة وطنية خالدة تهدف إلى تكريم الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن في مختلف الحروب والمعارك.
ورسالتي للأجيال القادمة، تذكروا تضحيات الأبطال أيها الشباب، فأنتم مستقبل مصر، وأنتم من ستحملون رايتها إلى الغد.. لا تنسوا أن ما ننعم به من أمن واستقرار هو بفضل رجالٍ صدقوا العهد ووقفوا في وجه الأعداء، مقدمين أرواحهم دون تردد.
تعلموا من تاريخهم، وكونوا أوفياء لأرضكم، اجعلوا تضحيات الشهداء دافعًا لكم للعمل، التقدم، والإبداع.
وتذكروا دوما أن يوم الشهيد هو ليس مجرد مناسبة، بل هو عهدٌ نجدد فيه الولاء لمصر، وتأكيدٌ على أننا سنظل نحمل راية أبطالنا بقلوب مؤمنة، وعقول واعية، وأيدٍ تبني مستقبلًا يليق بتضحياتهم. رحم الله شهداء مصر الأبرار، وحفظ الله هذا الوطن العظيم.