رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

"والشهداءُ عندَ ربِّهِم لهُم أجرُهُم ونورُهُم"، موضوع خطبة الجمعة المقبلة

خطبة الجمعة
خطبة الجمعة

كشفت وزارة الأوقاف عن  موضوع خطبة الجمعة القادمة 14 من مارس 2025 م الجاري، والموافق 14 من رمضان 1446 هـ، والتي ستكون  بعنوان: "والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم"، موضحة أن الهدف من هذه الخطبة هو: التوعية بمنزلة ومكانة وأجر الشهداء عند رب العامين.

نص خطبة الجمعة

الحمد لله رب العالمين، نحمده تعالى حمد الشاكرين، ونشكره شكر الحامدين. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، القائل في كتابه العزيز (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ).

وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، حق قدره ومقداره العظيم.

أما بعد

أيها المسلمون، ونحن نعيش أجواء وروحانيات ونفحات هذا الشهر الفضيل، شهر رمضان المبارك، الذي كان فيه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، أجود ما يكون في هذا الشهر المبارك، ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ((كانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ أجْوَدَ النّاسِ، وكانَ أجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضانَ حِينَ يَلْقاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ يَلْقاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ فيُدارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسولُ اللَّهِ ﷺ أجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ)).

وبمناسبة الجود سواء في رمضان أو غيره، أيها المسلمون، فإن الجود والتضحية بالنفس هي أعظم أنواع الجود على الإطلاق

وهل بعد أن يضع الإنسان روحه على كفه فداء لدينه ووطنه، هل بعد ذلك من جود وتضحية؟ ولله در القائل:

يجود بالنفس إن ضن البخيل بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود

والشهيد أيها الأحباب، هو ذلكم البطل الذي حفر اسمه في سجل التاريخ في الدنيا، كما سبق إلى الجنة لينعم بالأجر العظيم من الله عز وجل، الشهيد هو إنسان همه في هذه الرحلة من الحياة، هو أن ينال رضا الله، ولو كان الثمن هو أغلى ما يملكه الإنسان، وهو روحه.

فلقد تيقن الشهيد أنه سينتقل مباشرة من دار الشقاء إلى دار النعيم بمجرد أن تفارق روحه جسده، فهنيئاً لكم أيها الشهداء أن رب العالمين اصطفاكم واختاركم لهذه الحياة الجديدة في النعيم والسعادة، حتى ان رب العالمين، بيًن لنا أنه ما ينبغي لنا أن نطلق عليكم لفظ أموات، قال تعالى: ((وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ)) سورة البقرة 154.

وقال أيضاً: ((وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)) [آل عمران 169 – 170.
أيها المسلمون، حسب الشهداء شرفاً وفخراً أنهم أحياء سواء بذكرهم في الدنيا وأن ذكرهم حي لا يموت في الدنيا، أو هم أحياء في الحقيقة في الجنة، وقد ذكر القرطبي في تفسيره هذين المعنيين فقال قول القائل:

مَوْتُ التَّقِيِّ حَيَاةٌ لَا فَنَاءَ لَهَا … قَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَهُمْ فِي النَّاسِ أَحْيَاءُ

فالمعنى أنهم يرزقون الشاء الْجَمِيلَ. وَقَالَ آخَرُونَ: أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ وَأَنَّهُمْ يُرْزَقُونَ فِي الْجَنَّةِ وَيَأْكُلُونَ وَيَتَنَعَّمُونَ، ولا مانع أنهم يحظون بالثناء الجميل والمتعة في الجنة.

هنيئاً لكم أيها الشهداء، يا من جدتم بأغلى وأعز ما تملكون، وها أنا ذا أزف لكم بشرى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج الإمام أحمد وغيره بسند صحيح من حديث المقدام بن معدى كرب ، قوله صلى الله عليه وسلم : ((للشهيدِ عندَ اللهِ سبعُ خِصالٍ: يُغفَرُ لهُ في أوَّلِ دُفعةٍ من دَمِه ، ويُرى مَقعدَهُ من الجنةِ، ويُحلّى حُلَّةَ الإيمانِ، ويُزوَّجُ اثنينِ وسبعينَ زوجةً من الحُورِ العينِ، ويُجارُ من عذابِ القبرِ، ويأمَنُ الفزعَ الأكبرَ، ويُوضَعُ على رأسِه تاجُ الوقارِ، الياقُوتةُ مِنهُ خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويُشفَّعُ في سبعينَ إنْسانًا من أهلِ بيتِهِ )) .

أيها المسلمون، يوم العاشر من رمضان، يوم استرد كل مصري عزته وكرامته، قبل أن يسترد أرضه ووطنه.

لقد استطاع جنودنا الأبطال أن يثبتوا للدنيا كلها قدرة وكفاءة الجندي المصري، وهو أمر بلا شك لا يحتاج إلى إثبات أو دليل، كيف وقد شهد لهم بالفضل، أشرف خلق الله، وأسعد الخلق على الإطلاق، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حين قال: «إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جُنْدًا كَثِيفًا، فذلك الجند خَيْرُ أَجْنَادِ الأرْضِ». فقال له أبو بكر: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: «لأنهم في رباط إلى يوم القيامة”.
فكلنا مدينون لهؤلاء الشهداء الأبطال، الذين روت دماؤهم الزكية أرض سيناء الحبيبة، هؤلاء الذين رحلوا من أجل أن يعيش من خلعهم في عزة وكرامة.

الخطبة الثانية

أيها المسلمون، ونحن نتحدث عن الشهداء، ما ينبغي لنا أبدا أن ننسى أسر الشهداء وأنه ينبغي إجلالهم وتقديرهم وأن نكون داعمين لهم حتى نخفف عنهم بعضاً من آلامهم وأحزانهم ولكن لعل كل أسرة قد تم استشهاد أحد أبنائها ربما يدور في أذهانهم مدى المعاناة والألم الذى تعرض له شهيدهم وهو ينال الشهادة ولذا أريد أن أبشر أسر الشهداء جميعاً أن الشهداء لا يتألمون وهم ينالون الشهادة، ولا يتعرضون للمعاناة التي تدور في أذهانكم فاطمئنوا وقروا أعيناً وها هي بشرى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: ((الشهيدُ لا يَجِدُ ألم القتْلِ إلّا كما يَجِدُ أحدُكم مَسَّ القرصَةِ )).اللهم تقبل شهداءنا واجمعنا بهم في الفردوس الأعلى من الجنة واحفظ مصرنا الحبيبة من كل سوء وتقبل منا الصيام والقيام واجعلنا من عتقائك من النار في رمضان.

تم نسخ الرابط