رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

شحاتة زكريا يكتب.. الفجوة القاتلة بين التعليم وسوق العمل

شحاتة زكريا
شحاتة زكريا

لا أحد يُنكر أن التعليم هو بوابة المستقبل لكن هل يفتح لنا الأبواب أم يغلقها في وجوهنا؟ السؤال الأهم الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس ماذا نُدرّس؟"، بل لماذا نُدرّس؟". لعقود طويلة ظل التعليم في عالمنا العربي يُقدَّم بوصفه وسيلة للحصول على شهادة لا لاكتساب مهارة. والنتيجة؟ أفواج من الخريجين يُلقون بأنفسهم في سوق عمل لا يحتاج إليهم، في حين تئن قطاعات كاملة من نقص الكفاءات!  

لماذا أصبح التعليم عاجزا عن تلبية متطلبات الاقتصاد؟ ببساطة لأنه يتحرك بسرعة السلحفاة ، بينما يركض السوق كالغزال. التكنولوجيا تتغير ، والمهارات المطلوبة تتطور لكن المناهج الجامعية تظل كما هي ، وكأنها نقشت على ألواح حجرية لا يُمكن المساس بها. والأسوأ أن عقلية "احفظ وكرر" لا تزال تحكم أنظمتنا التعليمية بينما تتطلب الوظائف الجديدة عقلية "افهم وابتكر".  

إذا نظرنا إلى الدول التي استطاعت تقليص الفجوة بين التعليم والتوظيف سنجد أن السر يكمن في أمرين: التعليم التطبيقي والشراكة بين الجامعات وسوق العمل. في ألمانيا، على سبيل المثال هناك نظام التعليم المزدوج، حيث يقضي الطلاب نصف وقتهم في الدراسة والنصف الآخر في الشركات. النتيجة؟ تخرجهم بشهادات علمية وخبرة عملية في آن واحد. بينما في دولنا يتخرج الطالب وقد تكون المرة الأولى التي يرى فيها بيئة العمل هي عند ذهابه لمقابلة وظيفة لا يُجيد متطلباتها!  

الأزمة ليست في التعليم وحده، بل في عقلية المجتمع. الكثير من الآباء لا يزالون يرون أن "المكتب" هو الهدف الأسمى لأي خريج، بينما العمل المهني والتقني يُنظر إليه بدونية. هذه الفجوة الذهنية أخطر من الفجوة بين التعليم وسوق العمل لأنها تخلق أجيالا تتجه إلى تخصّصات غير مطلوبة لا حبا فيها بل لأنها تضمن لهم لقب "خريج جامعة".  

إذن ما الحل؟ لا نحتاج إلى تغييرات شكلية أو تصريحات رنانة بل إلى ثورة حقيقية في طريقة التفكير. يجب إعادة النظر في المناهج ، وجعل الشركات جزءا من العملية التعليمية وخلق ثقافة تقدّر المهارة بقدر ما تقدّر الشهادة. كما يجب أن نكفّ عن تعليم أبنائنا كيف ينجحون في الامتحانات ونبدأ في تعليمهم كيف ينجحون في الحياة.  

إذا لم نتحرك الآن فسنظل نخرّج المزيد من العاطلين كل عام ونبكي على اقتصاد يفشل في استيعابهم. المشكلة ليست في قلة الوظائف بل في قلة الاستعداد لها. وحينها لن يكون السؤال: "لماذا لا نجد عملا؟"، بل "لماذا لم نتعلم ما يؤهلنا للعمل؟".
 

تم نسخ الرابط