شحاتة زكريا يكتب.. قمة القاهرة صوت مصر الذي لا يُكسر
عندما تتحدث مصر يصمت الجميع وعندما ترسم مصر طريقا تمضي الأمة خلفها، لم تكن قمة القاهرة مجرد لقاء سياسي بل كانت لحظة فاصلة وضعت فيها مصر النقاط فوق الحروف ورسمت فيها مستقبل القضية الفلسطينية بوضوح لا يقبل المساومة، في زمن تحاول فيه بعض القوى طمس الحقائق، جاءت القاهرة لتقول لا تراجع، ولا تفريط، ولا مجال لمن يريد أن يصنع مجدا زائفا على أنقاض الحق الفلسطيني.
القضية ليست مجرد ملف سياسي يُناقش في قاعات المؤتمرات وليست ورقة تفاوض تُستخدم وقت الحاجة. إنها جرح ينزف منذ عقود ومصر التي تحملت العبء منذ اللحظة الأولى، لا يمكن أن تقبل بأن تتحول فلسطين إلى مجرد بند في اتفاقيات هشة ولا أن يكون مصير شعبها مرهونًا بحسابات القوى الكبرى، من القاهرة خرج الصوت عاليا: لا تهجير، لا تصفية، لا حلول على حساب الحقوق التاريخية.
حين اشتدت الأزمة لم ترفع مصر صوتها بالصراخ بل تحركت بحكمة وأدارت المشهد بدهاء السياسيين الكبار. لم تدخل في سجالات إعلامية، ولم تنجرف وراء الشعارات لكنها في الوقت نفسه لم تسمح لأحد بأن يتجاوز الخطوط الحمراء. القاهرة كانت وستظل هي من يحدد الإيقاع وهي من يملك مفاتيح الحل.
لم يكن الاجتماع في القاهرة مجرد لقاء للمجاملات الدبلوماسية ، بل كان إعادة ترتيب للأوراق وإرسال رسالة واضحة للعالم: فلسطين ليست وحدها والدم الذي يسيل في غزة ليس مجرد أرقام في تقارير الأخبار، من القاهرة جاء القرار بأن الحقوق لا تُمنح بوعود كاذبة ، ولا تُشترى بالصفقات بل تُنتزع بإرادة لا تنكسر.
مصر ليست دولة تبحث عن دور فهي صانعة الأدوار وقائدة المسارات. ليست بحاجة إلى شعارات جوفاء ولا إلى استعراضات فارغة ، بل تكفيها خطواتها الثابتة وقراراتها التي لا تُتخذ تحت ضغط ولا وفق حسابات ضيقة. وحين اجتمع القادة في قمة القاهرة كانوا يدركون أن صوت مصر ليس صوتًا عابرًا بل هو الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها.
اليوم وبعد قمة القاهرة لم يعد مقبولا أن يراهن أحد على أن الزمن كفيل بإنهاء القضية. لم يعد ممكنا الحديث عن حلول جزئية أو مبادرات خجولة. مصر قالت كلمتها والعالم سمعها، أما من يظن أن بإمكانه إعادة تشكيل المشهد وفق أهوائه، فليعلم أن التاريخ لا يرحم، وأن القاهرة عندما تقرر، فإنها تمضي في طريقها.


