رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

انتخابات جرينلاند توجه صفعة لـ«ترامب» وتعرقل محاولاته لضم الجزيرة

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجرينلاند

أجرى سكان جرينلاند، أمس الثلاثاء، انتخابات برلمانية جذبت اهتمامًا دوليًا واسعًا، وذلك بعد تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمحاولة السيطرة على الجزيرة، التي تُعد غنية بالمعادن الاستراتيجية، ما أثار جدلاً واسعًا حول مستقبلها واستقلالها عن الدنمارك.

ترامب ومساعيه لضم جرينلاند للولايات المتحدة

منذ تولي ترامب منصبه في يناير 2025، أعلن بشكل صريح عن رغبته في جعل جرينلاند جزءًا من الولايات المتحدة، مبررًا ذلك بأنها تمثل أهمية استراتيجية للأمن القومي الأميركي. 

وأكد أن بلاده مستعدة للاستثمار بمليارات الدولارات في الجزيرة، ما دفع الكثيرين إلى التساؤل حول مستقبل العلاقات بين جرينلاند والدنمارك من جهة، وبين جرينلاند وواشنطن من جهة أخرى.

سباق جيوسياسي على القطب الشمالي

تقع جرينلاند في قلب صراع جيوسياسي متزايد بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، حيث أدى ذوبان القمم الجليدية إلى تسهيل الوصول إلى مواردها المعدنية وفتح طرق شحن جديدة، مما جعل الجزيرة هدفًا رئيسيًا للقوى الكبرى. 

وفي ظل تزايد النشاط العسكري الروسي والصيني في المنطقة، تحاول واشنطن تعزيز وجودها عبر السعي لضم غرينلاند أو توسيع نفوذها هناك.

جرينلاند بين الحكم الذاتي والاستقلال الكامل

جرينلاند، التي كانت مستعمرة دنماركية سابقة، أصبحت جزءًا من أراضي الدنمارك في عام 1953، لكنها حصلت على قدر من الحكم الذاتي عام 1979 بإنشاء أول برلمان لها. 

ورغم أن كوبنهاجن لا تزال تسيطر على الشؤون الخارجية والدفاع والسياسة النقدية للجزيرة، إلا أن استفتاءً أجري عام 2009 منح جرينلاند الحق في إعلان الاستقلال الكامل، وهو ما لم يتحقق حتى الآن بسبب المخاوف الاقتصادية المرتبطة بانخفاض الدعم الدنماركي السنوي الذي يبلغ نحو مليار دولار.

نتائج الانتخابات وصعود التيار الاستقلالي

أسفرت الانتخابات البرلمانية عن فوز الحزب الديمقراطي (يمين وسط) المعارض، الذي يدعم استقلال جرينلاند ولكن بشكل تدريجي.

وبحسب قناة "كي إن آر" المحلية، فإن الحزب الديمقراطي تصدر النتائج بفارق كبير، مما جعله الفائز الأبرز في السباق الانتخابي.

وفي الوقت ذاته، حقق حزب "ناليراك" القومي، الذي يطالب بتسريع عملية الاستقلال عن الدنمارك، نتيجة غير مسبوقة، مما يعكس تصاعد النزعة الاستقلالية بين سكان الجزيرة.

انتكاسة لخطط ترامب بشأن جرينلاند

يعد فوز الأحزاب المؤيدة للاستقلال بمثابة ضربة قوية لطموحات ترامب في السيطرة على جرينلاند، حيث أن صعود التيار الداعم للانفصال عن الدنمارك يعني أن الجزيرة ستسعى لإقامة كيان مستقل بدلاً من الاندماج مع الولايات المتحدة.

وقد رفض السياسيون في غرينلاند والدنمارك بشكل قاطع أي مقترحات أميركية لضم الجزيرة، وهو ما انعكس على أجواء الحملة الانتخابية التي ركزت على رفض "الهيمنة الخارجية" وأهمية اتخاذ قرارات مستقلة بعيدًا عن الضغوط الأميركية.

تصريحات ترامب ومحاولاته الأخيرة للتأثير على الانتخابات

قبل ساعات من التصويت، أعاد ترامب طرح خطته لضم جرينلاند، حيث كتب على منصة "تروث سوشال" مساء الأحد:

"نحن مستعدون لاستثمار مليارات الدولارات لتوفير وظائف جديدة وجعلكم أثرياء، وإذا اخترتم هذا، نرحب بأن تكونوا جزءًا من الأمة الأعظم في العالم، الولايات المتحدة الأميركية."

كما قام رجل الأعمال الملياردير إيلون ماسك، الذي يشغل منصبًا في إدارة ترامب مكلفًا بتقليص النفقات الحكومية، بإعادة نشر تصريح الرئيس على منصة "إكس"، مما ساهم في انتشاره بشكل أوسع.

رئيس وزراء جرينلاند يوجه انتقادًا لاذعًا لترامب

في مقابلة أجريت قبل الانتخابات، وجه رئيس وزراء جرينلاند، موته بي إيجيده، انتقادات حادة للرئيس الأميركي، قائلاً: “الأشياء التي تحدث الآن في العالم تجعلني قلقًا للغاية. النظام العالمي يتداعى على عدة أصعدة، وربما يكون هناك رئيس في الولايات المتحدة لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، وهو ما يزيد من قلق الناس”.

وأضاف: “نستحق أن نُعامل باحترام، ولا أعتقد أن الرئيس الأميركي فعل ذلك منذ توليه المنصب”.

تم نسخ الرابط