الشيخ خالد حسن يكتب.. هويتك في عزة ما دمت مسلما مصريا صائما
اختص الله سبحانه وتعالى أمة الإسلام وجعلها خير الأمم وأرسل فيها أفضل النبيين وسيد المرسلين سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم- مما جعلها دائما تعتز بهويتها؛ لأنها تنتمي إلى سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- الذي هدى لنا الصراط المستقيم بعد أن أوحى الله له وأنزل عليه الذكر الحكيم، قـالَ سبحانَهُ وتعـالى: { فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ }،[ الزخرف: 43-44]، فالعزة دائما في الإسلام والانتماء إليه ، وتلك عزة لا تعادلها عزة.
يقولُ عمرُ بنُ الخطابِ – رضي اللهُ عنه -: ” إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَوْمٍ؛ فَأَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ ، فَمَهْمَا نَطْلُبُ الْعِزَّةَ بِغَيْرِ مَا أَعَزَّنَا اللَّهُ بِهِ أَذَلَّنَا اللَّهُ ” وهذا ما كان يسعى إليه صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- منذ أن كانت الدعوة الإسلامية في أول مهدها ، بل سعوا كل السعي أن يكون الإسلام قبل كل شيء وأي شيء فقد روي أن أَنَّ صُهَيْبًا حَيْنَ أَرَادَ الْهِجْرَةَ قَالَ لَهُ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: أَتَيْتنَا صُعْلُوكًا حَقِيرًا، فَكَثُرَ مَالُكَ عِنْدَنَا، وَبَلَغْتَ الَّذِي بَلَغْتَ، ثُمَّ تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ بِمَالِكَ وَنَفْسِكَ، وَاَللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ صُهَيْبٌ: أَرَأَيْتُمْ إنْ جَعَلْتُ لَكُمْ مَالِي أَتُخْلُونَ سَبِيلِي؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي جَعَلْتُ لَكُمْ مَالِي. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: رَبِحَ صُهَيْبٌ، رَبِحَ صُهَيْبٌ. ونزلَ فيهِ قرآنٌ يُتلَى إلى يومِ القيامةِ، قالَ تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}.[ سورة البقرة: 207]. وهذا ما سعى إليه صهيب الرومي وهو الوصول للعزة وتلك هي الهوية.
**ولا يخفى علينا أننا المصريون نتمتع بهوية هي التي أقامت الحضارات في مختلف الأزمان والعصور ، منذ مهد التاريخ والخليقة مرورًا بعصور الفتوحات الإسلامية، لأننا في بلد يتمتع بكل الخيرات والأمن والأمان وهذا ما قاله موسى- عليه السلام- لقومه حينما طلبوا ثمار الأرض فقال لهم ما هو واضح في قولِهِ تعالَى: {اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ}. [البقرة:61]. وقال اللهُ تعالى على لسانِ يوسفَ عليه السلامُ: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}. (يوسف: 55)، إن ذلك ليس فحسب وعن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاص قال: مَن أرادَ أنْ ينظرَ إلى الفردوسِ فلينظرْ إلى أرضِ مصرَ حين تخضرُّ زروعُهَا، ويزهرُ ربيعُهَا، وتكسَى بالنوارِ أشجارُهَا وتغنِّى أطيارُهَا” ويقولُ الجاحظُ: ” إنَّ أهلَ مصرَ يستغنونَ بمَا فيهَا مِن خيراتٍ عن كلِّ بلدٍ، حتى لو ضربً بينهَا وبينَ بلادِ الدنيَا بسورٍ ما ضرَّهُم ” .
** واعتزازك بهويتهك يحتم عليك الأمر التحلي بأخلاق النبي- صلى الله عليه وسلم - خاصة أننا في شهر رمضان المبارك الذي يُرجى فيه الثواب العظيم وغفران الذنوب يقولُ الرسولُ ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وعلينا أن نجعل صيامنا مأدبةً لنا بل وينأى بنا عن سيء الأخلاق يقولُ ﷺ: “الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ ”
(اللهم بلغ بنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا)