مولود في سيارة الإسعاف.. قصة إنسانية في يوم المرأة العالمي (تفاصيل)
بالتزامن مع احتفاء دول العالم بـ اليوم العالمي للمرأة، الذي يُوافق الثامن من مارس من كل عام، والذي تتجسد فيه آيات العرفان والتقدير والدعم لنساء العالم، جسّدت إحدى فرق الإسعاف في مدينة السادس من أكتوبر مفهوم الدعم والمساندة لسيدات مصر بشكل عملي.
بدأت القصة باستغاثة هاتفية عبر خطنا الساخن 123، تفيد بوجود حالة طارئة لسيدة في العقد الثاني من العمر بمدينة السادس من أكتوبر. خلال دقائق معدودة، كان رجال الإسعاف المصري في موقع الاستغاثة على متن مركبتهم الإسعافية، كود 3155، حيث أسرعوا إلى الشقة السكنية محل الاستغاثة، حاملين معهم حقيبة الإسعافات الأولية. هناك، وجدوا السيدة وقد داهمتها آلام المخاض، وبرفقتها سيدتان، وكنّ جميعًا في حالة من الارتباك والقلق. بادر المسعف محمد شعبان وزميله فني القيادة محمد كمال بتهدئتهم وطمأنتهم.
سريعًا، تم نقل السيدة إلى سيارة الإسعاف، حيث بدأ المسعف محمد شعبان في قياس علاماتها الحيوية عبر جهاز Monitor، مع التأكد من نسبة الأكسجين، بالتزامن مع انطلاق زميله محمد كمال باتجاه المستشفى، بعد أن أطلق سارينة سيارة الإسعاف، لتكسر صمت الحي السكني الهادئ الذي شهد الواقعة.
بكاء طفل وليد
ولكن، لم يكن هناك وقتٌ كافٍ للوصول! فجأة، وسط أنفاس متلاحقة وصرخات ألم، نطقت السيدة بكلمة واحدة، "بولد!"
توقفت عقارب الزمن للحظة، لكن لم يتوقف قلب المسعف عن العمل. بكامل هدوئه وخبرته، بدأ بتوجيهها، يساندها بكلماته، حتى علا صوتٌ آخر داخل سيارة الإسعاف… بكاء طفل وليد!

لحظة لا تُنسى، لحظة امتلأت فيها السيارة بمعجزة الحياة. بيديه الحانيتين، التقط المسعف الطفل، فبدأ بتجفيفه وتحفيزه، يراقب أنفاسه الصغيرة الأولى، حتى اطمأن أن الحياة قد احتضنته بالكامل. ثم التفت إلى الأم، وابتسم قائلاً: "مبروك.. طفلك بخير وأنتِ بخير!".
قصة إنسانية
حين وصلت سيارة الإسعاف إلى المستشفى، لم تكن تحمل فقط أمًا وطفلًا، بل كانت تحمل قصة إنسانية، قصة امتزجت فيها الإنسانية بالمهنية، والخوف بالأمل، والألم بالحياة.
داخل المستشفى، انهمرت كلمات الشكر والدعوات من كل من شهد هذا المشهد المؤثر، لكن أعظم مكافأة لطاقم الإسعاف كانت في تلك اللحظة التي سمعوا فيها أولى أنفاس طفل جديد في هذه الحياة.
كل التقدير والاحترام لزملائنا محمد شعبان ومحمد كمال، اللذين كانا يد الأمان والرحمة في لحظة فارقة، لتولد الحياة على أيديهم في قلب سيارة إسعاف.
