«مشهد الموت».. القصة الكاملة لمصرع أب وابنتيه في انقلاب سيارة بترعة الإبراهيمية
في صباح عادي بمحافظة بني سويف خرج محمد شعبان معوض، الرجل الخمسيني، بسيارته الملاكي وبرفقته ابنتاه سارة وشهد، ربما كان يومًا مثل أي يوم آخر، ربما كانوا في طريقهم لإنهاء بعض الأمور، أو كانت رحلة عائلية قصيرة تملؤها الضحكات والذكريات، لكنهم لم يعلموا أن القدر كان يكتب لهم سيناريو النهاية على طريق الترعة الإبراهيمية.
بلاغ غامض يتضمن جسم يطفو فوق الماء
لم يكن أحد يتوقع أن ينتهي هذا اليوم الهادئ ببلاغ غامض للأجهزة الأمنية، مفاده وجود جسم غريب يطفو فوق مياه الترعة، كأنه ينادي من الأعماق ليحكي قصة حزينة لم تُرو بعد، وعلى الفور هرع رجال الشرطة وفرق الإنقاذ النهري إلى المكان، وبدأت عمليات البحث والتمشيط، وسط ترقب وقلق من الأهالي الذين تجمهروا على ضفاف المياه في محاولة لاستيعاب المشهد.
وبعد ساعات من الجهود المكثفة، ظهرت الحقيقة القاسية، حيث كانت سيارة ملاكي غارقة في القاع، وحين انتشلتها فرق الإنقاذ، كان المشهد يفوق الوصف، من داخل السيارة كان هناك ثلاث جثث متشابكة في صمت الموت.. أب يحتضن ابنتيه وكأنما يحاول حمايتهما حتى اللحظة الأخيرة، أو ربما ودّعوا الحياة معًا في لحظة صمت لم يسمعها أحد.
عجز الأب عن حماية طفلتيه
محمد شعبان لم يكن مجرد رجل خمسيني، بل كان أبًا يحمل هموم بناته على عاتقه، كأي أب يحلم بحياة آمنة لهنّ. ابنته الكبرى سارة، كانت تبلغ من العمر 35 عامًا، وشهد الصغرى، لم تكمل عامها الـ31. كانت حياتهما تدور حول والدهما، الذي طالما كان السند، لكنه في هذه المرة، لم يستطع أن يكون المنقذ، بل كان جزءًا من المأساة التي دفنتهم سويًا في أعماق الترعة.
حزن يخيم على القرية ودموع بلا نهاية
لم تكن قرية نعيم، التي ينتمي إليها الضحايا، مجرد شاهد صامت على الواقعة، بل كانت ساحة للحزن، حيث هرع الأهالي إلى المستشفى فور انتشار الخبر، بعضهم لم يصدق، وبعضهم انفجر في نحيب صامت، وآخرون كانوا ينتظرون أي تفسير لما حدث. كيف تحولت سيارة تقل أبًا وابنتيه إلى نعش مغلق في أعماق المياه؟ هل هو حادث سير مأساوي؟ أم أن هناك لغزًا لم يُكشف بعد؟
تحقيقات الأجهزة الأمنية حول الواقعة
بينما كانت قوات الأمن تفرض طوقًا حول موقع الحادث، بدأت التحقيقات لفك رموز القصة. هل كان الحادث نتيجة انحراف مفاجئ للسيارة؟ هل كان هناك عطل فني أدى إلى سقوطهم في المياه؟ أم أن هناك سرًا لم يعرفه أحد بعد؟
في هذه اللحظات، لم يكن هناك سوى مشهد واحد يختصر القصة كلها: سيارة متهالكة، قاع ترعة صامت، ورجال إسعاف يحملون جثامين ضحايا لم يتوقعوا أن تنتهي رحلتهم هكذا.
ربما لم يُسمع صوتهم تحت الماء، لكن صرخة الفقد ما زالت تتردد في قلوب من أحبوهم، وستظل قصتهم جرحًا مفتوحًا في ذاكرة قرية لن تنسى هذا اليوم الحزين.



