«الفيديو قديم والجرح مازال ينزف».. القصة الكاملة لتحول دار رعاية أيتام لسلخانة للأطفال
لم يكن أحد ليتوقع أن فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي سيعيد فتح جرح قديم في قلوب كثيرين، فقد أظهر مشهدًا قاسيًا لطفلة يتيمة تتعرض للضرب داخل دار أيتام "نهر الحياة" في العاشر من رمضان، على يد من يفترض أنها مسؤولة عن رعايتها، ورغم أن الواقعة قديمة فإن تداولها مجددًا أثار عاصفة من الغضب والاستياء، دفعت الجهات المعنية للتحرك الفوري لمحاسبة المتورطين.
اليد التي ضربت بدلًا من أن تحتضن
كانت الطفلة، التي فقدت أسرتها مبكرًا، تبحث عن الدفء داخل جدران الدار التي يفترض أنها بيتها، لكن ما وجدته كان شيئًا آخر تمامًا، ولكن الفيديو الصادم كشف أن من انهالت عليها ضربًا لم تكن مجرد مشرفة عادية، بل رئيسة مجلس إدارة الدار نفسها، وأستاذة تربية نفسية بكلية الطفولة! كيف يمكن لمن تخصصها الأساسي فهم نفسية الأطفال أن تمتد يدها بالعنف نحو طفلة لا حول لها ولا قوة؟
تحركات عاجلة وإنصاف طال انتظاره
على الفور، تقدمت الجهات الحقوقية ببلاغ للنائب العام، وأمرت النيابة العامة بضبط وإحضار المتهمة، بينما فتحت النيابة الإدارية تحقيقًا عاجلًا في الواقعة، للتأكد من المخالفات المالية والإدارية داخل الدار، ومن جهتها، لم تتوانَ وزارة التضامن الاجتماعي عن اتخاذ قرار فوري بإقالة رئيسة مجلس الإدارة، وتشكيل مجلس جديد يتولى مسؤولية الدار، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من الثقة في دور الرعاية الاجتماعية.
احتضان نفسي قبل أن تتكرر المأساة
لم تكن الإجراءات القانونية وحدها كافية لطمأنه الجميع، بل كان التدخل النفسي ضروريًا لإنقاذ الطفلة وزميلاتها من آثار العنف الذي تعرضن له، وأُجريت لهن جلسات دعم نفسي مكثفة، وتم التأكد من عدم وجود إصابات جسدية أو نفسية طويلة الأمد، لكن هل يكفي هذا لتعويض طفلة عن لحظة شعرت فيها أن العالم كله يقسو عليها؟
قد تكون هذه الواقعة انتهت بإجراءات صارمة، لكن السؤال الأكبر يظل: كم طفلة أخرى تعرضت أو قد تتعرض لمثل هذه الممارسات في أماكن يفترض أنها مخصصة لحمايتهن؟ هل نكتفي بالغضب عند انتشار فيديو، ثم ننسى حتى يظهر مقطع آخر؟ هذه ليست مجرد قصة لطفلة تعرضت للضرب، بل جرس إنذار لكل من يهمه أمر الأطفال الذين لا يملكون صوتًا يدافع عنهم. فهل يسمع أحد صرخاتهم قبل أن يكون الأوان قد فات؟