عزت حنفي أبرزهم.. القصص الكاملة لأشهر مجرمي العصر الحديث «خُط الصعيد»
على مدار السنوات الماضية كان لقب "خط الصعيد" مرادفًا للرعب والفوضى في جنوب مصر، حيث ظهر العديد من المجرمين الذين فرضوا قوانينهم الخاصة، وجعلوا من القتل والنهب وفرض الإتاوات أسلوب حياة، حتى دخلوا في مواجهات دامية مع الأجهزة الأمنية انتهت بسقوطهم واحد تلو الآخر.
«البداية» من هو "خط الصعيد" الأصلي؟
يرجع أصل اللقب إلى القرن الـ19، حيث ظهر محمد منصور الشهير بـ"خط الصعيد"، أول مجرم حمل هذا اللقب، وكان قائدًا لعصابة إجرامية سيطرت على أجزاء واسعة من سوهاج وقنا، ونشرت الذعر بين الأهالي من خلال أعمال الخطف، والسطو، والقتل، وفرض الإتاوات، واستمرت مطاردته لسنوات طويلة، لكنه سقط أخيرًا برصاص الشرطة، ليصبح اسمه رمزًا لكل المجرمين الذين سلكوا نفس طريقه فيما بعد.
حقبة الإرهاب والعصابات المسلحة
وفي النصف الثاني من القرن العشرين، عاد اللقب إلى الواجهة، مع ظهور عدد من المجرمين الذين صنعوا أساطيرهم الخاصة، وأبرزهم:
حنفي أبو دراع: مجرم خطير انتشر في المنيا وأسيوط، وكان يقطع الطرق ويسرق السيارات ويقتل من يعترض طريقه، حتى تمكنت الشرطة من تصفيته في كمين محكم.
ياسر الحمبولي (ثعلب قنا): عُرف بذكائه وقدرته على الهروب، حيث كان ينتقل بين المحافظات مرتكبًا جرائم الخطف والسطو المسلح، ولكنه سقط في قبضة الشرطة بعد سنوات من المطاردة، وصدر ضده حكم بالإعدام عام 2013.

إمبراطورية "عزت حنفي" أخطر زعيم عصابة في العصر الحديث
عزت حنفي، الملقب بـ"زعيم جزيرة النخيلة"، هو أحد أبرز المجرمين الذين جسدوا صورة "خط الصعيد" في العصر الحديث، وتمكن خلال التسعينيات من تحويل جزيرته في أسيوط إلى إمبراطورية إجرامية محصنة بالسلاح، حيث مارس أعمال الخطف والقتل وتهريب المخدرات، واشتبك أكثر من مرة مع قوات الأمن.
في 2004، شنت الدولة حملة أمنية ضخمة، استخدمت فيها المدرعات والقوات الخاصة، وبعد اشتباكات استمرت أيامًا، سقطت جزيرة النخيلة في قبضة الأمن، وتم القبض على عزت حنفي، وأُعدم في 2006، لتنتهي أسطورة أحد أخطر المجرمين في الصعيد.

«نوفل سعد الدين» خط الصعيد في قنا
بدأ نوفل سعد الدين ربيع، الملقب بـ"خط الصعيد"، رحلته الإجرامية منذ طفولته، بعدما قُتل والده وشقيقه وعمه وأبناء عمه عام 1979 في كمين نصبته لهم عائلة "هنداوي" بسبب خلافات ثأرية. أجبرته هذه الأحداث على حمل السلاح وهو في الثالثة عشرة من عمره، لينتقم ويقتل اثنين منهم، ليبدأ مسيرة دموية امتدت لعقود.
في قرية "حمرا دوم" بمحافظة قنا، اتخذ نوفل الجبل الشرقي وحقول القصب ملاذًا آمنًا، حيث مارس أنشطته الإجرامية من القتل، السرقة بالإكراه، مقاومة السلطات، وتجارة السلاح والمخدرات، محاطًا برجاله المسلحين. رغم الحملات الأمنية المتكررة، كان ينجح في الهروب، مستغلًا التضاريس الوعرة للمنطقة، حتى أنه تسبب في مقتل مجندين من الأمن المركزي خلال إحدى المواجهات.
في عام 2007، وبعد مطاردات دامت لسنوات، شنت وزارة الداخلية حملة أمنية مكبرة لمحاصرته، فبادر بإطلاق النار على القوات التي ردت عليه، مما أسفر عن مقتله وإنهاء أسطورته الإجرامية، ليسدل الستار على واحد من أخطر المطلوبين أمنيًا في تاريخ الصعيد.

معركة الـ40 ساعة.. سقوط محمد محسوب في أسيوط
وفي واحدة من أطول المواجهات الأمنية، خاضت الشرطة حربًا شرسة استمرت بين 36 و40 ساعة ضد محمد محسوب، الذي كان من أخطر المطلوبين أمنيًا في الصعيد، حيث تورط في 1200 قضية جنائية وهارب من أحكام بالسجن بلغت 191 سنة سجن، من بينها القتل العمد، وتجارة السلاح والمخدرات، وفرض الإتاوات.
قام محسوب بتحصين منزله بالدشم والخنادق بقريته بالعفادرة في محافظة أسيوط لمنع قوات الشرطة من محاصرته، برفقته عناصر مسلحة وأسلحة ثقيلة، لكن الشرطة فرضت طوقًا أمنيًا، وخاضت اشتباكات شرسة معه حيث كان بحوزته آر بي جي F1 وقنابل وبنادق آلية بكميات كبيرة، وقام بتفجير أسطوانات غاز لمنع دخول قوات الشرطة الى منزله، حتى تمكنت من تصفيته وضُبط بحوزته (2 جرينوف - 73 بنادق آلية - رشاش متعدد)، وبتلك الملحمة التي أستمرت لأيام تُضاف قصة جديدة الى جرائم الصعيد التي تضمنت القضاء على عناصر إجرامية شديدة الخطورة.


