جحيم داخل جدران الزوجية.. 400 غرزة توثق قسوة زوج في المحلة الكبرى
في إحدى ليالي المحلة الكبرى الهادئة، تصاعدت صرخات ألم مكتومة من منزل صغير في قرية محلة أبو علي، لم تكن هذه مجرد مشاجرة عابرة، بل مأساة تجسد أبشع صور العنف الأسري، كانت الزوجة ذات الثلاثين عامًا، ملقاة على الأرض، غارقة في دمائها بعد أن تلقت طعنات الغدر ممن يفترض أنه شريك حياتها 400 غرزة حُفرت في جسدها، ليس بيد عدو أو لص، بل بيد زوجها، الذي أقسم يومًا أن يصونها ويحميها.
نداء استغاثة في ظلام الليل
بدأت القصة عندما تلقت مديرية أمن الغربية بلاغًا بوجود ربة منزل مصابة بجروح خطيرة، هرعت قوات الأمن إلى موقع الحادث، لتجد المجني عليها في حالة يُرثى لها، تنزف من عشرات الجروح المتفرقة، وعيناها تحملان مزيجًا من الرعب والانكسار، وبسؤالها كان جوابها مختصرًا لكنه كافٍ لكشف بشاعة ما جرى: "جوزي كان عايز يقتلني".

سنوات من الصبر انتهت بليلة دموية
ولم تكن تلك الليلة بداية المأساة، بل كانت الفصل الأخير في مسلسل طويل من الإهانة والتجاهل، عاشت خلاله تلك الزوجة ثمانِ سنوات من الزواج، أنجبت خلالهما طفلين، وتحملت شظف العيش وتجاهل زوجها لمتطلبات أسرته، ورغم المحاولات المتكررة لإنهاء العلاقة بشكل ودي، تهرب الزوج من الطلاق، حتى قررت الرحيل نهائيًا، لكن القرار لم يرق له، فقرر أن تكون النهاية دموية.
واستدرجها إلى منزل الزوجية بحجة التفاهم، وما إن دخلت حتى أغلق الباب بإحكام، وانهال عليها بسلاح أبيض (مشرط طبي)، طاعنًا إياها في أنحاء متفرقة من جسدها، مرددًا بصوت بارد: "مش هخليكي تنفعي ليا ولا لغيري".
ضبط المتهم
ولم يتركها إلا بعدما ظن أنها فارقت الحياة، لكنه لم يكن يعلم أن إرادة الحياة لديها أقوى من عنفه، زحفت إلى الشارع تستنجد بالمارة، قبل أن تنهار بين أيديهم، ونُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بينما بدأت قوات الأمن رحلة البحث عن الجاني، ليتم ضبطه أثناء اختبائه بين الزراعات في مركز المحلة الكبرى.
400 غرزة وأسئلة بلا إجابات
اليوم، ترقد الزوجة المكلومة على سرير المستشفى، تلملم جراحها الجسدية، بينما تبقى الجروح النفسية عصية على الالتئام عيناها تحملان أسئلة كثيرة.. هل كانت هذه النهاية المتوقعة لسنوات من التضحية؟ هل تستحق أن يكون رد الجميل 400 غرزة؟ أسئلة بلا إجابات، لكنها في النهاية وجدت العدل، حين وقع الجاني في قبضة القانون، لتكون قصتها رسالة لكل من تعاني بصمت.