بين العنف والصبر.. زوجة تطلب الطلاق للضرر بعد سنوات من المعاناة
في قاعة محكمة الأسرة، جلست نجلاء بحجابها الأسود، ووجهها الشاحب يحكي قصة معاناة امتدت لسنوات، تحمل بين يديها ملف دعوى الطلاق للضرر، الذي يمثل بالنسبة لها الفرصة الأخيرة للهروب من حياة امتلأت بالقهر والخذلان.
قصة حب تحولت إلى جحيم
تزوجت نجلاء من ياسر قبل عشر سنوات، بعد قصة حب شهد لها الجميع، ورُزقا بطفلين كانا ثمرة زواجهما، لكن سرعان ما تبدّل الحال، وبدأ الزوج في التعامل معها بحدة، تبعتها كلمات جارحة، ثم إهانات متكررة، حتى تطور الأمر إلى العنف الجسدي.
تقول نجلاء في دعواها: "تحملت من أجل أطفالي، كنت أعتقد أن الأمور ستتحسن، لكنه كان يزداد قسوة يومًا بعد يوم.. في البداية كان يعتذر بعد كل إهانة، ثم صار يرى الأمر حقًا مكتسبًا، حتى بات الضرب أمرًا عاديًا في حياتي".
محاولات فاشلة لإنقاذ الزواج
حاولت نجلاء استعادة استقرار حياتها الزوجية، لجأت إلى أهلها الذين طالبوها بـ"الصبر"، وذهبت معه إلى جلسات صلح عائلية، لكن دون جدوى، في كل مرة، كان ياسر يعد بالتغيير، ثم يعود إلى نفس العادات المؤلمة.
وفي أحد الأيام، عندما قررت مواجهته بحقيقة استحالة استمرار الحياة بينهما، انفجر غاضبًا، وقام بدفعها بعنف أمام أطفالهما، مما تسبب في إصابتها بكسر في ذراعها، وهو ما دفعها إلى اتخاذ القرار الصعب.
اللجوء إلى القضاء
بعد أن حصلت على تقرير طبي يوثق إصابتها، رفعت نجلاء دعوى طلاق للضرر، مؤكدة أنها لم تعد تحتمل المزيد من العنف النفسي والجسدي، في دعواها قدمت شهادات جيرانها وأصدقائها الذين شهدوا على معاناتها، مؤكدة أن الحياة بينهما أصبحت مستحيلة.
قرار المحكمة.. عدالة تأخرت كثيرًا
بعد جلسات مطولة، قضت المحكمة بتطليق نجلاء للضرر، وإلزام ياسر بدفع نفقة شهرية للأطفال، بالإضافة إلى تعويض مادي عن الأضرار النفسية والجسدية التي تعرضت لها.
تخرج نجلاء من المحكمة رأسها مرفوع لأول مرة منذ سنوات، ورغم الألم الذي عانت منه، إلا أن قرار المحكمة منحها الأمل في بداية جديدة، بعيدة عن الخوف والعنف، حياة تكون فيها أماً قوية.