اكتشاف توت عنخ آمون.. حكاية فرعون انحنت له الرؤوس (صور)
قبل 102 عام، عاش عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، لحظة غير مسبوقة في تاريخ الاكتشافات الأثرية، حين دخل لأول مرة إلى مقبرة الفرعون الذهبي توت عنخ آمون، أحد أعظم ملوك مصر القديمة. كان ذلك في 16 فبراير 1923، بعد أشهر من العثور على المدخل المغلق للمقبرة في وادي الملوك.
دهشة الاكتشاف الأولى
يصف «كارتر» في كتابه المشترك مع آرثر ميس، إحساسه عندما أطل عبر الفتحة التي صنعها في الباب الحجري للمقبرة لأول مرة، بقوله: «الزمن فقد معناه.. الهواء الذي أتنفسه الآن هو نفسه الذي ظل محبوسًا لآلاف السنين.. أمامي كنوز لم أرَ مثلها من قبل، تراكمت وكأنها متحف كامل، بعضها مألوف، وبعضها لم أرَ له مثيلًا قط».
داخل المقبرة، كانت المشاهد خيالية.. أرائك مذهبة بأشكال حيوانات خرافية.. توابيت ملكية.. عجلات حربية.. تماثيل ذهبية.. صناديق مغلقة مليئة بالأسرار؛ فالمشهد الذي أضاءه مصباح كارتر الصغير كان كفيلًا بأن يخلد في ذاكرة التاريخ.

اتهامات السرقة تلاحق كارتر
مع مرور الزمن، لم تبقِ الأضواء مسلطة فقط على روعة الاكتشاف، بل طفت على السطح اتهامات تشير إلى سرقة كارتر لمقتنيات من المقبرة، إذ كشفت صحيفة «الجارديان» البريطانية، في تقرير حديث، عن رسالة تعود لعام 1934 كتبها عالم الآثار البريطاني آلان جاردينر، الذي كان ضمن فريق تنقيب كارتر، يشير فيها إلى أن كارتر منحه «تميمة» ادعى أنها ليست من كنوز توت عنخ آمون، لكن عند عرضها على مسؤول بالمتحف المصري بالقاهرة، تبين أنها تتطابق مع مقتنيات المقبرة.
هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن استيلاء كارتر على آثار من المقبرة؛ ففي عام 2010، أعلنت الحكومة المصرية استعادة 19 قطعة أثرية من متحف المتروبوليتان، كانت قد هُرِّبت من المقبرة منذ اكتشافها، كما يؤكد علماء المصريات أن بعض مقتنيات المقبرة لا تزال تظهر في صالات المزادات العالمية بين الحين والآخر.

مصر تستعد لاسترداد آثارها المنهوبة
لم تقف الحكومة المصرية مكتوفة الأيدي إزاء نهب الآثار الفرعونية، إذ يقول شعبان عبد الجواد، رئيس إدارة الآثار المستردة بمصر، إن الوزارة تدرس كل الأدلة المتعلقة بسرقة مقتنيات توت عنخ آمون، مؤكدًا أن مصر ستطالب بإعادة أي قطعة أثرية خرجت من المقبرة وهربت إلى الخارج بطريقة غير قانونية.

وعلى أي حال تبقى مقبرة توت عنخ آمون، بين المجد التاريخي والجدل المستمر، أحد اعظم اكتشافات لحظات علم الآثار، لكن، تظل الأسئلة قائمة: كم عدد القطع التي خرجت من المقبرة خلسة؟ وأين توجد الآن؟