تقرير مؤتمر ميونخ.. واشنطن بين مظلة العالم ومحاولات ترامب لوقف تمزيقها
أصدر مؤتمر ميونخ للأمن، تقرير ميونخ للأمن لعام 2025، والذي يتناول الأوضاع في مختلف مناطق العالم، وكذلك مدى تعدد اللإطاب العالم.
ويحلل تقرير ميونخ للأمن، مدى تعدد القطبية العالمية، والتي تعد بالنسبة للعديد من الساسة والمواطنين حول العالم، سبباً في زيادة الانقسامات بين القوى الكبرى ووقوف المنافسة بين نماذج النظام المختلفة، حيث يحاول التقرير هذا العام العمل على تعديل النظام العالمي.
ويحلل التقرير الصادر عن مؤتمر ميونخ الوضع السياسي والأمني، في العديد من المناطق التي تمثل الأقطاب العالمية الأساسية، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، روسيا، والاتحاد الأوروبي، الهند، اليابان، البرازيل، وجنوب أفريقيا.
الولايات المتحدة الأمريكية
كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الأولى في تقرير ميونخ للأمن، حيث تناول الفصل الثاني من التقرير، نظرة الولايات المتحدة الأمريكية منذ انتهاء الحرب الباردة، التي جعلت واشنطن تتربع على عرش العالم كالدولة المؤثرة الأولى.

وكذلك تناول التقرير، تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الولايات المتحدة كالقطب الأول من أقطاب العالم، حيث يرى أن وضع الولايات المتحدة الأمريكية العالمي، جعل العديد من دول العام تستغلها بصورة سيئة، ما أدى إلى تراجع الدور القيادي للولايات المتحدة الأمريكية.
وفي الوقت الحالي ترى الولايات المتحدة، أن الأولوية الحقيقية هي احتواء الصعود المتنامي للصين، وكذلك العمل على زيادة تدفق موارد الدعم الموجهة إلى إسرائيل، بل وانسحاب واشنطن من بعض المنظمات والهيئات متعددة الأطراف خلال المرحلة المقبلة.
ولم يكشف التقرير عن مسقبل الولايات المتحدة في ظل سياسات ترامب المختلفة، والتي تعد مغايرة للسياسات الأمريكية في عهد بايدن، والتي كانت واشنطن في عهده بمثابة مركز إمداد للعالم، حيث يرى التقرير، أن السنوات الأربع المقبلة سوف تظهر ما إذا كان الولايات المتحدة الأمريكية التي تنتهج سياسية أكثر انتقائية في التعامل مع العام سوف ستعمل على تأجيج الفوضى العالمية أو احتوائها.
واوضح التقرير، أن الجهات الفاعلة عليها أن تتدخل من أجل العمل على سد الفجوة الانتقائية، خاصة في ظل تسارع العالم نحو إنشاء نظام معدد الأقطاب.
مشاركة أمريكا في المنظمات الدولية من 1989 – 2024
رصد التقرير مشاركات الولايات المتحدة الأمريكية في الاتفاقيات والمنظمات الدولية، منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وحتى انتهاء فترة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.
وأظهر التقرير الإحصائي أن الفترة الذهبية فيما يخص مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في الاتفاقيات الدولية، كانت خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، حيث اقتربت المشاركات من 40 منظمة واتفاقية دولية.

بينما كانت ذروة الانسحابات من الاتفاقات والمنظمات الدولية في جورج بوش الابن الأولى، حيث انسحب بوش مما يقرب من 20 اتفاقية ومنظمة دولية وهو ما شابه الفترة الثانية لبيل كلينتون الذي انسحب من العدد ذاته تقريباً لكن على الجانب الآخر تجاوزت مشاركاته أكثر من 30 اتفاقية على عكس بوش الابن الذي لم يتقرب من العشرين اتفاقية ومنظمة.
ويحلل التقرير، أن انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية المتزايد في عهد دونالد ترامب من الاتفاقيات الدولية، هو مخالفة للمبدأ الأمريكي السائد على مدار السنوات الماضية وفي عهد بايدن بالتحديد أن واشنطن هي الأمة الكبرى التي تجمع العالم بأسره تحت مظلته، بينما رؤية ترامب تفتقر لوجود أهمية للدور الأمريكي العالمي.
رؤية ترامب تستند إلى جانبين أساسيين، الأولى، أن سياسة أمريكا العالمية تجعل الدول تشرع في سرقة الولايات المتحدة الأمريكية، وتجعلهم عاكفون على تمزيق الولايات المتحدة.
الجانب الثاني المستندة عليها رؤية ترامب في التعامل مع النظام العالمي، هي تعود لرؤية بعض أعضاء الحزب الجمهوري أن الولايات المتحدة لم تعد تلك الدولة ذات الموارد المحدودة لدعم كافة دول العالم بدون توقف، على عكس بايدن الذي يرى أن أمريكا هي دولة الله التي يجب أن تقدم أيدي العون لكل حلفائها في العالم.



