الدكتور محمد رزق يكتب: بلطجة ترامب وموقف مصر الراسخ وضرورة توحيد الموقف العربي
يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحاته، التي تنتهك كل الأعراف والقوانين الدولية وتؤكد أننا أمام سياسة بلطجة تسطو على حقوق الشعب الفلسطيني ولا تأبه بمواقف دول العالم، الرافضة لسياسة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
الرئيس الأمريكي يثبت كل يوم أنه لا يعترف إلا بمنطق القوة والانحياز المطلق لإسرائيل، دون أدنى اعتبار للحقوق الفلسطينية أو لاستقرار المنطقة، ويعتقد أن أفكاره العبثية يمكن أن تتحقق على أرض الواقع خاصة مع زعمه بأنه قطعة أرض من الأردن وقطعة أرض من مصر ملوحا بقطع المساعدات وهو التصريح الذي لم تلتفت له مصر باعتبارها معونة رمزية لا تمثل شيئا يذكر تعتمد عليه مصر، رغم أن هذا التهديد يعد انتهاكا واضحا للاتفاقيات الدولية وقطعة من مصر لتوطين الفلسطينيين، وكأن شعوب المنطقة مجرد قطع شطرنج يمكن تحريكها وفقًا لأهوائه.
تصريحات الرئيس الأمريكي غير المسؤولة تستهدف إشعال فتيل النيران في المنطقة، وتفشي الصراعات وتهديد الأمن القومي والاستقرار العربي والعالمي، وتعد تعديا سافرا على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وحقه في إقامة دولته المستقلة، حيث يكشف ترامب كل يوم رعايته لنتنياهو المطلوب للعدالة الجنائية الدولية والمتهم في جرائم حرب وإبادة جماعية.
ترامب لم يعد مجرد طرف منحاز في الصراع، بل شريك مباشر في مخططات تهجير الفلسطينيين وتصفية قضيتهم وكذلك التاريخ أثبت أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن المخططات الظالمة مصيرها الفشل مهما بلغت قوة من يقف خلفها.
المرحلة التى تعيشها المنطقة في الوقت الراهن حرجة ودقيقة، تتطلب أن يكون هناك موقف عربي موحد وقوي داعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ورفض مخطط التهجير للفلسطينيين، لا قسريا ولا وطوعيا، وكذلك المجتمع الدولي والقوى العالمية ومنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن مطالبون باتخاذ موقف حازم وصارم من تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن تهجير الفلسطينيين والتي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية لصالح تحقيق الأحلام التوسعية لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
كذلك تصريحات ترامب بشأن إطلاق الجحيم في غزة وتهديده بوقف المساعدات عن مصر والأردن، تعد أيضا انتهاكا صارخا للقانون الدولي وتحريضا على جرائم حرب، مما يتطلب تدخلا عاجلا من المحكمة الجنائية الدولية، خاصة أن هذه التصريحات تكشف عن جهل عميق بطبيعة العلاقات الدولية والتزامات الدول بموجب القانون الدولي.
بالتأكيد مصر لن ترضخ لأية ضغوط من جانب الولايات المتحدة وتحت أي ظرف، وستظل على موقفها الوطني الثابت الداعم للقضية الفلسطينية ورفضها القاطع لمخطط تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتصفية القضية، إضافة إلى جهودها المبذولة في إدخال المساعدات والوساطة بين طرفي الصراع لوقف إطلاق النار وبحث سبل السلام الشامل والعادل في المنطقة.
البيان الصادر عن وزارة الخارجية والهجرة جاء ليؤكد بوضوح شديد أن مصر ترفض بشكل قاطع أي مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين من أرضهم، وترى في ذلك انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي.
مصر أثبتت عبر تاريخها، أنها الطرف الأكثر قدرة على تحقيق التوازن في التعامل مع هذا الملف الدقيق، من خلال جهود الوساطة المستمرة، ومواقفها الحازمة في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في المحافل الدولية.

