مفاجأة اقتصادية.. هل تؤثر التعريفات الجمركية على الذهب؟
لطالما ارتبط ارتفاع التعريفات الجمركية في أذهان الكثيرين بزيادة أسعار الذهب، إذ يُنظر إلى المعدن النفيس كملاذ آمن يلجأ إليه المستثمرون عند تصاعد التوترات التجارية، لكن بيانات تاريخية تمتد لأكثر من قرن تشير إلى أن هذه العلاقة قد لا تكون بالصورة التي يعتقدها البعض. فهل يمكن أن يكون هذا الاعتقاد السائد مجرد خرافة اقتصادية؟

الذهب عند مستويات قياسية.. فما السبب الحقيقي؟
شهد الذهب ارتفاعًا قويًا في الأشهر الأخيرة، متجاوزًا حاجز 2900 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخه. وسجل مكاسب تجاوزت 10% منذ بداية العام، وما يقرب من 45% خلال الـ 12 شهرًا الماضية، وفقًا لما نشره موقع "Marketwatch"، لكن على عكس التوقعات، لا يبدو أن التعريفات الجمركية المرتفعة لعبت دورًا مباشرًا في هذه القفزة.
البيانات التاريخية تكشف مفاجأة
عند تحليل أداء الذهب منذ عام 1916، وجد الخبراء أن المعدن الأصفر كان يحقق مكاسب أفضل عندما كانت التعريفات الجمركية منخفضة.
أظهرت البيانات أنه في الفترات التي سجلت فيها الولايات المتحدة تعريفات جمركية مرتفعة، لم يكن أداء الذهب بنفس القوة مقارنة بفترات التعريفات المنخفضة، مما يضع علامة استفهام كبيرة حول الارتباط المفترض بينهما.

هل التعريفات هي العامل المؤثر فعلًا؟
وعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، ظلت التعريفات الجمركية الأميركية عند مستويات منخفضة لم تتجاوز 5%، ومع ذلك شهد الذهب ارتفاعًا هائلًا من 35 دولارًا للأوقية في سبعينيات القرن الماضي إلى أكثر من 2900 دولار حاليًا.
ويرجع ذلك إلى عوامل أخرى أكثر تأثيرًا مثل السياسة النقدية، التضخم، وأسعار الفائدة، مما يشير إلى أن التعريفات قد لا تكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار الذهب.
الارتباط لا يعني السببية
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن العلاقة بين التعريفات وأسعار الذهب ليست سببية مباشرة، بل قد تكون مجرد مصادفة تاريخية في بعض الفترات، فقبل الستينيات، كانت معظم التعريفات تُفرض كمبلغ ثابت لكل وحدة مستوردة، مما يجعل مقارنتها مع أسعار الذهب أمرًا معقدًا وغير دقيق.

ما الذي يحرك الذهب حقًا؟
على الرغم من الاعتقاد الشائع بأن ارتفاع التعريفات الجمركية يدفع أسعار الذهب للصعود، فإن التحليل التاريخي يكشف أن هناك عوامل أكثر أهمية تلعب الدور الأساسي في تحديد قيمة المعدن النفيس، مثل أسعار الفائدة والسياسات النقدية العالمية، لذا، قد يكون الوقت قد حان لإعادة النظر في هذه الفرضية الاقتصادية المتداولة منذ سنوات.