ما هو حكم الشرع في الصلاة بمسجد يضم ضريح؟
حكم الشرع في الصلاة بمسجد به ضريح؟، مع دخول المسلمين في مواسم دينية متلاحقة يتقرب فيها المسلمين من الله، بدأت بموسم الإسراء والمعراج، وتسمر عبورا لـ شهر شعبان وصولا إلى شهر رمضان، إذ أن الصلاة هي أبرز العبادات والجامع لمعظم أركان الإسلام، وتثار قضية الصلاة بمساجد الأضرحة، وحكم قبولها، بينما تطالب تيارات يمينية بهدم هذه الأضرحة، وإليكم حكم الصلاة بهذه المساجد.
رأي الدين في إزالة الأضرحة
دار الإفتاء المصرية تعالج مفاهيم مغلوطة، مؤكدة أن إزالة الضريح من المسجد لا تجوز شرعًا ولو تحت دعوى توسعة المسجد وتجديده؛ لما فيها من الاعتداء السافر على حرمة الأموات، وسوء الأدب مع أولياء الله الصالحين، وهم الذين توعد اللهُ مَن آذاهم بأنه قد آذنهم بالحرب؛ فجاء في الحديث القدسي: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ» رواه البخاري.
وقال دار الإفتاء المصرية: لا يجوز التوصل إلى فعل الخير بالباطل، ومن أراد توسعة مسجد أو تجديده يجب عليه شرعًا أن يُبْقِيَ الضريح الذي فيه في مكانه ولو أصبح وسط المسجد، أو يُتْرَك المسجد كما هو.
والصلاة في هذا المسجد مع وجود الضريح فيه صحيحةٌ ومشروعةٌ؛ حيث تواترت على ذلك الأدلة: من الكتاب، والسُّنَّة، وفعل الصحابة، وإجماع الأمة الفعلي، والقولُ بتحريمها أو بطلانها قولٌ باطل لا يُلتَفَتُ إليه ولا يُعَوَّلُ عليه.
موانع إزالة الأضرحة
وأضافت الإفتاء، أنه من المقرر شرعًا أن مكان القبر إما أن يكون مملوكًا لصاحبه قبل موته، أو موقوفًا عليه بعده، وشرط الواقف كنصِّ الشارع؛ فلا يجوز أن يُتَّخَذَ هذا المكان لأي غرض آخر، وقد حرَّم الإسلامُ انتهاكَ حرمة الأموات؛ فلا يجوز التعرض لقبورهم بالنبش؛ لأن حرمة المسلم ميتًا؛ كحرمته حيًّا، فإذا كان صاحب القبر مِن أولياء الله تعالى الصالحين فإن الاعتداء عليه بنبش قبره أو إزالته تكون أشد حرمةً وأعظم جُرمًا؛ فإن إكرام أولياء الله تعالى ومعرفة حقهم أحياءً وأمواتًا من أقرب القربات وأرجى الطاعات قبولًا عند رب البريات، وقبورهم روضات من رياض الجنة، ويجب على المسلمين أن يأخذوا على يد مَن تُسوِّلُ له نفسه انتهاكَ حرمة الأموات، وبخاصة أولياء الله الصالحين مِن أهل البيت وغيرهم؛ فإنهم موضع نظر الله تعالى، ومَن نالهم بسوء أو أذًى فقد تعرض لحرب الله عز وجل؛ كما جاء في الحديث القدسي: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ» رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وبناءً على ذلك: فإن إزالة الأضرحة من المساجد أو نقل رفاتها إلى أماكن أخرى -تحت أي دعوى، حتى لو كانت توسعة المسجد وتجديده.