هل تستفيد السلفادور من استقبال مجرمي الولايات المتحدة؟
أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأييده مقترح نظيره السلفادوري نجيب بوكيلة بشأن نقل سجناء من الولايات المتحدة لقضاء عقوباتهم في السلفادور، مؤكداً: "لو كان لدينا الحق القانوني للقيام بذلك، لفعلته على الفور".
ويأتي هذا المقترح في إطار السياسات الصارمة التي ينتهجها بوكيلة لمحاربة الجريمة المنظمة، حيث افتتح العام الماضي أكبر سجن في القارة الأمريكية بقدرة استيعابية تصل إلى 40 ألف سجين. لكن هذا الطرح يواجه رفضًا واسعًا داخل السلفادور.
مخاوف من تحول السلفادور إلى "جوانتانامو جديد"
يرى قطاع كبير من السلفادوريين أن استقبال سجناء من الولايات المتحدة قد يشوه صورة البلاد ويحولها إلى "جوانتانامو ثان".
وتعبر جورجينا غارسيا، وهي ربة منزل تبلغ من العمر 60 عامًا، عن رفضها قائلة: "يحاول بوكيلة تطهير البلاد من الشر، فلماذا يجتذب المزيد من المجرمين؟".
ويشاطره الرأي خوان خوسيه أوردونيز (60 عامًا) الذي شدد على ضرورة أن تتحمل كل دولة مسؤولية التعامل مع مجرميها، قائلاً: "إذا كان لدى الولايات المتحدة مجرمون، فلتتعامل معهم، لدينا ما يكفي من المشكلات هنا".
أما إنغرد إسكوبار، مديرة المنظمة غير الحكومية السلفادورية "المساعدة القانونية الإنسانية"، فحذرت من أن المقترح قد يحول السلفادور إلى سجن دولي، مؤكدة: "سنصبح جوانتانامو 2.0، وهذا أمر لا يمكننا تقبّله".
دعم مشروط للمقترح في حال تحقيق مكاسب للسلفادور
في المقابل، يرى البعض أن استضافة السجناء قد تكون فرصة للحصول على امتيازات دبلوماسية واقتصادية.
فبحسب خوسيه ألبيرتو كلاروس (65 عامًا)، وهو عسكري سابق، فإن المقترح قد يكون إيجابيًا إذا كان يخدم مصالح السلفادور، مثل وقف عمليات الترحيل من الولايات المتحدة وتسوية أوضاع المهاجرين السلفادوريين غير الشرعيين هناك.
كما يؤيد خوان أسونسيو (67 عامًا)، وهو بائع صحف، الفكرة بشرط أن يكون هناك دعم مالي مناسب، معلقًا: "إذا كان هناك مال في المقابل، فالأمر يستحق التفكير فيه".

تفاصيل الاتفاق وتأثيره المحتمل
ينص الاتفاق المقترح على تقديم دعم مالي للسلفادور لاستخدامه في تمويل نظام السجون، ضمن إجراءات مكافحة العصابات.
ويؤكد بوكيلة أن المبلغ المقترح يعد "منخفضًا نسبيًا" بالنسبة للولايات المتحدة، لكنه مهم بالنسبة للسلفادور".
وسيشمل الاتفاق نقل السجناء إلى مركز مكافحة الإرهاب (CECOT)، الذي افتُتح عام 2023، ويعد أكبر سجن في أمريكا اللاتينية، حيث يستوعب حاليًا 15 ألف سجين من أصل طاقته البالغة 40 ألف سجين.
وسيشمل السجناء المحتمل استقبالهم مجرمين من جنسيات متعددة، بمن فيهم أعضاء عصابة مارا سالفاتروشا (MS-13) المنتشرة في السلفادور وهندوراس وغواتيمالا، بالإضافة إلى أفراد من عصابتي "ترين" و"أراغوا" الفنزويليتين، اللتين تنشطان في أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة.
مستقبل الاتفاق والانعكاسات السياسية
حتى الآن، لم تقدم إدارة ترامب على أي تغييرات تمس أوضاع حوالي 232 ألف سلفادوري محميين من الترحيل من الولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن المقترح يظل مثيرًا للجدل داخل السلفادور، حيث تتباين الآراء بين رفض تام خوفًا من عواقبه الأمنية والاقتصادية، وبين قبول مشروط بتحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية ملموسة.