ذكرى رحيل نادية لطفي.. كيف دعمت أيقونة السينما الجيش بحرب الاستنزاف؟
تُعتبر الفنانة نادية لطفي واحدة من أيقونات السينما المصرية التي تركت بصمة لا تُنسى في تاريخ الفن العربي. بفضل جمالها الأوروبي وأدائها المميز، نجحت في أن توازن بين الرقة والقوة في شخصياتها الفنية، ما جعلها محط إعجاب الجمهور والنقاد على حد سواء.
وكانت نادية لطفي مثالاً للفنانة المتكاملة التي لم تقتصر إسهاماتها على الفن فحسب، بل كانت أيضًا جزءً من الحركة الوطنية، حيث شاركت في دعم الجيش المصري خلال حرب أكتوبر المجيدة، مما زاد من مكانتها في قلوب المصريين.
قدمت لطفي خلال مسيرتها العديد من الأدوار التي ساهمت في صعودها إلى قمة الشهرة، حيث كانت من أبرز نجوم العصر الذهبي للسينما المصرية، وقد تعاونت مع عمالقة الفن مثل عبد الحليم حافظ، أحمد مظهر، ورشدي أباظة.
كما نجحت في تقديم أدوار متنوعة بين الدراما الرومانسية والشخصيات القوية في الأفلام التاريخية مثل "الناصر صلاح الدين" و"السمان والخريف".

ولدت الفنانة نادية لطفي، واسمها الحقيقي بولا محمد مصطفى شفيق، في 3 يناير 1937 بحي عابدين في القاهرة. تلقت تعليمها في المدرسة الألمانية، حيث حصلت على دبلومها عام 1955.
بدأت نادية لطفي مشوارها الفني على يد المخرج رمسيس نجيب، الذي اكتشف موهبتها وقدّمها لأول مرة في فيلم "سلطان" عام 1958. اختارت لطفي اسمها الفني تأثرًا بشخصية "نادية" التي قدّمتها الفنانة فاتن حمامة في فيلم "لا أنام"، ليصبح هذا الاسم لاحقًا واحدًا من أكثر الأسماء شهرة في تاريخ السينما المصرية.

كانت نادية لطفي من أبرز الوجوه الفنية التي دعمت القضايا الوطنية، حيث زارت الجبهة خلال حرب الاستنزاف وشاركت في دعم الجنود، كما تطوّعت للعمل في المستشفيات العسكرية خلال حرب أكتوبر 1973. وعقب ذلك، وثّقت المجازر الإسرائيلية في حصار بيروت 1982، ونقلت ما شهدته للعالم.
أما في مجال الفن، فقد قدّمت نادية لطفي العديد من الأعمال السينمائية الناجحة التي تركت بصمة كبيرة في تاريخ السينما المصرية، منها: النظارة السوداء مع أحمد مظهر، الناصر صلاح الدين بدور "لويزا"، الخطايا مع عبد الحليم حافظ، أبي فوق الشجرة – آخر أفلامها مع عبد الحليم حافظ، السمان والخريف عن رواية نجيب محفوظ، و قصر الشوق من ثلاثية نجيب محفوظ.

اعتزالها وحياتها بعد الفن
قررت الابتعاد عن التمثيل في منتصف الثمانينات بعد تقديم مسلسل "ناس ولاد ناس"، كرست وقتها للأعمال الإنسانية والعمل الاجتماعي.
وفاتها
رحلت عن عالمنا في 4 فبراير 2020 عن عمر ناهز 83 عامًا، بعد صراع مع المرض، شُيعت جنازتها من مسجد مستشفى المعادي العسكري ودُفنت في مقابر العائلة بمدينة 6 أكتوبر.
