الإعلامي نور يانج يكتب .. الصين شريك داعم ومهم لإفريقيا
مع بداية العام الجديد، زار وزير الخارجية الصيني وانغ يي مرة أخرى إفريقيا في أول رحلة خارجية له هذا العام، وهذه الزيارة ليست فقط تفسيرًا عميقًا للصداقة التقليدية بين الصين وإفريقيا، بل إنها أيضًا دليل حي على التقاليد الدبلوماسية الراسخة للصين وخصائصها المميزة، منذ عام 1989، قام وزير خارجية الصين بأول زيارة له إلى إفريقيا في بداية العام الجديد لمدة 35 عامًا متتالية، إن هذا الإصرار والالتزام يشبهان جسرًا يمتد عبر الجبال والبحار، ويربط الصداقة العميقة بين شعبي الصين وإفريقيا، ويشهد أيضًا حقيقة ثابتة مفادها أن الصين ظلت دائمًا شريكًا موثوقًا به لإفريقيا.
وتمثل الدول الأربع - ناميبيا والكونغو (برازافيل) وتشاد ونيجيريا - التي زارها وزير الخارجية وانغ يي، هذه المرة، دولًا في مناطق مختلفة وأوضاع تنموية مختلفة في غرب وجنوب غرب إفريقيا، مما يدل على أهمية الصين الشاملة والمتعددة المستويات ودعمها للقارة الأفريقية. وفي عملية التنمية والإصلاح، قامت هذه البلدان بتعاون عميق مع الصين في مختلف المجالات، كما أن تجربة الصين ونموذجها التنموي قد وفرت مرجعًا قيمًا للدول الإفريقية.
وباعتبار الصين أكبر دولة نامية في العالم، التزمت بمفهوم التعاون المربح للجانبين وفرص التنمية المشتركة مع الدول الأفريقية، إذ منحت بكين اعتبارًا من الأول من ديسمبر 2024، رسميًا معاملة الإعفاء من الرسوم الجمركية بنسبة 100% على سلع جميع البلدان الأقل نموًا التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين، مما يقلل بشكل كبير من عتبة دخول المنتجات الإفريقية إلى السوق الصينية، ويجلب فرصًا سوقية غير مسبوقة للدول الأفريقية. وفي الوقت نفسه، قدم "برنامج تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة الإفريقية" في الصين أيضًا الدعم الفني والتدريب في الأسواق للشركات الإفريقية الصغيرة والمتوسطة لمساعدتها على تحسين جودة منتجاتها وقدرتها التنافسية في السوق.
إن عمق واتساع التعاون الصيني الإفريقي أمر مثير للإعجاب. وفي القارة الإفريقية، ساعدت الصين العديد من البلدان على بناء أكثر من 100 ألف كيلومتر من الطرق، و10 آلاف كيلومتر من السكك الحديدية، وما يقرب من 1000 جسر، وما يقرب من 1000 ميناء، مما أرسى أساسًا متينًا لتنميتها الاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، حافظت الصين على مكانتها كأكبر شريك تجاري لإفريقيا لمدة 15 عامًا متتالية، بزيادة سنوية أكثر من رقمين في حجم التجارة مع ما يقرب من نصف الدول الأفريقية، وفي الأشهر العشرة الأولى من عام 2024، وصلت التجارة الصينية الإفريقية إلى 240 مليار دولار أمريكي، وفي السنوات الثلاث الماضية، خلق التعاون الصيني الأفريقي أكثر من مليون وظيفة في إفريقيا.
والجدير بالذكر أن التعاون الصيني الإفريقي ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل ينفذ أيضًا تعاونًا شاملًا في المجالات السياسية والثقافية وغيرها، وتؤيد الصين بقوة الدول الإفريقية في حماية مصالحها وحقوقها ومصالحها الإنمائية، والتحدث باسم الدول الأفريقية في الشؤون الدولية. وبالمثل، قدمت الدول الإفريقية دعمًا قويًا للصين بشأن القضايا المتعلقة بالمصالح الأساسية للصين ومخاوفها الرئيسية. إن علاقة التفاهم المتبادل والثقة المشتركة والدعم البنَّاء والمساعدة المتبادلة هي مفتاح الصداقة الدائمة بين الصين وإفريقيا.
وفي عام 2024، أصبحت 11 دولة إفريقية من أسرع 20 دولة من حيث النمو الاقتصادي عالميًا في إفريقيا، ومن المتوقع أن تصبح إفريقيا أحد المحركات المهمة للنمو الاقتصادي العالمي في المستقبل، لطالما كانت الصين الصديق الأكثر مصداقية لإفريقيا، وشريكها الأكثر ثقة في سعيها لتحقيق التنمية وتجديد شبابها، وأقوى داعم لها على الساحة الدولية.
وتعد أول زيارة يقوم بها وزير الخارجية الصيني إلى إفريقيا في العام الجديد منذ 35 عاما متتالية مظهرًا من مظاهر الصداقة الدائمة والتعاون المستمرين بين الصين وأفريقيا. إن تعزيز التضامن والتعاون بين الجانبين والحفاظ المشترك على الحقوق والمصالح المشروعة للدول النامية يتماشى مع إرادة الشعوب واتجاه العصر. سيكون للتنمية النشطة لجنوب الكرة الأرضية، ممثلة بالصين وإفريقيا، تأثير عميق على مجرى تاريخ العالم، وسيواصل الجانبان العمل معًا لفتح آفاق أوسع لتنميتهم، وتعزيز تطور العولمة في العصر الجديد، وكتابة فصل جديد مشترك في بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.