بعد تقليص الإنفاق.. هل انتهى عصر المساعدات الأمريكية؟
أبلغت وزارة الخارجية الأميركية موظفي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأنها باتت تملك حق الوصول الكامل إلى مستنداتهم الداخلية وملفاتهم الرقمية، ما يعكس خطوة فعلية نحو دمج الوكالة ضمن الوزارة، وهو ما يعتبر تحولا جوهريا في طريقة إدارة المساعدات الخارجية الأميركية.
إجراءات إدارية بحق الموظفين بعد تجميد المساعدات
في خطوة أخرى، تم وضع نحو 60 من كبار موظفي الوكالة في إجازة إدارية، على خلفية اتهامهم بمحاولة الالتفاف على أمر تنفيذي أصدره الرئيس السابق دونالد ترامب يقضي بتجميد المساعدات الخارجية لمدة 90 يومًا.
كما مُنح عدد من الموظفين المبتدئين والمتعاقدين إجازات غير مدفوعة الأجر، ما أثار حالة من القلق داخل الوكالة بشأن مستقبلها.

فراغ في المساعدات الدولية وتراجع النفوذ الأميركي
ومع إغلاق USAID، تواجه السياسة الخارجية الأميركية فراغًا في مجال المساعدات الدولية، إذ كانت الوكالة تلعب دورًا محوريًا في تقديم المساعدات الإنسانية والاستجابة للكوارث العالمية.
ويرى مراقبون أن هذا القرار قد يؤدي إلى تراجع النفوذ الأميركي، خاصة في المناطق التي كانت تعتمد على التمويل الأميركي لدعم الاستقرار والتنمية.
مؤيدو القرار: الأولوية للقضايا الداخلية
على الجانب الآخر، يدافع مؤيدو القرار عن تقليص الإنفاق على المساعدات الخارجية باعتباره ضرورة لمعالجة القضايا الداخلية.
وقال مسؤول في إدارة ترامب: «لسنوات، أنفقنا مليارات الدولارات في الخارج دون فائدة تُذكر للأميركيين، وقد حان الوقت لإعادة توجيه هذه الأموال إلى الداخل».
USAID: تاريخ طويل في التنمية والمساعدات
تأسست الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عام 1961 بموجب قانون المساعدات الخارجية الذي وقعه الرئيس جون كينيدي، وكانت منذ ذلك الحين مسؤولة عن تنفيذ برامج المساعدات التنموية والإنسانية، بتمويل من المخصصات التي يقرها الكونجرس سنويًا.
وقد ساهمت الوكالة في تعزيز التنمية الاقتصادية والاستقرار في العديد من الدول حول العالم.
انتقادات سياسية واتهامات بخرق القوانين
أثار قرار إغلاق USAID موجة انتقادات، خاصة من قبل المشرعين الديمقراطيين، الذين أكدوا أن حل الوكالة يتطلب موافقة الكونغرس، باعتبارها أُنشئت بموجب تشريع صادر عنه.
وصرّح السيناتور كريس كونز، رئيس اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية، قائلاً: «إغلاق USAID هو اعتداء غير مسبوق على الدبلوماسية الأميركية ومكانتها في العالم، وستكون له تداعيات خطيرة على الأمن القومي الأميركي».
