حقيقة إدراك الإنسان ما حوله بعد الموت.. متخصص يوضح الأمر
ما زالت حقيقة ما يمر به الشخص بعد وفاته لغزاً محيراً، للباحثين والعلماء ولا تتوانى جهودهم في فهم حقيقة الموت وما وراءه ودائماً ما تتردد الأسئلة عما إذا كان الإنسان يموت مرة واحدة أم يموت بالتدريج، وهل ينتهي أمره بمجرد موته بعد توقف أعضائه الحيوية أم أنه يعي كل ما يمر به بعد وفاته؟!
نشرت عدة أبحاث من أكثر من جامعة بريطانية وأمريكية تؤكد أن الموتى يسمعوننا بعد وفاتهم بساعات طويلة.
الإنسان يدرك ما حوله بعد الموت
نشرت صحيفة" The Sun " البريطانية حول الحياة بعد الموت وأن الشخص بعد موته يعلم أنه فارق الحياة، بعد إثبات أن العقل يستمر في العمل بعد الوفاة حسب ما توصل إليه الباحثون.
كما أشارت دراسة جديدة إلى أن وعي الشخص يستمر بعد توقف قلبه عن النبض، وذلك بسبب استمرار العقل في العمل بعد الوفاة، مما ينتج عنه إدراك الشخص ما يحدث حوله.
_1717_012238.jpeg)
نشرت دراسة للدكتور "سام بارنيا " من جامعة ستوني بروك الأمريكية و طبيب العناية المركزة بالمركز الطبي "NYU Langone Health"، توضح أن ملايين الأشخاص منذ اختراع الإنعاش القلبي الرئوي عام 1960 وصفوا تجارب إنعاشهم بأنها تجارب قريبة من الموت، وأن وعيهم كان أكثر قوة وحيوية، وتفكيرهم أكثر وضوحاً، في الوقت الذي يقوم الأطباء بعمليات إنعاشهم لاعتقادهم أنهم ماتوا.
كما كشفت الدراسة عن مفاجئة صادمة أن المتوفى يسمع الطبيب وهو يعلن موته.
_1717_012359.jpeg)
وأشار بارنيا إلى أنه تم قياس نشاط الدماغ على فترات تراوحت من دقيقتين إلي ثلاث دقائق، عند قيام الأطباء بعملية الإنعاش القلبي، وجد هو وفريقه أن أدمغة الأشخاص الذين يمرون بالموت أصبحت مسطحة، وهو أمر متوقع ومن الأمر المفاجئ أنه بعد مرور ساعة على بدء عملية الإنعاش، رأوا طفرات في النشاط الكهربائي للدماغ، وهي نفس الإشارات التي تتضح عند التحدث أو التركيز العميق.
نتائح الدراسة عن العائدين من الموت
وفقاً لدراسة "بارينا " فإن عمليات الإنعاش التي تمت لـ 567 شخصاً نجحت في إنقاذ أو إعادة 53 شخصاً فقط للحياة بما يعادل 10 في المئة، تم مقابلة بعض من الناجين لتحديد ما يمكنهم تذكره بعد تعرضهم للإنعاش القلبي.
فأعرب 11 مريضاً من أصل 28 تمت مقابلتهم عن وعيهم أثناء محاولات الإنعاش القلبي الرئوي في حين ذكر 6 منهم فقط وصفهم للتجربة بأنها كانت " اقتراب من الموت" في حين تذكر مريض واحد فقط ما حدث حوله بنفس التسلسل الذي حدث.
السمع آخر حاسة يفقدها الإنسان بعد موته
نشرت مجلة Scientific Reports بحثاً يعتبر الأول من نوعه حيث اختص ببحث حاسة السمع لدى البشر عند اقترابهم من الموت.
كما أن الباحثين في جامعة كولومبيا البريطانية يعتقدون على نطاق واسع أن السمع هو آخر حاسة يفقدها الإنسان بعد موته.
_1717_012556.jpeg)
وقالت "إليزابيث بلوندون"، إن الموتى قد يكون لديهم انتباه أو وعي في نفس الوقت الذي لا يستجيبون فيه لأي شيء على الإطلاق، وفقاً لما نشره موقع "Capital daily".
وأوضح الباحثون، أن نشاط المخ في هذا الوقت يدل على أن الموتى في أغلب الأحيان يسمعون ما يدور حولهم، لافتين إلى أنه حتى إن لم يكن الوعي بصوت واضح بسبب عدم استجابة الميت لذلك، فإن التفاعل حول ما يجرى داخل أدمغتهم كان إيجابيًا ويمكن قياسه.
الردود حول الدراسة
في ظل الجدل الدائر حول حقيقة ما بعد الموت ومدى إدارك الإنسان لوفاته والدراسات التي تبحث الأمر، هناك مجموعة من الباحثين كانوا أقل اقتناعاً بنتائج دراسة " بارنيا ".
ومن جانبه قال الدكتور "بروس جريسون" أستاذ الطب النفسي وعلوم السلوك العصبي بجامعة فرجينيا في تصريحات صحفية: " إن التقرير الأخير عن موجات الدماغ المستمرة بعد السكتة القلبية تم تضخيمه بشكل غير مناسب من قبل وسائل الإعلام.
مشيراً إلي أن الباحثين لم يظهروا أي ارتباط بين هذه الموجات الدماغية والنشاط الواعي".

كما أوضح أطباء متخصصون أن ما تم تداوله حول بقاء خلايا المخ حية لمدة ساعة هو أمر مبالغ فيه، إذ إن أقصى مدة يمكن أن تظل خلايا المخ حية تتراوح من 10- 15 دقيقة فقط.
متي يموت دماغ الإنسان ؟
ذكر الدكتور محمد فريد" أخصائي الصحة النفسية فى تصريح لـ«الجمهور»، أن دماغ الإنسان وقلبه لا يستطيعان تحمل انقطاع الدم والأكسجين عنهما أكثر من 6 دقائق، وفي حالة تأخر إنقاذ المريض تبدأ خلايا الدماغ والقلب بالموت بعد مرور هذه الدقائق.
كما أشار إلى أن أهمية عملية الإنعاش القلبي تكمن في تزويد القلب والدماغ بالدم والأكسجين لزيادة فرص بقاء المصاب على قيد الحياة وإن كل دقيقة تأخير في البدء بعملية إسعاف المصاب أو محاولة الإنعاش القلبي الرئوي له، تقلل من فرص إعادة قلبه للعمل بما نسبته 10 بالمئة، أي أنه بمرور 10 دقائق دون البدء بالإسعاف تصبح فرصة المصاب في البقاء على قيد الحياة ضئيلة جدا إن لم تكن معدومة.
إن عمليات الإنعاش القلبي يجب أن تتم قبل مرور 3 دقائق وهي الفترة التي يمكن إنقاذ المريض فيها، قبل انقطاع الدم والأكسجين عن المخ، لذا فإن للمخ فرصة 3 دقائق فقط لإنقاذ وان توقف القلب لا يعني موت الإنسان.
ومع الآراء الجدلية حول الموت وحقيقة إدراك الإنسان لما حوله بعد الوفاة تظل الأمور التي يواجها الإنسان بعد وفاته من أكثر الأمور التي تثير أذهان العلماء للوصول لكل ما هو مجهول.