طوابير وقود وانقطاعات كهرباء.. أزمة طاقة خانقة تحاصر إيران
تواجه إيران، واحدة من أكثر أزمات الطاقة تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وتزايد الانقطاعات الكهربائية، وصعوبة تأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين والأنشطة الاقتصادية في مختلف المحافظات.

وتأتي هذه الأزمة في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني من تداعيات الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب استمرار العقوبات الدولية التي حدّت من قدرة طهران على استيراد الوقود وتحديث البنية التحتية لقطاع الطاقة، الأمر الذي فاقم الضغوط على الحكومة الإيرانية.
وتشير بيانات رسمية وتصريحات صادرة عن مسؤولين في قطاع الطاقة إلى أن الاستهلاك المحلي للبنزين تجاوز القدرة الإنتاجية للمصافي الإيرانية بصورة واضحة.
ووفقًا للمتحدث باسم اتحاد مصدري المشتقات النفطية والغاز والبتروكيماويات، حميد حسيني، فإن الطاقة الإنتاجية القصوى للمصافي تبلغ نحو 110 ملايين لتر يوميًا، بينما يقترب الاستهلاك المحلي من 130 مليون لتر يوميًا، ما يخلق عجزًا يوميًا يقدر بنحو 20 مليون لتر.
هذا العجز دفع الحكومة خلال السنوات الماضية إلى الاعتماد على استيراد البنزين لسد الفجوة، إلا أن القيود المفروضة على التجارة الخارجية، إلى جانب التوترات الأمنية في المنطقة، جعلت عمليات الاستيراد أكثر صعوبة، بل "شبه مستحيلة" في بعض الفترات، بحسب مسؤولين إيرانيين.
وبالتوازي مع أزمة الوقود، تتواصل الانقطاعات الكهربائية اليومية في عدد كبير من المدن الإيرانية، حيث أفادت تقارير محلية بأن ساعات التقنين تجاوزت الجداول المعلنة في بعض المحافظات، ما تسبب في تعطيل الأنشطة التجارية والإنتاجية، خصوصًا في الأسواق التقليدية التي تفتقر إلى مصادر بديلة للطاقة.
وفي مدينة مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية، اشتكى أصحاب المحال التجارية من تمديد ساعات انقطاع الكهرباء إلى ما بعد المواعيد المعلنة، الأمر الذي أدى إلى تراجع حركة البيع وخسائر مالية متزايدة، بينما تمكنت بعض المجمعات التجارية الحديثة من الحد من آثار الأزمة عبر الاعتماد على الألواح الشمسية أو المولدات الاحتياطية.
كما وثقت وسائل إعلام إيرانية طوابير طويلة من الشاحنات والمركبات أمام محطات الوقود، خاصة في العاصمة طهران، حيث اضطر العديد من السائقين إلى الانتظار لساعات للحصول على وقود الديزل، في وقت نفدت فيه الكميات المتاحة في بعض المحطات قبل وصول جميع المنتظرين.
ويرى خبراء، أن الأزمة الحالية ليست وليدة عامل واحد، بل نتاج تراكم عدة أسباب، أبرزها الأضرار التي لحقت بجزء من البنية التحتية للطاقة خلال الحرب الأخيرة، وتقادم عدد من المصافي ومحطات إنتاج الكهرباء، وتأخر تنفيذ مشاريع التحديث والتوسعة، فضلًا عن تراجع القدرة على استيراد الوقود بسبب العقوبات الدولية.


