صراع السلطة يشتعل في السنغال.. خلاف فاي وسونكو يهز الحزب الحاكم
تعيش الساحة السياسية في السنغال حالة من الاضطراب بعد تفاقم الخلافات بين الرئيس باسيرو ديوماي فاي، ورئيس الوزراء السابق عثمان سونكو، وهو ما انعكس بشكل واضح على حزب "الوطنيين الأفارقة في السنغال من أجل العمل والأخلاق والأخوة" (باستيف)، حيث بدأت الخلافات تتحول إلى إجراءات تنظيمية وإدارية طالت عددًا من قيادات الحزب، بحسب ما أوردته مجلة "جون أفريك".
إقالة سونكو تمهد لمرحلة جديدة
وشكلت إقالة عثمان سونكو من رئاسة الحكومة في 22 مايو نقطة فاصلة في مسار الأزمة، بعدما تصاعدت الخلافات بينه وبين الرئيس.
وبعد أسابيع قليلة، أعلن باسيرو ديوماي فاي، خلال اجتماع ضم أكثر من 300 رئيس بلدية في الرابع من يوليو، عزمه إطلاق حزب سياسي جديد، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على اتساع الهوة داخل المعسكر الحاكم.
فاي يتمسك بعضويته في الحزب
ورغم تحركاته لتأسيس إطار سياسي جديد وتنظيم ائتلافه "ديوماي رئيسًا"، يؤكد الرئيس السنغالي أنه لا يزال عضوًا في حزب "باستيف".
كما يواصل عدد من القيادات الحزبية إعلان دعمهم له، ومن أبرزهم الوزير المستشار ألديومة سو، الذي لا يزال يقدم نفسه بصفته المسؤول عن ملف الاستراتيجيات داخل الحزب، بالتوازي مع دوره في الائتلاف الرئاسي.
سونكو يفضل الانتظار
في المقابل، لم يتخذ عثمان سونكو حتى الآن خطوات رسمية لفصل أو معاقبة الشخصيات التي انحازت إلى الرئيس، إلا أن مصادر من داخل الحزب أشارت إلى أن هذه الشخصيات ستجد نفسها خارج التنظيم تلقائيًا، خاصة أن القوانين الانتخابية تلزم المرشحين بالترشح تحت راية حزب سياسي واحد.
وبدأت بعض الفروع المحلية لـ"باستيف" اتخاذ إجراءات ضد أعضاء اعتبرتهم منحازين إلى الرئيس.
وكان من بين أبرز هذه الحالات فاتو كيني دياكاتي، نائبة مديرة مكتب الرئيس، التي أُبعدت من مجموعات التواصل الخاصة بقيادات الحزب عبر تطبيق "واتساب"، كما جرى إعفاؤها من مسؤولياتها داخل الحركة الوطنية لكوادر الحزب.
وجاءت هذه الإجراءات عقب تصريحات أدلت بها دياكاتي خلال فعالية رسمية مطلع يوليو، أكدت خلالها أن المشروع السياسي الذي يتبناه "باستيف" يمثله الرئيس باسيرو ديوماي فاي وليس عثمان سونكو، معتبرة أن الحزب بدأ يبتعد عن مبادئه الأساسية، ومشددة على أن أنصار الرئيس سيواصلون الدفاع عن ولايته السياسية.
وامتدت قرارات الإبعاد لتشمل خوريتشي تيام، المدير العام لصندوق دعم استثمارات السنغاليين في الخارج، الذي أُزيل من منصات التواصل الخاصة بالحزب، كما أعلن الوزير المستشار ألديومة سو، أنه تعرض هو الآخر للاستبعاد من عدد من قنوات التواصل الداخلية التابعة لـ"باستيف".
تداعيات طالت مسؤولين ووزراء
ولم تكن هذه التطورات الأولى داخل الحزب، إذ سبق أن اضطر وزير الصحة إبراهيم سي ووزير التخطيط العمراني موسى بالا فوفانا، إلى إنهاء أنشطتهما الحزبية عقب مشاركتهما في الحكومة الجديدة بعد رحيل سونكو، فيما خسر الوزير يانكوبا ديم منصبه كمنسق للحزب في منطقة بينيونا.
وبالتوازي مع الأزمة الحزبية، بدأ الرئيس فاي إجراء تعديلات داخل مؤسسات الدولة، مستبعدًا عددًا من المسؤولين المعروفين بقربهم من عثمان سونكو.
وشملت القرارات عايدة مبودج، التي كانت تشرف على هيئة دعم ريادة الأعمال النسائية والشبابية، إلى جانب توسان مانغا، المدير السابق لليانصيب الوطني، ونجاني ديمبا توري، الذي كان يتولى إدارة شركة مناجم السنغال.



