في ذكرى ميلاده.. علي الكسار رحلة نجم الكوميديا الذي انتهت حياته بين المرض وضيق الحال
تحل اليوم، 13 يوليو، ذكرى ميلاد الفنان الكبير علي الكسار، أحد أبرز رواد المسرح الكوميدي في مصر، وصاحب المسيرة الفنية التي تركت أثرًا لا يُنسى في تاريخ الفن، بعدما نجح في رسم البسمة على وجوه الجمهور لعقود من خلال شخصية “عثمان عبد الباسط” التي أصبحت علامة فارقة في الكوميديا المصرية.
وُلد علي الكسار عام 1887 في حي السيدة زينب بالقاهرة، وسط أجواء شعبية انعكست بوضوح على أعماله، حيث تميز بتقديم شخصيات بسيطة قريبة من الناس، استطاعت أن تعبر عن واقع المجتمع بروح كوميدية عفوية، ليحجز لنفسه مكانة خاصة بين نجوم المسرح في النصف الأول من القرن العشرين.
انطلقت رحلته الفنية عام 1908 مع فرقة دار التمثيل الزينبي، قبل أن ينتقل للعمل مع فرقة جورج أبيض، وهناك بدأت شراكته مع الكاتب أمين صدقي، والتي أسفرت عن تأسيس فرقتهما المسرحية عام 1916، لتصبح واحدة من أنجح الفرق المسرحية في ذلك الوقت.
وشهد عام 1919 انتقال الفرقة إلى مسرح الماجستيك بشارع عماد الدين، حيث حقق علي الكسار نجاحات لافتة، إذ اعتادت فرقته تقديم عروض جديدة بصورة منتظمة، إلى جانب إقامة حفلات أسبوعية وجولات فنية داخل مصر وخارجها، ما عزز مكانته كأحد أبرز نجوم المسرح.
وخلال مشواره، قدم أكثر من 200 مسرحية وأوبريت، تعاون فيها مع كبار المؤلفين، أبرزهم أمين صدقي وبديع خيري وحامد السيد، فيما ظلت شخصية “عثمان عبد الباسط” الأشهر في مسيرته، بعدما جسد من خلالها الإنسان البسيط الذي ينتصر بخفة ظله وذكائه، في أعمال تنوعت بين المسرح والسينما.
ولم يتوقف نجاح الشخصية عند خشبة المسرح، إذ انتقلت إلى شاشة السينما عبر عدد من الأفلام التي أنتجها وأخرجها توجو مزراحي، ليشارك علي الكسار لاحقًا في 36 فيلمًا سينمائيًا تعاون خلالها مع نخبة من كبار المخرجين.
ورغم النجاحات الواسعة، واجه الفنان الكبير تحديات قاسية مع تراجع ازدهار المسرح أمام انتشار السينما، كما اضطر إلى مغادرة مسرح الماجستيك بعد خلاف مع مالكه، وهو ما أثر بشكل كبير على فرقته التي انتهى نشاطها رسميًا عام 1950.
وفي سنواته الأخيرة، ابتعد علي الكسار عن الأضواء وعانى من المرض وضيق الأحوال المادية، حتى رحل في 15 يناير 1957 داخل مستشفى القصر العيني عن عمر ناهز 69 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا خالدًا جعله واحدًا من أبرز مؤسسي الكوميديا المصرية، ولا تزال أعماله حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.



