العراق يعيد ترتيب أوراقه.. هل يتراجع النفوذ الإيراني بعد عقدين من الحضور؟
تشهد الساحة العراقية مرحلة جديدة من التحولات السياسية والأمنية، وسط مؤشرات على تغير طبيعة العلاقة بين بغداد وطهران، وتراجع قدرة إيران على التأثير في مسار القرار العراقي مقارنة بما كان عليه الوضع خلال السنوات التي أعقبت سقوط نظام صدام حسين عام 2003.
ووفق تقرير نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، فإن العراق بدأ يشهد تحركات تهدف إلى تعزيز دور مؤسسات الدولة، وحصر استخدام القوة بيد الحكومة، إلى جانب إعادة ضبط العلاقات الإقليمية بما يتوافق مع المصالح العراقية الداخلية.
نفوذ إيراني امتد منذ 2003
منذ انهيار النظام العراقي السابق، نجحت إيران في بناء نفوذ واسع داخل العراق عبر شبكة معقدة من العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية.
واعتمدت طهران على علاقاتها مع قوى سياسية عراقية صاعدة، إضافة إلى دعم فصائل مسلحة لعبت دورًا بارزًا خلال الحرب على تنظيم داعش، ما منحها حضورًا مؤثرًا في المشهد الأمني والسياسي.
وامتد هذا التأثير إلى ملفات تشكيل الحكومات، وصناعة القرار السياسي، وتطوير روابط اقتصادية ساعدت إيران في تجاوز جزء من تداعيات العقوبات الدولية المفروضة عليها.
احتجاجات 2019 نقطة تحول
لكن هذا النفوذ بدأ يواجه ضغوطًا متزايدة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الاحتجاجات الشعبية التي شهدها العراق عامي 2019 و2020.
وشهدت تلك الفترة انتقادات واسعة من قطاعات عراقية تجاه القوى والفصائل المرتبطة بإيران، مع اتهامات لها بالتدخل في الحياة السياسية واستخدام القوة ضد المحتجين، ما أثر على صورتها لدى جزء من الشارع العراقي.
تغير داخل مؤسسات القوة
ويرى التقرير أن أبرز مؤشرات التحول تظهر داخل هيئة الحشد الشعبي، التي كانت إحدى أهم أدوات النفوذ الإيراني في العراق خلال السنوات الماضية.
وبحسب "فورين أفيرز"، بدأت تظهر انقسامات داخل الهيئة بشأن طبيعة العلاقة مع الدولة ودور الفصائل المسلحة، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تعزيز سلطة المؤسسات الرسمية وتقليص ازدواجية القرار الأمني.
الحرب الأمريكية الإيرانية وتأثيرها على بغداد
وأشار التقرير إلى أن المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تفتح أمام طهران فرصًا اقتصادية جديدة، لكنها في الوقت نفسه أضعفت إحدى ركائز نفوذها الإقليمي الأساسية، وهي العراق.
ويرى التقرير أن التطورات الحالية قد تدفع العراق إلى تبني سياسة أكثر استقلالية، تقوم على موازنة علاقاته مع القوى الإقليمية والدولية، بدلًا من الارتباط بمحور واحد.
مرحلة جديدة في السياسة العراقية
وتشير التحولات الأخيرة إلى أن بغداد تحاول إعادة تعريف دورها الإقليمي، عبر تعزيز مؤسسات الدولة وتقوية القرار الوطني، في وقت تواجه فيه القوى المرتبطة بإيران تحديات داخلية متزايدة للحفاظ على نفوذها السابق.



