رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

زيادة الإنفاق العسكري وحدها لا تكفي.. ما العقبة الأكبر أمام تطوير قدرات الناتو؟

قادة حلف الناتو خلال
قادة حلف "الناتو" خلال قمة أنقرة

رغم إعلان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، رفع الإنفاق الدفاعي في أوروبا وكندا إلى ما يقارب 4% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تخصيص 258 مليار دولار إضافية خلال عامي 2025 و2026، فإن تقريرًا أمريكيًا يرى أن ضخ الأموال وحده لن يضمن تحقيق أهداف الحلف العسكرية خلال السنوات المقبلة.

وبحسب تقرير نشرته مجلة "ناشيونال إنترست"، فإن التحدي الحقيقي يتمثل في قدرة الدول الأوروبية الكبرى على تحويل هذه الموازنات إلى قدرات عسكرية فعلية، عبر خطط واضحة واستثمارات منسقة لسد فجوات التسليح داخل الحلف.

أزمة الإنتاج ترفع تكلفة السلاح الأوروبي

يشير التقرير إلى أن الصناعات الدفاعية الأوروبية تواجه أزمة في الإنتاج الكمي، إذ تعتمد معظم الدول على تصنيع أعداد محدودة من المعدات العسكرية، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الوحدة مقارنة بالدول التي تنتج بكميات كبيرة.

ويضرب التقرير مثالًا بالدبابة الألمانية "ليوبارد 2A8"، التي تصل تكلفة إنتاجها إلى نحو 30 مليون يورو، مقابل نحو 4 ملايين يورو فقط للدبابة الروسية "تي-90 إم"، كما ترتفع تكلفة المدافع ذاتية الحركة الأوروبية مقارنة بنظيراتها الروسية والأمريكية، بينما تقدم كوريا الجنوبية نموذجًا أقل تكلفة وأكثر قدرة على الإنتاج.

التصنيع المشترك يواجه خلافات سياسية

ولا تقتصر التحديات على ارتفاع التكلفة، بل تمتد إلى برامج التصنيع المشتركة بين عدة دول أوروبية، والتي تعاني تباطؤًا بسبب تباين المصالح والخلافات السياسية.

ويستشهد التقرير بطائرة "يوروفايتر تايفون"، التي يتم تصنيع مكوناتها في أكثر من دولة، وهو ما تسبب في مشكلات تتعلق بتوفير قطع الغيار، إضافة إلى تعثر مشروع المقاتلة المستقبلية "FCAS" نتيجة خلافات بين فرنسا وألمانيا حول مواصفات الطائرة وتقاسم التكنولوجيا.

الحاجة إلى توحيد المنظومات العسكرية

ويرى التقرير أن تعزيز قدرات الناتو يتطلب تقليل تنوع المعدات العسكرية داخل الجيوش الأوروبية، عبر توحيد نماذج الدبابات والمدفعية والطائرات، بما يسمح بالإنتاج واسع النطاق، ويخفض التكاليف، ويحسن كفاءة سلاسل الإمداد والتشغيل المشترك بين قوات الحلف.

كما يدعو إلى توجيه الاستثمارات نحو الدفاع الصاروخي، وأنظمة الاستطلاع والاستخبارات، والقدرات الفضائية، والأسلحة بعيدة المدى، إلى جانب تطوير البنية الرقمية العسكرية.

الاعتماد على الولايات المتحدة مستمر

ورغم امتلاك أوروبا قاعدة صناعية متقدمة، يؤكد التقرير أن الجيوش الأوروبية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على المعدات الأمريكية، ليس بسبب ضعف الصناعات الأوروبية، وإنما نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج المحلي وبطء تنفيذ البرامج الدفاعية.

ويشير إلى أن تعزيز التكامل الصناعي بين الدول الأوروبية، وزيادة إنتاج طائرات النقل الاستراتيجي، سيساعدان على تقليل الاعتماد على القدرات الأمريكية وتمكين القوات الأوروبية من التحرك بسرعة أكبر عند الأزمات.

الإنفاق ليس معيار النجاح الوحيد

ويخلص التقرير إلى أن نجاح الناتو في تعزيز قدراته لن يتحدد بحجم الأموال المخصصة للدفاع فقط، بل بآلية إنفاقها، داعيًا الدول الأوروبية الكبرى إلى وضع خطط تنفيذية وجداول زمنية واضحة لمعالجة أوجه القصور في القدرات العسكرية، بما يعزز جاهزية الحلف خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط