رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بعد حرب إيران.. صراع النفوذ بين إسرائيل وتركيا يدخل مرحلة جديدة

أرشيفية
أرشيفية

دخلت المنافسة بين إسرائيل وتركيا، مرحلة أكثر تعقيداً في أعقاب الحرب الأخيرة مع إيران، بعدما تجاوزت الخلافات التقليدية بين الجانبين إطار التباينات السياسية والدبلوماسية؛ لتتحول إلى صراع أوسع على النفوذ الإقليمي وإعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.


ويبدو أن التطورات الأخيرة دفعت كلا البلدين إلى إعادة تقييم أولوياتهما الأمنية والاستراتيجية، في ظل بيئة إقليمية تشهد تحولات متسارعة.


وفي هذا السياق، سلط تقرير نشرته مجلة "الإيكونوميست" البريطانية الضوء على حجم القلق المتزايد داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تنامي الدور التركي، مشيراً إلى أن بعض الدوائر الأمنية باتت تنظر إلى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات التركية، باعتباره أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في المشهد الإقليمي، بل ووصفت بعض التقديرات الإسرائيلية فيدان بأنه "أخطر رجل على إسرائيل في المنطقة"، في إشارة إلى حضوره الأمني والسياسي الواسع وعلاقاته الإقليمية.


وبحسب التقرير، فإن القلق الإسرائيلي لا يرتبط فقط بشخصية فيدان، وإنما يتصل أيضاً بتنامي العلاقات بين أنقرة وواشنطن، خاصة في ظل التقارب الشخصي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وما رافقه من مؤشرات على استعداد الإدارة الأمريكية للتعاون مع تركيا في ملفات إقليمية، وعلى رأسها الملف السوري.


وترى دوائر إسرائيلية أن هذا التقارب قد يمنح أنقرة مساحة أوسع للتحرك في المنطقة، خصوصاً إذا ما أعيد فتح ملفات عسكرية حساسة، مثل صفقة مقاتلات "إف-35"، التي جرى تجميدها في سنوات سابقة.


ويعتقد مسؤولون إسرائيليون، أن أي عودة لهذه الصفقة ستؤدي إلى تعزيز القدرات العسكرية التركية بصورة قد تؤثر في ميزان القوى الإقليمي.


وفي المقابل، تؤكد أنقرة أن تحركاتها تستند إلى حماية مصالحها القومية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.


فقد واصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان توجيه انتقادات حادة للسياسات الإسرائيلية، متهماً تل أبيب بزعزعة استقرار المنطقة من خلال عملياتها العسكرية في غزة وسوريا ولبنان، بينما اعتبر وزير الخارجية هاكان فيدان أن إسرائيل تسهم في زيادة التوتر الإقليمي بدلاً من احتوائه.


وتشير التحليلات، إلى أن الخلاف بين الجانبين لم يعد محصوراً في العلاقات الشخصية المتوترة بين أردوغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بل أصبح يرتبط برؤيتين مختلفتين لشكل النظام الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب مع إيران. ففي الوقت الذي تسعى فيه تركيا إلى توسيع حضورها السياسي والأمني في الشرق الأوسط، تعمل إسرائيل على الحفاظ على تفوقها العسكري وتعزيز شبكة تحالفاتها الإقليمية.


ويبرز الملف السوري بوصفه أحد أهم ساحات التنافس بين الطرفين. فتركيا تدعم فكرة قيام دولة سورية موحدة وقادرة على بسط سيطرتها على كامل أراضيها، بينما تنظر إسرائيل بحذر إلى أي ترتيبات قد تمنح دمشق أو حلفاءها مساحة أكبر لإعادة بناء قدراتهم العسكرية.


ورغم استمرار التنسيق الأمني غير المباشر لتجنب الاحتكاك داخل الأراضي السورية، فإن التنافس على النفوذ هناك بات أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.


كما يمتد التنافس إلى شرق البحر المتوسط، حيث تنظر أنقرة بعين القلق إلى التعاون العسكري والاستخباراتي المتنامي بين إسرائيل وكل من اليونان وقبرص، في وقت تواصل فيه تركيا الدفاع عن مطالبها المتعلقة بالمياه الإقليمية وحقول الغاز، ما يضيف بعداً اقتصادياً واستراتيجياً جديداً إلى الخلاف القائم.


وفي الوقت نفسه، أفرزت الحرب مع إيران واقعاً جديداً منح تركيا مساحة أكبر للحركة الدبلوماسية، بعدما عززت دورها كوسيط بين واشنطن وطهران، وحافظت على موقعها داخل حلف شمال الأطلسي، مع استمرارها في تطوير علاقاتها مع عدد من القوى الإقليمية، بينها السعودية ومصر وباكستان، ضمن ترتيبات أمنية تهدف إلى تعزيز التوازن الإقليمي.

تم نسخ الرابط