مساعد رئيس حزب النور: الاعتداء على رافضي الغش أزمة قيم.. ونطالب بمبادرة وطنية
قال المهندس إيهاب شاهين، مساعد رئيس حزب النور لشؤون الإعلام: إن ما شهدته الأيام الماضية من وقائع مؤسفة تمثلت في الاعتداء على بعض المعلمين والموجهين والطلاب الذين تمسكوا بالنزاهة ورفضوا المشاركة في الغش أو التستر عليه داخل لجان الامتحانات، لا يمثل مجرد تجاوزات فردية، بل يعكس أزمة قيم حقيقية تستحق الوقوف أمامها بجدية ومسؤولية.
وأوضح "شاهين" أن الغش ليس مجرد مخالفة لقواعد الامتحانات، وإنما هو اعتداء على مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، وإهدار لقيمة الاجتهاد والتميز، وتكريس لثقافة الوصول إلى النتائج دون استحقاق، مشيرًا إلى أن الأخطر من ذلك هو تحول من يرفض الغش أو يقاومه إلى هدف للاعتداء أو التهديد، بما يقلب الموازين الأخلاقية ويجعل الملتزم بالقانون هو الضحية.
وأكد ضرورة أن تتعامل الدولة بكل حسم مع هذه الظواهر، وأن توفر الحماية الكاملة للمعلمين والمراقبين والموجهين، وأن تطبق العقوبات الرادعة بحق كل من يعتدي عليهم أو يعرقل أداءهم لواجبهم الوطني والتربوي.
وأشار "شاهين" إلى أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب حزمة متكاملة من الحلول، من أهمها تشديد الإجراءات الأمنية داخل اللجان ومحيطها، وتوفير الحماية اللازمة للمعلمين والمراقبين، وسرعة ضبط ومحاسبة كل من يعتدي عليهم، إلى جانب تفعيل العقوبات القانونية الخاصة بالغش والتحريض عليه أو تسهيله، وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام بما يحقق الردع العام.
كما دعا إلى إطلاق حملات توعية وطنية تستهدف الطلاب وأولياء الأمور لترسيخ قيم الأمانة والنزاهة واحترام القانون، والتأكيد على أن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالغش وإنما بالاجتهاد والعمل، فضلًا عن إعادة الاعتبار لمكانة المعلم وهيبة المؤسسة التعليمية من خلال المناهج والإعلام والأنشطة التربوية، مؤكدًا أن ضعف احترام المعلم ينعكس سلبًا على العملية التعليمية بأكملها.
وأضاف "شاهين" أن تطوير نظم التقييم والامتحانات بما يقلل من الاعتماد على الحفظ والتلقين، ويعزز مهارات الفهم والتحليل، من شأنه الحد من دوافع الغش وأساليبه، مشددًا كذلك على أهمية تعزيز دور الأسرة في التربية والمتابعة؛ لأن الكثير من حالات الغش تبدأ حين يتحول الحصول على الدرجات إلى هدف بأي وسيلة ولو على حساب القيم والأخلاق.
وتابع أن من حق المجتمع أن يتساءل عن الأثر الذي يمكن أن تتركه بعض الأعمال الدرامية التي تتناول بيئة المدارس والامتحانات، خاصة عندما يتم تقديم الغش أو التمرد على النظم التعليمية أو السخرية من المعلم بصورة قد تضعف من هيبة المؤسسة التعليمية في أذهان بعض الشباب، مشيرًا إلى أن فيلم "برشامة" وغيره من الأعمال المشابهة أثار نقاشًا واسعًا حول هذه القضية، وهو نقاش مشروع ينبغي أن يشارك فيه التربويون والمتخصصون وصناع الإعلام والفن.
كما أكد "شاهين" أن فيلم برشامة وما شابههة علي مر السنين يعد سببا مباشرا فيما يحدث، فهذه الظواهر نتاج عوامل متعددة ومتراكمة، فمن المؤكد أن الإعلام يؤدي دورًا مؤثرًا في تشكيل الوعي والسلوك، ومن ثم فإن عليه مسؤولية مجتمعية تستوجب تقديم نماذج إيجابية تعزز قيم الانضباط واحترام القانون ومكانة المعلم، لا أن تجعل المخالفات والسلوكيات السلبية أمرًا عاديًا أو مقبولًا.
وشدد على أن الحفاظ على نزاهة الامتحانات ليس شأنًا تعليميًا فحسب، بل قضية وطنية تمس حاضر الوطن ومستقبله؛ لأن المجتمعات لا تنهض بتزييف الكفاءات، ولا تُبنى بالغش، وإنما تقوم على العلم والأمانة والاستحقاق.
ودعا مساعد رئيس حزب النور جميع المؤسسات والقوى السياسية المؤثرة ووسائل الإعلام المختلفة إلى إطلاق مبادرة وطنية شاملة لمواجهة ثقافة الغش والعنف داخل المؤسسات التعليمية، وترسيخ قيم النزاهة والاحترام والانضباط، حفاظًا على مستقبل الأبناء والوطن.


