مركز المعلومات: مصر تتصدر سوق البودكاست بالشرق الأوسط وإفريقيا بحلول 2030
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا استعرض فيه أحدث المؤشرات العالمية والمحلية الخاصة بصناعة البودكاست، مؤكدًا أن هذا النمط من الإعلام الرقمي تحول من وسيلة تكميلية إلى صناعة مستقلة تشهد نموًا متسارعًا، مدفوعة بالتطور التكنولوجي وتزايد الإقبال على المحتوى الصوتي والمرئي.
وأوضح التقرير أن البودكاست أصبح أحد أبرز أشكال الإعلام الحديث بفضل مرونته وقدرته على الجمع بين الصوت والصورة والتفاعل المباشر مع الجمهور، إلى جانب إتاحة التحكم في توقيت وطريقة استهلاك المحتوى. كما أشار إلى تنوع أشكاله بين البودكاست الصوتي والمرئي والمعزز بالعناصر التفاعلية، فضلًا عن تعدد أنماطه التي تشمل الحلقات الفردية والمقابلات والحوارات والعروض الدرامية.
ووفقًا للتقرير، بلغ حجم سوق البودكاست العالمي نحو 39.1 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 131.13 مليار دولار بحلول عام 2030، بما يعكس التوسع الكبير الذي يشهده هذا القطاع على مستوى العالم. كما بلغ عدد مستمعي البودكاست عالميًا نحو 584.1 مليون مستمع في عام 2025، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 619.2 مليون مستمع خلال عام 2026.
أمريكا الشمالية تتصدر سوق البودكاست عالميًا
وأشار التقرير إلى أن أمريكا الشمالية تتصدر سوق البودكاست عالميًا بفضل تطور الإعلانات الصوتية الرقمية، فيما تسجل منطقة آسيا والمحيط الهادئ أعلى معدلات النمو المستقبلية، بينما لا تزال القارة الإفريقية تواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية الرقمية.
وعلى الصعيد المحلي، أكد التقرير أن صناعة البودكاست في مصر شهدت نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت إيراداتها نحو 221.9 مليون دولار في عام 2023، مع توقعات بوصولها إلى نحو 1.6 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 33.7% خلال الفترة من 2025 إلى 2030، لتتصدر مصر سوق البودكاست في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا من حيث الإيرادات.
وأرجع التقرير هذا النمو إلى التوسع في استخدام الهواتف الذكية والإنترنت، وزيادة الاعتماد على المنصات الرقمية مثل «Spotify» و«Anghami» و«Apple Podcasts» و«YouTube»، إلى جانب ارتفاع الطلب على المحتوى الرقمي المتخصص والمتنوع.
ولفت التقرير إلى أن السنوات الأخيرة شهدت اهتمامًا متزايدًا من الجهات الحكومية المصرية بتوظيف البودكاست كأداة فعالة للتواصل مع المواطنين ونشر المعلومات وتعزيز الوعي المجتمعي، حيث أطلقت عدة جهات حكومية منصات وبرامج متخصصة، من بينها «دبلوكاست» التابع لوزارة الخارجية، و«بتروكاست» لوزارة البترول والثروة المعدنية، و«الكلام على إيه» للمجلس القومي للمرأة، و«هنا التضامن من قلب العاصمة» لوزارة التضامن الاجتماعي، بالإضافة إلى «صوت الشباب» لوزارة الشباب والرياضة، و«اعرف تستفيد» التابع للهيئة العامة للرقابة المالية، وبودكاست مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.
واستعرض التقرير نتائج دراسة ميدانية حديثة حول تأثير البودكاست على تنمية الوعي الثقافي لدى الجمهور المصري، والتي أظهرت أن 89.6% من المشاركين يتابعون برامج البودكاست بدرجات متفاوتة، فيما يقضي أكثر من نصف المستجيبين أقل من ساعة يوميًا في الاستماع. كما تصدرت البرامج الثقافية قائمة المحتوى المفضل لدى الشباب بنسبة 60.25%، تلتها البرامج الاجتماعية ثم الرياضية.
وكشفت الدراسة عن ارتفاع مستوى الثقة في محتوى البودكاست بين الشباب المصري، حيث أبدى 53.5% ثقة كبيرة فيما يقدمه من معلومات، بينما أكد 83% من المشاركين أن البودكاست يسهم في تنمية المعرفة الثقافية، وأشار 78% إلى دوره في تعزيز الهوية والانتماء الثقافي.
وأكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في ختام تقريره أن البودكاست لم يعد مجرد وسيلة لنشر المحتوى الصوتي، بل تحول إلى ظاهرة إعلامية متكاملة تجمع بين الابتكار التقني والتفاعل المباشر مع الجمهور، وتمثل إحدى الأدوات الواعدة في تطوير الإعلام الرقمي وتعزيز الوعي المجتمعي والثقافي. كما شدد التقرير على أهمية تنويع المحتوى، وتحسين جودة الإنتاج، وتطوير استراتيجيات الترويج والتفاعل مع الجمهور، بما يسهم في تعظيم الدور الثقافي والتوعوي لهذه الصناعة ودعم نموها خلال السنوات المقبلة.









