من خزائن داعش إلى قبضة العراق.. كيف سقط "أبو مصعب"؟
في عملية أمنية وُصفت بأنها ضربة نوعية ضد البنية الداخلية لتنظيم داعش، أعلنت مديرية الاستخبارات العسكرية العراقية، اليوم، عن الإطاحة بأحد أبرز المسؤولين الإداريين والماليين للتنظيم في محافظة الأنبار غربي البلاد، والمعروف باسم "أبو مصعب".

ولم يكن المستهدف قائداً ميدانياً في ساحات القتال، بل كان يشغل دوراً حيوياً داخل الهيكل التنظيمي للتنظيم، حيث تولى مسؤولية إدارة وتوزيع ما يُعرف بـ"الكفالات"، وهي المبالغ المالية والدعم المخصص لعناصر داعش وعائلاتهم ضمن ما كان يسمى بـ"ولاية الفرات".
وبحسب بيان الاستخبارات العسكرية العراقية، جاءت العملية بعد تحركات استباقية استندت إلى معلومات استخبارية دقيقة، نفذتها مفارز قسم استخبارات وأمن فرقة المشاة السابعة بالتنسيق مع قسم استخبارات ومكافحة إرهاب القائم.
وتشير هذه العملية، إلى استمرار اعتماد الأجهزة الأمنية العراقية على تفكيك الشبكات الخلفية للتنظيم، خاصة الخلايا التي تتولى تمويل العناصر وتأمين احتياجاتها، باعتبارها أحد أهم مفاصل استمرار نشاط الجماعات المسلحة.
وكان "أبو مصعب" يعد من الكوادر الإدارية التي تعتمد عليها بقايا داعش في تنظيم الموارد المالية، وهي مهمة ترتبط مباشرة بقدرة التنظيم على الحفاظ على تماسك عناصره وتوفير الدعم لهم، حتى مع تراجع سيطرته الميدانية في العراق خلال السنوات الماضية.
وأوضحت السلطات العراقية، أن المتهم مطلوب بموجب مذكرة قبض وفق المادة 1/4 من قانون مكافحة الإرهاب، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه بعد إلقاء القبض عليه.
وتزامنت العملية مع استمرار الضربات الأمنية والعسكرية ضد فلول داعش في مناطق مختلفة من العراق، حيث أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، قبل أيام، مقتل إرهابيين اثنين، أحدهما قيادي في التنظيم، خلال ضربتين جويتين نفذتهما طائرات عراقية من طراز "إف-16" في محافظة ديالى.
وأكدت القيادة أن الضربات الجوية جاءت بناءً على معلومات استخبارية دقيقة، واستهدفت موقعاً كانت تستخدمه مجموعة إرهابية، في إطار عمليات ملاحقة الخلايا النشطة.
وتعكس هذه التطورات تغير طبيعة المواجهة مع داعش؛ فبعد سنوات من المعارك الواسعة للسيطرة على المدن والأراضي، تركز القوات العراقية حالياً على ضرب الشبكات السرية التي توفر التمويل والتخطيط والدعم اللوجستي.



