مدينة جديدة على البحر.. كيف يعيد مشروع شرق الإسكندرية رسم خريطة الاستثمار؟
تواصل الدولة المصرية تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى التي تستهدف تعزيز التنمية العمرانية والاقتصادية في مختلف المحافظات، ويأتي مشروع تطوير شرق الإسكندرية «أبو قير الجديدة» في مقدمة هذه المشروعات باعتباره أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف خلق ظهير عمراني واستثماري جديد، وتحويل المنطقة إلى مركز متكامل يدعم التجارة والنقل والخدمات اللوجستية على ساحل البحر المتوسط.
ويمثل المشروع خطوة مهمة في إطار رؤية الدولة للتوسع العمراني المستدام واستغلال المقومات الطبيعية والموقع الجغرافي المتميز للإسكندرية، بما يعزز من مكانة مصر كمحور إقليمي للتجارة وحركة النقل البحري والخدمات المرتبطة به، إلى جانب توفير بيئة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية.
مشروع استراتيجي لتنمية شرق الإسكندرية
يعتمد مشروع تطوير شرق الإسكندرية «أبو قير الجديدة» على إنشاء مجتمع عمراني حديث ومتكامل، يضم بنية تحتية متطورة وشبكات مرافق وخدمات تدعم التوسع العمراني والاستثماري في المنطقة، مع ربط المشروع بالمحاور والطرق الرئيسية بما يضمن سهولة الحركة والتنقل وتعزيز التكامل مع المشروعات القومية الأخرى.
ويهدف المشروع إلى تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة من خلال توفير مساحات مهيأة للأنشطة التجارية والخدمية واللوجستية، فضلًا عن دعم قطاع النقل البحري وتعزيز قدرة الدولة على استيعاب النمو المتوقع في حركة التجارة الإقليمية والدولية.
بنية تحتية متكاملة تدعم التنمية
بحسب البيانات الصادرة عن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، يتضمن المشروع تنفيذ شبكة بنية تحتية متكاملة يصل إجمالي أطوالها إلى نحو 650 كيلومترًا، بما يعكس حجم الاستثمارات الموجهة لتجهيز المنطقة وفق أحدث المعايير الهندسية.
كما يشمل المشروع إنشاء شبكة طرق وكباري بإجمالي أطوال يبلغ 76.5 كيلومتر، وهو ما يسهم في تحسين الربط بين مناطق شرق الإسكندرية والمناطق المجاورة، ويعزز من كفاءة حركة النقل والخدمات داخل المشروع وخارجه.
وفي قطاع الطاقة، يتضمن المشروع إنشاء محطات محولات كهرباء بإجمالي قدرات تصل إلى 500 ميجا فولت أمبير، لتلبية الاحتياجات المستقبلية للمشروعات العمرانية والاستثمارية المزمع تنفيذها بالمنطقة، وضمان توفير مصدر طاقة مستقر يدعم مختلف الأنشطة.
دعم الأمن المائي والخدمات الأساسية
يولي المشروع اهتمامًا كبيرًا بتوفير خدمات المرافق الأساسية، حيث تبلغ الطاقة الإجمالية لمحطة معالجة مياه الشرب والصرف الصحي بالمشروع نحو 64 ألف متر مكعب يوميًا، بما يضمن توفير خدمات متطورة ومستدامة للسكان والأنشطة الاقتصادية المختلفة.

كما يتضمن إنشاء محطة لتحلية مياه البحر بطاقة إجمالية تصل إلى 80 ألف متر مكعب يوميًا، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تنويع مصادر المياه والاعتماد على تقنيات التحلية لتلبية الاحتياجات المتزايدة في المناطق الساحلية.
مركز إقليمي للتجارة والنقل والخدمات اللوجستية
ولا يقتصر دور مشروع «أبو قير الجديدة» على التوسع العمراني فقط، بل يمتد ليكون أحد الركائز الرئيسية لدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والنقل والخدمات اللوجستية، مستفيدًا من الموقع الاستراتيجي للإسكندرية على البحر المتوسط وقربها من الموانئ والمحاور التجارية المهمة.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز قدرات الدولة في مجالات النقل البحري والتجارة الدولية، فضلًا عن جذب المزيد من الاستثمارات وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، بما يدعم أهداف التنمية الشاملة ويحقق عوائد اقتصادية مستدامة على المدى الطويل.
رؤية تنموية لمستقبل الإسكندرية
يمثل مشروع تطوير شرق الإسكندرية نموذجًا للمشروعات القومية التي تجمع بين التخطيط العمراني الحديث والاستثمار في البنية التحتية والخدمات، بما يواكب خطط الدولة لبناء مدن ومجتمعات عمرانية أكثر استدامة وقدرة على استيعاب النمو السكاني والاقتصادي.
ومع استمرار تنفيذ مراحل المشروع المختلفة، تتجه الأنظار إلى «أبو قير الجديدة» باعتبارها إحدى المناطق الواعدة التي ستسهم في إعادة تشكيل الخريطة الاستثمارية والعمرانية لمحافظة الإسكندرية، وتعزيز دورها كواحدة من أهم بوابات مصر الاقتصادية على البحر المتوسط.



