رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الثانوية العامة 2026.. قرار واحد داخل اللجنة قد يبدد حلم سنوات كاملة

ارشيفية
ارشيفية

لم تعد امتحانات الثانوية العامة مجرد اختبارات دراسية تقيس ما حصّله الطالب من معلومات خلال عام دراسي كامل، بل أصبحت محطة فارقة في حياة ملايين المصريين، يترقبها الطلاب بآمال كبيرة، وتعيش الأسر على وقعها حالة من الترقب والانتظار. 

ففي كل عام تتحول المنازل المصرية إلى ما يشبه غرف العمليات، حيث تتغير العادات اليومية، وتُعاد صياغة الأولويات، وتصبح أحلام المستقبل معلقة على أيام معدودة تحدد ملامح المرحلة المقبلة من عمر الأبناء.

ومع اقتراب انطلاق امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2025-2026، كثفت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني استعداداتها لضمان سير الامتحانات في أجواء من الانضباط والهدوء، مؤكدة أن نجاح المنظومة لا يعتمد فقط على الإجراءات التنظيمية والأمنية، بل يبدأ من التزام الطالب بالتعليمات والقواعد المعلنة.

الثانوية العامة 

ينظر كثير من المصريين إلى الثانوية العامة باعتبارها بوابة العبور نحو المستقبل، فهي ليست مجرد عام دراسي عادي، وإنما مرحلة تختبر قدرة الطالب على الصبر والاجتهاد وتحمل المسؤولية. وبينما يرى البعض أن الامتحانات تمثل نهاية رحلة طويلة من الدراسة، فإن الحقيقة أنها بداية مرحلة جديدة من النضج واكتشاف الذات.

وفي هذا السياق، تؤكد وزارة التربية والتعليم أن الهدف من الامتحانات ليس فقط تقييم مستوى التحصيل العلمي، بل ترسيخ قيم الانضباط والالتزام والعدالة بين جميع الطلاب، بما يضمن تكافؤ الفرص للجميع.

أكثر من 921 ألف طالب 

وتنطلق امتحانات الثانوية العامة خلال شهر يونيو الجاري وسط استعدادات واسعة النطاق، حيث يبلغ إجمالي عدد الطلاب المتقدمين للامتحانات هذا العام نحو 921 ألفًا و709 طلاب وطالبات بالنظامين القديم والجديد.

ويصل عدد طلاب النظام الجديد إلى 918 ألفًا و306 طلاب، فيما يبلغ عدد طلاب النظام القديم 3403 طلاب فقط، وهو ما يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الوزارة لتأمين وتنظيم واحدة من أكبر العمليات التعليمية السنوية في مصر.

رحلة عمر ليست مجرد امتحان

وفي إطار حرصها على تحقيق أعلى درجات الدقة والشفافية في عمليات التصحيح ورصد الدرجات، شددت وزارة التربية والتعليم على ضرورة استخدام القلم الجاف الأزرق فقط عند كتابة البيانات الشخصية أو تظليل إجابات أسئلة الاختيار من متعدد في ورقة "البابل شيت"، وكذلك عند الإجابة عن الأسئلة المقالية.

وأكدت الوزارة أهمية مراجعة جميع البيانات والإجابات بدقة قبل تسليم أوراق الإجابة، مشيرة إلى أن أي مخالفة للتعليمات قد تؤثر على إجراءات التصحيح أو تؤدي إلى فقدان درجات مستحقة.

استعدادات ولجان مؤمنة بالكامل

من جانبه، أوضح الكاتب الصحفي والخبير التربوي رفعت فياض أن وزارة التربية والتعليم حرصت على توفير كافة سبل الراحة للطلاب داخل اللجان، من خلال تجهيز المدارس بالمراوح وتهيئة المناخ المناسب لأداء الامتحانات في هدوء واستقرار.

وأشار إلى أن الوزارة اعتمدت نظام "مجمعات الامتحانات"، حيث تم توزيع اللجان على مدارس متقاربة جغرافيًا، ليصل عدد المجمعات الامتحانية إلى أكثر من 600 مجمع على مستوى الجمهورية، بما يسهم في إحكام الرقابة وتسهيل عمليات التأمين والمتابعة.

وأضاف أن هناك تنسيقًا كاملًا بين وزارتي التربية والتعليم والداخلية لتأمين مقار اللجان وخطوط نقل أوراق الأسئلة والإجابة، بما يضمن انتظام سير الامتحانات ومنع أي محاولات للإخلال بالنظام.

كما لفت إلى أن الأسبوع الأول من الامتحانات يتضمن المواد التي لا تضاف إلى المجموع، وهو ما يمنح الطلاب فرصة للتأقلم مع أجواء الامتحانات واكتساب الثقة قبل الدخول في امتحانات المواد الأساسية.

أخطاء قد تكلف الطالب مستقبله

ورغم بساطة بعض المخالفات من وجهة نظر الطلاب، فإنها قد تؤدي إلى عواقب كبيرة تصل إلى إلغاء الامتحان أو الرسوب في المادة، وهو ما دفع الوزارة إلى التشديد على مجموعة من المحظورات الواجب تجنبها.

وفي مقدمة هذه المحظورات، حظر اصطحاب الهاتف المحمول داخل اللجنة الامتحانية، حيث يؤدي وجود الهاتف مع الطالب داخل اللجنة إلى إلغاء الامتحان، حتى وإن لم يستخدمه في الغش أو تصوير الأسئلة.

كما يمنع دخول أجهزة التابلت المدرسية أو أي أجهزة إلكترونية أخرى، التزامًا بضوابط الامتحانات الورقية المعتمدة هذا العام.

وتشمل المحظورات أيضًا القيام بأي أعمال شغب أو إثارة للفوضى أو الاعتداء على الزملاء أو المعلمين أو المراقبين، فضلًا عن ترك البيانات الشخصية فارغة داخل ورقة الإجابة، أو كتابة أي علامات أو إشارات قد تكشف هوية الطالب لمقدري الدرجات.

كذلك شددت الوزارة على ضرورة تظليل إجابة واحدة فقط في أسئلة الاختيار من متعدد، لأن تظليل أكثر من دائرة يؤدي إلى فقدان درجة السؤال بالكامل.

نصائح أخيرة للطلاب

ومع اقتراب ساعة الصفر، يؤكد خبراء التربية أن النجاح في الثانوية العامة لا يعتمد فقط على ما تم حفظه من معلومات، بل يرتبط كذلك بالهدوء النفسي والثقة بالنفس والالتزام بالتعليمات.

وينصح الخبراء الطلاب بالوصول إلى اللجان قبل الموعد المحدد بوقت كافٍ، والالتزام بإجراءات التفتيش، وقراءة الأسئلة بعناية، ومراجعة الإجابات قبل التسليم، مع تجنب الانشغال بالشائعات أو المقارنات مع الآخرين.

وفي النهاية، تبقى الثانوية العامة محطة مهمة في حياة كل طالب، لكنها ليست المحطة الأخيرة. فالحياة أوسع من امتحان، والمستقبل لا يصنعه مجموع الدرجات وحده، بل تصنعه الإرادة والاجتهاد والقدرة على مواصلة التعلم. وبينما تستعد آلاف الأسر المصرية لاستقبال أيام الامتحانات، يبقى الأمل حاضرًا بأن تتحول هذه المرحلة من مصدر للقلق إلى خطوة جديدة نحو تحقيق الأحلام وبناء مستقبل أكثر إشراقًا للأبناء والوطن.

تم نسخ الرابط