لماذا يتجنب ترامب الحرب مع إيران؟ خبير أمريكي يوضح الأسباب
قال الدكتور خضر زعرور، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كارولينا الشمالية الأمريكية، إن الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل خلال الفترة الأخيرة أظهرت بوضوح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال يضع التوصل إلى اتفاق مع طهران على رأس أولوياته، باعتباره المسار الأقل تكلفة للولايات المتحدة والأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.
وأوضح زعرور لـ"الجمهور" أن ترامب يسعى منذ عودته إلى البيت الأبيض إلى تجنب الانخراط في حرب واسعة مع إيران، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تدرك أن أي مواجهة مفتوحة قد تؤدي إلى اضطرابات إقليمية واسعة وتنعكس سلبًا على المصالح الأمريكية في المنطقة.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي يفضل إعادة إحياء صيغة تفاوضية مشابهة للاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما عام 2015، وإن كان بصيغة مختلفة تضمن تحقيق مكاسب سياسية أكبر لواشنطن.
وأكد أستاذ العلاقات الدولية أن ترامب لم يكن متحمسًا منذ البداية لفكرة الدخول في حرب مباشرة مع إيران، لافتًا إلى أن واشنطن بعثت برسائل غير مباشرة خلال الفترة الماضية تؤكد رغبتها في احتواء التصعيد وعدم السماح بتحوله إلى مواجهة شاملة.
ونوه إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه ضغوطًا داخلية متزايدة، سواء من الكونجرس أو من الرأي العام الأمريكي، خاصة في ظل تراجع التأييد الشعبي لأي انخراط عسكري طويل الأمد في الشرق الأوسط، وهو ما يدفع ترامب إلى إعطاء الأولوية للحلول السياسية.
وأضاف أن القيادة الأمريكية تدرك أن أي حرب مع إيران ستكون مختلفة تمامًا عن أي مواجهات سابقة خاضتها الولايات المتحدة، نظرًا لتعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك المصالح العسكرية والسياسية في المنطقة.
وتابع أن بعض التقديرات داخل الولايات المتحدة كانت تراهن على أن الضغوط العسكرية قد تؤدي إلى تغييرات سريعة داخل إيران، إلا أن التطورات الأخيرة أثبتت أن هذا السيناريو ليس واقعيًا، ما عزز من أهمية المسار الدبلوماسي كخيار أكثر جدوى.
وأشار زعرور إلى أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال قائمة رغم التوترات العسكرية الأخيرة، موضحًا أن فترات التصعيد لا تعني بالضرورة توقف الحوار، بل قد تكون في بعض الأحيان وسيلة لزيادة الضغوط وتحسين شروط التفاوض.
وأكد أن ملف العقوبات الاقتصادية والأموال الإيرانية المجمدة يمثل أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات، مشيرًا إلى أن أي اتفاق محتمل قد يتضمن آليات تدريجية للإفراج عن جزء من هذه الأموال مقابل التزامات إيرانية محددة.
وأضاف أن الملف النووي سيبقى محور التفاوض الرئيسي، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى فرض قيود صارمة على أنشطة تخصيب اليورانيوم، مع وضع ترتيبات تضمن رقابة دولية على البرنامج النووي الإيراني.
وتابع أن فرص استمرار المفاوضات تبدو أكبر من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة، خاصة أن جميع الأطراف تدرك حجم الخسائر التي قد تترتب على أي تصعيد خارج السيطرة.
واختتم زعرور تصريحاته بالتأكيد على أن إدارة ترامب تراهن في المرحلة الحالية على ما وصفه بـ"الدبلوماسية القصوى"، باعتبارها الأداة الأكثر فاعلية لتحقيق أهدافها مع إيران، مشيرًا إلى أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستقود إلى اتفاق جديد أم إلى جولة جديدة من التوتر.



