ساعات حاسمة.. كيف تستعد إسرائيل للرد على طهران؟
تعيش إسرائيل حالة استنفار غير مسبوقة بعد الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف شمال البلاد، في تطور أعاد إشعال المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى عدة جبهات في الشرق الأوسط.

وخلال الساعات الماضية، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سلسلة مشاورات أمنية رفيعة المستوى مع قادة المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، لبحث خيارات الرد المحتملة على الهجمات الإيرانية.
وتزامنت هذه الاجتماعات مع تقييمات ميدانية متواصلة يجريها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وهيئة الأركان العامة، في ظل استعدادات عسكرية توصف بأنها من بين الأوسع منذ اندلاع التوترات الإقليمية الأخيرة.
وتشير التقارير الإسرائيلية إلى أن المؤسسة الأمنية تدرس مجموعة من السيناريوهات، تتراوح بين توجيه ضربات محدودة لأهداف مرتبطة بإيران، وصولاً إلى عمليات أوسع نطاقاً قد تستهدف بنى تحتية عسكرية أو مواقع استراتيجية تعتبرها إسرائيل جزءاً من منظومة التهديد الإيرانية.
وفي خضم هذه التطورات، برز الدور الأمريكي مجدداً كعامل رئيسي في إدارة الأزمة. فقد كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية وأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو، طالب خلاله بمنح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية قبل اتخاذ أي خطوة عسكرية قد تؤدي إلى نسف المفاوضات الجارية مع طهران.
ووفق المصادر ذاتها، فإن ترامب أبلغ نتنياهو بأن فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران ما زالت قائمة، داعياً إلى التريث وعدم التسرع في تنفيذ رد عسكري قد يدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة.
وبينما أبدى نتنياهو تحفظات على هذا الموقف، فإن المؤشرات تفيد بأنه وافق مؤقتاً على منح الجهود الدبلوماسية مزيداً من الوقت.
وعلى الأرض، انعكست هذه المخاوف على مختلف مؤسسات الدولة الإسرائيلية. فقد أصدرت المستشفيات تعليمات بالاستعداد للانتقال إلى المرافق المحصنة وتحت الأرض تحسباً لأي هجمات صاروخية جديدة، فيما رفعت الجبهة الداخلية حالة التأهب في عدد من المناطق الحساسة.
كما طلبت السفارة الأمريكية في إسرائيل من موظفيها وأفراد عائلاتهم الاستعداد للانتقال إلى أماكن محصنة فور صدور أي إنذارات أمنية، في إشارة إلى جدية التقديرات التي تتحدث عن احتمال تجدد الهجمات خلال فترة قصيرة.
وفي خطوة تعكس حجم القلق الأمني، جرى إلغاء عدد من جلسات الكنيست المقررة، بينما تواصل الأجهزة الأمنية مراقبة التطورات على مدار الساعة.
وتؤكد مصادر إسرائيلية أن الجيش بات جاهزاً لتنفيذ أي قرار سياسي فور صدوره، وأن الخطط العملياتية الخاصة بالرد أصبحت مكتملة وتنتظر الضوء الأخضر من القيادة السياسية.
وفي المقابل، لم تخفِ طهران رسائلها التحذيرية، حيث هددت برد "مدمر" في حال تعرضها لأي هجوم جديد، ما يرفع من احتمالات اتساع دائرة الصراع إذا فشلت المساعي الدبلوماسية في احتواء الأزمة.



