خبير أمريكي يكشف لـ"الجمهور" 3 سيناريوهات لمستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران
قال الدكتور خضر زعرور، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كارولينا الجنوبية، إن احتمالات التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال قائمة، بل قد تكون السيناريو الأقرب خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن أي اتفاق محتمل سيكون محل ترحيب من مختلف الأطراف إذا نجح في تهدئة التوترات الإقليمية.
وأوضح زعرور لـ"الجمهور" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحتاج إلى تحقيق اختراق سياسي ودبلوماسي سريع في الملف الإيراني، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الأمريكية، لافتاً إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى إظهار قدرتها على الوصول إلى تفاهم يحقق مصالح واشنطن ويعالج المخاوف المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تركز على ضمان عدم امتلاك إيران برنامجاً نووياً يمكن أن يثير القلق الدولي، بينما ترى طهران أن برنامجها ذو طبيعة سلمية، وهو ما يجعل المفاوضات معقدة لكنها ليست مستحيلة.
ونوه أستاذ العلاقات الدولية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يمثل أحد أبرز العوامل القادرة على عرقلة أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران، معتبراً أن الحكومة الإسرائيلية تنظر إلى الملف الإيراني باعتباره ورقة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها للتأثير على مواقف الولايات المتحدة.
وأكد أن التقديرات السابقة التي تحدثت عن إمكانية انهيار النظام الإيراني أو إحداث تغييرات جذرية في بنية الحكم لم تتحقق، الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة تقييم خياراتها والتعامل مع الواقع القائم بصورة أكثر حذراً.

وتابع أن ترامب يبدو أقل ميلاً للدخول في حرب واسعة النطاق مقارنة بالمراحل السابقة، موضحاً أن الضربات المحدودة أو العمليات العسكرية المتفرقة قد تستمر، لكن فرص اندلاع مواجهة شاملة بين الولايات المتحدة وإيران تبقى ضعيفة في الوقت الراهن.
وأضاف أن استمرار المفاوضات لفترات طويلة قد لا يكون في مصلحة أي من الطرفين، سواء الإدارة الأمريكية أو الجانب الإيراني، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب حسم المسار إما بالتوصل إلى اتفاق واضح أو العودة إلى مسار التصعيد.
وأوضح أن هناك ضغوطاً داخلية في الولايات المتحدة تحد من فرص الانخراط في حرب جديدة، خاصة في ظل وجود أصوات داخل الكونجرس تعارض تمويل أي مواجهة عسكرية واسعة ضد إيران، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية أمام حسابات سياسية معقدة.
وأشار إلى أن إيران قد تكون منفتحة على منح الشركات الأمريكية فرصاً استثمارية واقتصادية مستقبلاً، في إطار محاولة تخفيف الضغوط والعقوبات وتجنب التعرض لمزيد من الخسائر الاقتصادية والعسكرية.
وأكد أن طهران تعرضت خلال السنوات الأخيرة لضربات أثرت على نفوذها الإقليمي وعلى عدد من حلفائها في المنطقة، ما يدفعها إلى البحث عن مسارات تقلل من حجم الضغوط المفروضة عليها.
وأضاف أن القوى الدولية الكبرى، وعلى رأسها الصين وروسيا، قد تلعب دوراً أكثر فاعلية خلال المرحلة المقبلة، نظراً لارتباط مصالحها باستقرار منطقة الخليج والحد من احتمالات التصعيد العسكري.
وأشار إلى أن إيران تمثل دولة محورية في التوازنات الإقليمية والدولية، الأمر الذي يجعل استقرارها محل اهتمام من مختلف القوى الكبرى، مؤكداً أن أي اضطرابات واسعة في المنطقة ستنعكس على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
واختتم زعرور تصريحاته بالتأكيد على أن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار المفاوضات بالتوازي مع تشديد الضغوط الاقتصادية والعقوبات، مستبعداً تكرار مشاهد الحرب الواسعة، ومشيراً إلى أن ما وصفه بـ"الدبلوماسية القصوى" قد يكون الأداة الأبرز التي ستعتمد عليها واشنطن خلال الفترة المقبلة لدفع طهران نحو اتفاق جديد.



