«فيلارو» يعيد رسم خريطة التنقل في مصر.. اعرف المحطات وخطوط السير
تواصل مصر تنفيذ أحد أكبر مشروعات النقل الحديثة في تاريخها، وهو مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع، الذي يمثل نقلة نوعية في منظومة النقل الجماعي المستدام، ويستهدف ربط مختلف أنحاء الجمهورية بشبكة متطورة من القطارات السريعة والإقليمية وقطارات البضائع.
ومع تقدم معدلات التنفيذ ودخول المشروع مراحل متقدمة من التجهيز والتشغيل التجريبي، تزداد التوقعات بشأن الدور الذي سيلعبه في تقليل زمن الرحلات وتخفيف الضغط على الطرق وتعزيز حركة التنمية والاستثمار بين المحافظات.
ويُعد مشروع القطار الكهربائي السريع أحد أهم المشروعات القومية التي تنفذها الدولة في قطاع النقل، حيث يعتمد على أحدث التقنيات العالمية ويوفر وسيلة نقل آمنة وسريعة وصديقة للبيئة، بما يتماشى مع رؤية مصر للتنمية المستدامة وتطوير البنية التحتية.
شبكة عملاقة تربط أنحاء الجمهورية
تتكون شبكة القطار الكهربائي السريع من ثلاثة خطوط رئيسية بإجمالي أطوال تقترب من ألفي كيلومتر، ما يجعلها واحدة من أكبر شبكات القطارات السريعة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
ويمتد الخط الأول من العين السخنة على ساحل البحر الأحمر مرورًا بالعاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة الكبرى ومدينة السادس من أكتوبر والإسكندرية والعلمين الجديدة، وصولًا إلى مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. ويُعرف هذا الخط باسم "الخط الأخضر"، ويُعد العمود الفقري للشبكة.
أما الخط الثاني فيربط مناطق الفيوم وبني سويف بمحافظات الصعيد حتى الأقصر وأبو سمبل، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية والسياحية في جنوب مصر وتحسين حركة انتقال المواطنين والبضائع.
في حين يربط الخط الثالث بين قنا وسفاجا على البحر الأحمر، ليسهم في دعم حركة النقل اللوجستي وخدمة المناطق الصناعية والتعدينية والسياحية.
قطارات من أحدث الطرازات العالمية
تعتمد المنظومة الجديدة على أسطول متطور من القطارات والجرارات الكهربائية التي تنتجها شركة Siemens Mobility الألمانية، في إطار الشراكة التي تعد من أكبر صفقات السكك الحديدية في المنطقة.
وتضم الشبكة 41 قطارًا فائق السرعة من طراز "فيلارو"، بسرعة تصميمية تصل إلى 250 كيلومترًا في الساعة وسرعة تشغيلية تبلغ 230 كيلومترًا في الساعة، ما يسمح بتقليص أزمنة الرحلات بين المدن بصورة كبيرة مقارنة بوسائل النقل التقليدية.
كما تشمل المنظومة 94 قطارًا إقليميًا من طراز "ديزيرو" بسرعة تصميمية تبلغ 200 كيلومتر في الساعة وسرعة تشغيلية تصل إلى 160 كيلومترًا في الساعة، لتوفير خدمة نقل سريعة ومريحة بين المدن والمراكز المختلفة.
وتضم كذلك 41 جرارًا كهربائيًا من طراز "فيكترون" مخصصًا لنقل البضائع بسرعة تشغيل تصل إلى 120 كيلومترًا في الساعة، بما يعزز كفاءة منظومة النقل اللوجستي في مصر.
تقليل زمن الرحلات ودعم التنمية
يستهدف المشروع إحداث تحول جذري في حركة التنقل داخل مصر، حيث سيسهم في خفض زمن الرحلات بين المحافظات بصورة كبيرة، ما ينعكس على سهولة انتقال المواطنين وزيادة الترابط بين المناطق العمرانية الجديدة والقائمة.
كما يدعم المشروع خطط الدولة للتوسع العمراني من خلال ربط المدن الجديدة والمناطق الصناعية والموانئ البحرية بشبكة نقل حديثة، بما يساهم في جذب المزيد من الاستثمارات وتسهيل حركة التجارة الداخلية والخارجية.
ومن المتوقع أن يسهم القطار الكهربائي السريع في تعزيز النشاط السياحي أيضًا، من خلال تسهيل الوصول إلى المقاصد السياحية والأثرية الممتدة من ساحل البحر المتوسط حتى محافظات الصعيد وجنوب الوادي.
وسيلة نقل صديقة للبيئة
يمثل المشروع خطوة مهمة نحو التحول إلى وسائل النقل المستدامة، حيث يعتمد على الطاقة الكهربائية النظيفة، ما يساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية وخفض استهلاك الوقود التقليدي مقارنة بوسائل النقل الأخرى.

كما يساعد في تقليل الضغط على شبكة الطرق وتقليل معدلات الحوادث، من خلال توفير بديل آمن وحديث لنقل الركاب والبضائع على حد سواء.
نقلة حضارية في قطاع النقل
مع اقتراب دخول شبكة القطار الكهربائي السريع مراحل التشغيل، تقترب مصر من تحقيق نقلة نوعية في قطاع النقل والمواصلات، حيث توفر منظومة متكاملة تجمع بين السرعة والكفاءة والاستدامة. ومن المنتظر أن يسهم المشروع في دعم الاقتصاد الوطني، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية في المنطقة، ليصبح أحد أبرز المشروعات القومية التي تعيد تشكيل مستقبل التنقل داخل الجمهورية خلال العقود المقبلة.



