اشتباكات في القدس.. لماذا انفجر غضب الحريديم ضد الشرطة الإسرائيلية؟
شهدت مدينة القدس، مساء الجمعة، توترًا أمنيًا بعد اندلاع احتجاجات واسعة نظمها أفراد من التيار اليهودي المتشدد المعروف بـ"الحريديم"، احتجاجًا على اعتقال عدد من المنتمين إلى الطائفة خلال الأيام الماضية.
وتدخلت الشرطة الإسرائيلية لتفريق المتظاهرين في عدة مناطق، بعدما شهدت الاحتجاجات محاولات للتوجه نحو مراكز أمنية وحدوث احتكاكات مع قوات الشرطة وعدد من المارة، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
وجاءت التحركات الاحتجاجية عقب اعتقال عدد من عناصر الحريديم على خلفية مشاركتهم في احتجاجات استهدفت منزل نائب رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية القاضي نوعام سولبرغ.
وذكرت تقارير محلية أن الشرطة أخلت محيط إحدى محطات النقل الرئيسية في القدس من المتظاهرين، مستخدمة إجراءات أمنية مشددة لتفريق التجمعات ومنع توسعها إلى مناطق أخرى داخل المدينة.
وفي الوقت ذاته، استمرت المواجهات في منطقة بيت شيمش، حيث تبادل المتظاهرون وقوات الأمن الاتهامات بشأن استخدام القوة، وسط حالة من التوتر التي خيمت على المنطقة لساعات.
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل أزمة سياسية متواصلة تتعلق بمطالب الأحزاب الحريدية بإقرار تشريع يضمن استمرار إعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهو الملف الذي يشكل أحد أبرز نقاط الخلاف داخل الساحة السياسية الإسرائيلية.
وكانت المفاوضات بين ممثلي الحريديم والحكومة قد استمرت لأكثر من عامين دون التوصل إلى اتفاق نهائي، ما أدى إلى تصاعد حالة الاحتقان داخل الطائفة التي تعتبر الخدمة العسكرية مخالفة لخصوصيتها الدينية.
وفي تطور لافت، صدرت مواقف من شخصيات دينية بارزة داخل التيار الحريدي تدعو إلى اتخاذ خطوات سياسية أكثر حدة، من بينها دعم حل الكنيست والضغط لإجراء تغييرات في المشهد السياسي، بعد تراجع الثقة في قدرة الحكومة على تمرير قانون الإعفاء من التجنيد.
وتعكس هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه الحكومة الإسرائيلية في إدارة ملف التجنيد الإجباري، خاصة مع تزايد الضغوط من الأحزاب الدينية والقوى السياسية الأخرى التي تطالب بتطبيق الخدمة العسكرية على جميع فئات المجتمع دون استثناء.



