خبيرة ذكاء عاطفي تفكك لغز هروب فتيات الثلاثين من قفص الزواج
شهدت الآونة الأخيرة تحولاً جذرياً في النظرة الاجتماعية لمؤسسة الزواج؛ فبعد أن كان الارتباط يمثل الملاذ الأول للأمان والاستقرار في وجدان الفتيات، بات فكرة مؤجلة بل ومرفوضة من قِبل قطاع واسع منهن، ليمتد بنا قطار الانتظار إلى ما بعد عتبة الثلاثين عاماً وسط مماطلة مستمرة مع العائلة. هذا التحول اللافت تضع له مدربة الذكاء العاطفي، "لنا محيي"، تشريحاً نفسياً واجتماعياً يوضح الأسباب الحقيقية وراء هذا العزوف.
فاتورة الاستقلال.. والهروب من "نسخ" الماضي
ترجع الخبيرة جزءاً من الأزمة إلى رواسب نفسية ومادية تحكم قرارات الفتاة اليوم، وتتلخص في محطتين:
عقدة البيت الأول: هروب الفتيات وترديدهن لمقولات إحباطية مثل "مبقاش في رجالة"، يكون في كثير من الأحيان انعكاساً مباشراً لسوء العلاقة العاطفية بين الوالدين، والخوف من تكرار التجربة ذاتها.
سلاح الأمان المادي: النجاح المهني والملاءة المالية الجيدة للفتاة المعاصرة جعلها تفكر مئات المرات قبل الإقدام على خطوة الارتباط؛ إذ تبدأ في حساب دقيق للشخص الذي يستحق بالفعل أن تضحي بامتيازات حريتها ونمط حياتها المستقل من أجله.
صدام المسؤولية: فتاة عملية مقابل رجل "مدلل"
على المقلب الآخر من الأزمة، تضع المدربة إصبعها على جرح تربوي غائر يخص الطرف الآخر؛ فالكثير من الشباب يتهربون من قفص الزوجية خوفاً من العبء المباشر لأنهم ببساطة "غير مؤهلين" لحمل المسؤولية. ويعود هذا الخلل إلى المبالغة في تدليل الطفل الذكر، واعتماد الشاب على أسرته لحل أزماته بالنيابة عنه.
هذا التراخي التربوي تصطدم به الفتاة الحديثة التي صقلتها ظروف الحياة المعاصرة وجعلت منها شخصية عملية، قادرة على القيادة وتحمل الأعباء. ونتيجة لذلك، ترفض النساء الارتباط بمن هو أقل منهن نضجاً وقدرة على المواجهة، ويفضلن الحفاظ على استقلاليتهن تحت شعار: "لسنا بحاجة لمن يتحمل مسؤوليتنا".
وتختتم خبيرة الذكاء العاطفي تحليلها بالتنبيه إلى مغالطة مجتمعية خطيرة؛ إذ إن رفض الزواج بدعوى الحفاظ على المساحة الشخصية يتجاهل الحقيقة الأسمى بأن الزواج في جوهره حرية وانطلاق، بشرط أن يُبنى على الفهم العميق والوعي المتبادل بين الطرفين، وليس على التبعية أو سد الاحتياج.
