رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بينما ينام العالم.. أسوان تستخرج "كنز الأنهار المدفونة" لتكتب شهادة ميلاد دلتا جديدة

مشروع سنابل سونو
مشروع سنابل سونو

​في عمق الصحراء الغربية بمحافظة أسوان، حيث كانت الشمس الحارقة تسود المشهد لقرون، تدور اليوم معركة صامتة تقودها الآلات والعموم التنموية. هنا لا يتم رصف طريق أو بناء جدار فحسب، بل يتم "إعادة رسم خريطة مصر الزراعية" عبر إطلاق قاطرة الجنوب الكبرى: مشروع "سنابل سونو" القومي العملاق.

​هذا المشروع، الذي يجري العمل فيه على قدم وساق، لا يهدف فقط إلى استصلاح مئات الآلاف من الفدادين، بل يمثل خطة الدولة الإستراتيجية للخروج من الوادي الضيق، وتأمين غذاء المصريين من قلب عاصمة الذهب والسمار.

​سنابل سونو.. "الدلتا السمراء" في قلب الجنوب

​كلمة "سونو" هي الاسم الفرعوني القديم لأسوان والتي تعني "السوق"، واليوم تتحول تلك الصحراء إلى سوق ومخزن للخيرات.

 ويستهدف المشروع في مراحله الحالية والمستقبلية استصلاح وتنمية نحو 850 ألف فدان، ليكون بمثابة دلتا جديدة موازية في جنوب مصر.

​المشروع يعتمد في عبقريته الإنشائية على استغلال "كنز الأنهار المدفونة" والمخزون الجوفي الضخم في المنطقة، بجانب منظومة ري حديثة ومتطورة تضمن عدم إهدار قطرة مياه واحدة، وذلك بالتكامل مع جهود الدولة في إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي ومعالجتها ثلاثياً عبر محطات عملاقة.

​شريان الذهب الأخضر: ماذا يُزرع هناك؟

​الهدف الأساسي للمشروع هو سد الفجوة الغذائية وتقليل الفاتورة الاستيرادية للدولة. 

لذا، تركزت الجهود على زراعة المحاصيل الإستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها:

ـ ​القمح: لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

ـ الذرة الصفراء والمحاصيل الزيتية: لدعم قطاع الثروة الحيوانية والداجنة.

ـ ​المحاصيل التصنيعية: لربط الزراعة بالصناعة مباشرة في نفس الموقع.

​خلية نحل لا تنام: بنية تحتية تسبق الزمن

​عند زيارة موقع المشروع، ترى ملحمة إنسانية وهندسية؛ آلاف العمال والمهندسين يسابقون الزمن لإنشاء شبكات طرق داخلية عملاقة تربط المشروع بمحاور النيل الرئيسية والطريق الصحراوي الغربي.

 بالتوازي مع ذلك، يتم مد خطوط التغذية الكهربائية وحفر الآبار الجوفية، وإنشاء محطات الرفع والترع المبطنة لنقل المياه إلى عمق الصحراء.

​المشروع لا يقتصر على كونه "مزرعة كبرى"، بل يتم التخطيط له كـ "مجتمع عمراني تنموي متكامل"؛ يضم مناطق للتصنيع الزراعي (كمصانع التعبئة، التغليف، وتجهيز المواد الغذائية)، ومناطق سكنية وخدمية كاملة للعاملين فيه، مما يساهم في جذب ملايين المواطنين من الوادي الضيق إلى آفاق التنمية الجديدة في الجنوب.

​عائد اقتصادي وفرص عمل بالآلاف

​تؤكد المؤشرات الاقتصادية للمشروع أنه سيساهم في:

ـ ​توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لشباب الخريجين وأبناء محافظات الصعيد.

ـ ​فتح آفاق جديدة للاستثمار الخاص المحلي والأجنبي في قطاعات الزراعة والتصنيع النظيف.

ـ ​تحويل محافظة أسوان من محافظة قائمة على السياحة والخدمات فقط، إلى قلعة زراعية وصناعية كبرى تصدر إنتاجها للخارج.

تم نسخ الرابط