مضيق هرمز على صفيح ساخن.. تقدم بالمفاوضات وتهديدات تغلق شريان الطاقة العالمي
تشهد أزمة مضيق هرمز تصعيدًا غير مسبوق، رغم المؤشرات الإيجابية بشأن تقدم المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، في مشهد يعكس تناقضًا حادًا بين المسار الدبلوماسي والتطورات الميدانية، ويضع سوق الطاقة العالمي أمام اختبار صعب.
ففي الوقت الذي أعلن فيه محمد باقر قاليباف تحقيق “تقدم” في المفاوضات، أقر في الوقت ذاته بوجود فجوة كبيرة لا تزال تفصل الطرفين، خاصة فيما يتعلق بالقضايا النووية والسيطرة على المضيق، الذي يمثل أحد أهم ممرات شحن النفط في العالم.
هذا التقدم الحذر يقابله موقف أميركي متفائل، حيث أشار دونالد ترامب إلى وجود “محادثات جيدة جدًا”، لكنه لم يُخفِ مخاوفه من استخدام إيران للمضيق كورقة ضغط، في ظل استمرار التوترات وغياب اتفاق نهائي حتى الآن.
المضيق.. ورقة الضغط الأخطر
التطور الأكثر حساسية جاء من طهران، التي أعادت فرض سيطرة مشددة على المضيق وأغلقت الممر الحيوي مجددًا، في خطوة وصفتها بأنها رد على الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، ما يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو استخدام الجغرافيا كأداة تفاوض.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لتدفقات النفط والغاز عالميًا، وأي اضطراب في حركته ينعكس فورًا على الأسواق، وهو ما بدأ بالفعل مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات واحتجاز مئات السفن داخل الخليج، وسط تقارير عن تعرض سفن لإطلاق نار أثناء العبور.
تصعيد ميداني يهدد الأسواق
التحركات الإيرانية لم تتوقف عند الإغلاق، بل امتدت إلى فرض إجراءات أمنية مشددة، شملت المطالبة برسوم مقابل خدمات الحماية والمرور، ما يضيف تعقيدًا جديدًا على حركة الملاحة الدولية.
وفي الوقت ذاته، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري، مع تهديدات بتصعيد عسكري حال فشل التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء وقف إطلاق النار، وهو ما يضع المنطقة على حافة مواجهة مفتوحة، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي للهدنة.
خلافات نووية تعرقل الاتفاق
وعلى صعيد المفاوضات، تظل القضايا النووية نقطة الخلاف الأبرز، حيث اقترحت واشنطن تعليق الأنشطة النووية الإيرانية لمدة تصل إلى 20 عامًا، مقابل عرض إيراني لا يتجاوز 3 إلى 5 سنوات، ما يعكس تباينًا كبيرًا في الرؤى يصعب تجاوزه سريعًا.
ورغم الوساطات الدولية، خاصة من باكستان، لا تزال المحادثات تدور في إطار جس النبض، دون تحديد موعد واضح لجولة جديدة، ما يعزز حالة عدم اليقين في المشهد.
تداعيات اقتصادية عالمية
هذا التصعيد انعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت حدة التذبذب في أسعار النفط، مع مخاوف من نقص الإمدادات، رغم تسجيل تراجع مؤقت في الأسعار على أمل استئناف الملاحة.
كما يواجه قطاع الشحن أزمة متفاقمة، مع بقاء آلاف البحارة ومئات السفن عالقة في الخليج، في انتظار المرور الآمن، وهو ما يهدد سلاسل الإمداد العالمية ويزيد من الضغوط التضخمية.
بين التهدئة والانفجار
في المجمل، يعكس المشهد الحالي حالة من التوازن الهش بين التهدئة والتصعيد، حيث تتقدم المفاوضات ببطء، بينما تتسارع الأحداث على الأرض، خاصة في مضيق هرمز الذي أصبح محور الصراع الرئيسي.
ومع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة، بين اتفاق محتمل يعيد الاستقرار للأسواق، أو تصعيد قد يدفع العالم إلى أزمة طاقة جديدة، يكون عنوانها الأبرز: “من يسيطر على مضيق هرمز يملك مفتاح السوق العالمي”.


