مصطفي بكري يكتب: شهادتى وذكرياتي.. الإعلان المكمل (الحلقة 82)
بعد حلِّ مجلس الشعب فى 14 يونيو 2012، تسلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة من جديد السلطة التشريعية وأصبح هو وحده صاحب سلطة التشريع فى غياب البرلمان باعتباره الهيئة التأسيسية التى تسلمت السلطة من الرئيس السابق بمقتضى الشرعية الثورية.
مصطفي بكري: شهادتى وذكرياتي.. الإعلان المكمل
لقد تضمن الإعلان المكمل المادة (30) منه فقرة ثالثة التى تنص على أنه «إذا كان مجلس الشعب منحلًا، أدى الرئيس اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا«، وكان ذلك ضروريًا للبحث عن مخرج لأداء الرئيس لليمين الدستورية بعد حل مجلس الشعب».
وتضمنت المادة (53 مكرر) نصًا يمنح المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالتشكيل القائم وقت العمل بهذا الإعلان الدستورى سلطةَ تقرير كل ما يتعلق بشئون القوات المسلحة وتعيين قادتها ومد خدمتهم، ويكون لرئيسه حتى إقرار الدستور الجديد جميع السلطات المقررة فى القوانين واللوائح للقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع.
وكان هناك نص تضمنته المادة (60 مكرر) من هذا الإعلان هدفه تشكيل جمعية تأسيسية تضم كل أطياف المجتمع حال صدور حكم من محكمة القضاء الإدارى بحل الجمعية التأسيسية المشكَّلة لوجود شبهة بطلان فى تشكيلها؛ حيث نصَّت المادة على أنه «إذا قام مانع يحول دون استكمال الجمعية التأسيسية عملها شكَّل المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال أسبوع جمعية تأسيسية جديدة تمثل أطياف المجتمع لإعداد مشروع الدستور الجديد خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويُعرض مشروع الدستور على الشعب لاستفتائه فى شأنه خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ الانتهاء من إعداده، وتبدأ إجراءات الانتخابات التشريعية خلال شهر من تاريخ إعلان موافقة الشعب على الدستور الجديد».
أما المادة (60 مكرر أ) فقد نصت على أنه «إذا رأى رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو رئيس الوزراء أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية أو خُمس عدد أعضاء الجمعية التأسيسية أن مشروع الدستور يتضمن نصًا أو أكثر يتعارض مع أهداف الثورة ومبادئها الأساسية التى تتحقق بها المصالح العليا للبلاد أو مع ما تواتر من مبادئ فى الدساتير المصرية السابقة، فلأى منهم أن يطلب من الجمعية التأسيسية إعادة النظر فى هذه النصوص خلال فترة أقصاها خمسة عشر يومًا، فإذا أصرت الجمعية على رأيها، كان لأى منهم عرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا، وتُصدر المحكمة قرارها خلال سبعة أيام من تاريخ عرض الأمر عليها.
ويكون القرار الصادر من المحكمة الدستورية العليا مُلزمًا للكافة، ويُنشر القرار بغير مصروفات فى الجريدة الرسمية خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره، وفى جميع الأحوال يوقف الميعاد المحدد لعرض مشروع الدستور على الشعب لاستفتائه فى شأنه والمنصوص عليه فى المادة (60) من هذا الإعلان الدستورى، حتى الانتهاء من إعداد مشروع الدستور فى صياغته النهائية وفقًا لأحكام هذه المادة».
هذا هو مضمون الإعلان الدستورى المكمل، والمواد التى حواها، وهى كما نرى تحوى ضمانة لإصدار دستور توافقى تكون مرجعية الخلاف فيه للمحكمة الدستورية العليا، وكذلك الأمر بالنسبة للجمعية التأسيسية فى حال إعادة تشكيلها، ولكن للأسف جرى تشويه مضمون هذا الإعلان الدستورى المكمل عن عمد، وقيل إن الهدف من ورائه هو سلب اختصاصات رئيس الجمهورية، وتجاهل هؤلاء عن عمد الأهداف الحقيقية لإصدار هذا الإعلان الدستورى المكمل، ومن بينها ضمان وضع دستور لكل المصريين.
فى يوم السبت 14 يوليو 2012 اجتمع مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين وإلى جانب أعضاء المكتب حضر أيضًا د.سعد الكتاتنى (رئيس مجلس الشعب السابق) ود.أحمد فهمى (رئيس جلس الشورى) ود.عصام العريان (نائب رئيس حزب الحرية والعدالة) ومحسن راضى وأسامة سليمان وأسامة ياسين.
وصرح محسن راضى (عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة) «بأن الرئيس محمد مرسى يدرس إلغاء الإعلان الدستورى المكمل الذى أصدره المجلس العسكرى، وإصدار إعلان دستورى جديد فى حال صدور حكم بحل الجمعية التأسيسية وطرحه للاستفتاء على الشعب».
وقال راضى: «إن الرئيس ناقش مع القوى السياسية وقيادات بالجماعة هذه الفكرة، وإن اجتماع مكتب الإرشاد كان مخصصًا لمناقشة هذه القضية».
فى هذا الوقت أعطى مكتب إرشاد جماعة الإخوان أعضاء الجماعة والحزب، إشارة البدء فى تدشين حملة تمهد لإصدار الرئيس قرارًا بإلغاء الإعلان الدستورى المكمل، وبالفعل طالب أحمد أبو بركة (القيادى بالحرية والعدالة) الرئيس بإلغاء جميع الإعلانات الدستورية السابقة التى صدرت عقب الثورة، بوصفه السبيل الوحيد للخروج من الأزمة السياسية وحماية الجمعية التأسيسية من الحل.
لقد لعب د.محمد محسوب (القيادى بحزب الوسط) دورًا تحريضيًا واضحًا عندما طالب الرئيس مرسى بالإسراع إلى إلغاء الإعلان الدستورى المكمل، حيث قال على حسابه الشخصى فى (تويتر): «دكتور مرسى.. تحرك قبل أن يكملوا حصارك، أتوقع صدور حكم قريب بعدم دستورية أو بطلان انتخاب الرئيس، فالقضاء يحكم مصر، قبل أن تحكم عليه بالتطهير».
..وكتب مطالبًا الرئيس بضرورة الإلغاء الفورى للإعلان الدستورى المكمل: «أخشى أن ما اتخذه مرسى من قرارات حتى الآن إنما تتناول مظاهر المرض، وعليه الانتقال لمواجهة بيت الداء بإلغاء الإعلان الدستورى المكمل».
فى هذا الوقت دعا الشيخ حازم أبو إسماعيل إلى مليونية يوم الجمعة 14 يوليو 2012 ضد الإعلان الدستورى المكمل مطالبًا المواطنين من جميع المحافظات بالنزول إلى ميدان التحرير وعودة الاعتصام به مرة أخرى، حتى يسحب المجلس العسكرى الإعلان الدستورى المكمل، ويتولى الرئيس محمد مرسى صلاحياته الكاملة.
وقال بلغة حاسمة: «لابد أن يترك المجلس العسكرى السلطة فورًا ويعود مرة أخرى إلى ثكناته«، وتساءل: »كيف نقبل أن تكون كرامتنا مرهونة بين يدى 19 شخصًا من العسكرى»، مؤكدًا أهمية المليونية القادمة فى التصدى لـ«هيمنة العسكرى على الحكم كى لا تدفع ثمنه الأجيال القادمة».
..ولم يكن الإخوان بعيدين عن تحرك الشيخ حازم أبو إسماعيل، فقد صرح كارم رضوان (عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة) بأنه «سيتم الدخول فى اعتصام مفتوح، فى ميدان التحرير وذلك فيما يخص عودة البرلمان.. مؤكدًا أن أهم المطالب إلغاء الإعلان الدستورى المكمل، رفض تسييس القضاء، تأييد قرار الدكتور محمد مرسى بعودة البرلمان، رفض حكم المحكمة الدستورية».
..وقال: «سوف نطالب من خلال المليونية بعودة الجيش إلى ثكناته، ومن المتوقع الخروج فى مسيرات عقب صلاة الجمعة إلى ميدان التحرير».
وتضامنت الجبهة السلفية مع مطلب الإخوان بإلغاء الإعلان الدستورى المكمل، حيث أكد خالد سعيد (المتحدث الإعلامى باسم الجبهة) قائلًا: «إن الجبهة لن تترك أى فعالية لتأييد ودعم محمد مرسى»، لافتًا إلى أن هناك تنسيقًا تامًا مع جماعة الإخوان المسلمين بخصوص الفعاليات المشتركة فى كل الميادين.
وأعلن حزب الأصالة السلفى مشاركته فى تلك المليونية، وقال: د.عادل عفيفى (رئيس الحزب): «إن حزب الأصالة سيحشد أنصاره للمشاركة فى تلك المليونية من أجل إلغاء الإعلان الدستورى المكمل وانتزاع صلاحيات الرئيس».
ولم يكن د.عبدالمنعم أبو الفتوح (المرشح الرئاسى السابق) بعيدًا عن هذا الاتجاه؛ فقد صرح بالقول: «إن الإعلان الدستورى المكمل هو الذى فتح الباب لكسر دولة القانون».
لم يتوقف الأمر فى هذا الوقت عند حد الإسلاميين، بل إن د.حسن نافعة (أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة) صرح فى الأول من يوليو أى بعد أداء الرئيس للقسم بيوم واحد بقوله: «إن الرئيس المنتخب د.محمد مرسى يحق له تعديل وإلغاء الإعلان الدستورى المكمل الذى يشلُّ قدرات الرئيس بعد أدائه اليمين الدستورية، ولكن هناك حاجة للمواءمة السياسية مع المجلس العسكرى الذى يستطيع أن يقلب الدنيا رأسًا على عقب وينقلب وينشر الدبابات فى الشارع».
فى هذا الوقت ثار جدل داخل أوساط المجلس العسكرى، حيث طالب العديد من أعضاء المجلس المشير طنطاوى بضرورة اتخاذ إجراءات فاعلة تحدُّ من هذا الاعتداء السافر على سلطة المجلس العسكرى الممثلة فى الإعلان الدستورى المكمل.
وقد حاول المشير تهدئة حالة الغضب التى سادت أوساط المجلس العسكرى فى هذا الوقت، مؤكدًا أنه لن يسمح بإلغاء الإعلان الدستورى المكمل إلا بعد الانتهاء من إعداد الدستور وانتخاب مجلس الشعب الجديد.
قبل ذلك وتحديدًا فى 27 يونية 2012 صرح اللواء ممدوح شاهين (عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة للشئون القانونية) لـ«جريدة الشروق» بأن المجلس العسكرى لن يتراجع عن الإعلان الدستورى المكمل الذى تنادى بإلغائه بعض القوى السياسية، وقال بلهجة حادة: «لا تراجع عن الإعلان الدستورى، فالإعلان يعنى دستورًا والمجلس العسكرى لن يخضع لأى ضغوط سواء من الميدان أو غيره، فالمجلس أوفى بما تعهد به بتسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب».
فى هذا الوقت كانت العيون تتجه إلى محكمة القضاء الإدارى والتى كانت تنظر دعوى تطالب بحل الجمعية التأسيسية وأخرى تطالب ببطلان الإعلان الدستورى المكمل.
لقد أصدرت المحكمة حكمها فى 19 يوليو 2012 الذى يقضى بعدم اختصاصها فى نظر بطلان الإعلان الدستورى المكمل، وقالت فى حيثيات الحكم: «إن الإعلان الدستورى المكمل باقٍ وصحيح، دون حاجة لاستفتاء الشعب عليه وإنه قائم وصادر وفقًا للصلاحيات المخولة للمجلس العسكرى ولا يجوز إلغاؤه؛ ذلك أنه صدر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة بوصفة سلطة حكم وليس سلطة إدارة، وذلك بموجب الشرعية الثورية التى كانت معقودة عليه منذ نجاح الثورة حتى تاريخ مباشرة رئيس الجمهورية ولايته، ولا رقابة للمحكمة على هذا الإعلان، باعتباره عملًا من أعمال السيادة».
وأشارت المحكمة فى حيثيات حكمها «إلى أنه لا يجوز إجبار المجلس العسكرى على إجراء استفتاء على هذا الإعلان الدستورى، بحسبان أن الشعب كان قد ارتضى هذه الشرعية منذ الإعلان الدستورى السابق الصادر فى 30 مارس من العام السابق؛ حيث إن ذلك الأمر من صميم أعمال السيادة التى لا يختص القضاء الإدارى بنظرها».
فى هذا الوقت استقبل الرئيس محمد مرسى فى 19 يوليو 2012 عددًا من رجال القانون والقضاة الحاليين والسابقين بهدف استكمال المشاورات القانونية التى يجريها الرئيس لاستطلاع آرائهم فى الوضع الدستورى الحالى ومدى إمكانية إصدار إعلان دستورى مكمل، وكيفية التصرف إذا صدر حكم ببطلان الجمعية التأسيسية.
وقد حضر الاجتماع فى هذا الوقت كل من: المستشار حسام الغريانى (رئيس محكمة النقض السابق)، المستشار أحمد شمس الدين خفاجى (النائب الأول لرئيس مجلس الدولة)، المستشار أحمد مكى ود.عاطف البنا (أستاذ القانون الدستورى)، المحامى الإخوانى محمد طوسون (رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشورى)، إضافة إلى المستشار محمد فؤاد جاد الله (المستشار القانونى لرئيس الجمهورية).
وفى هذا اللقاء جرى التباحث حول قانونية إلغاء الإعلان الدستورى المكمل، وإصدار إعلان بديل، فوافق على ذلك عدد من الشخصيات المشاركة، بينما رفضه آخرون وحذروا من خطورة ذلك.
كانت المعلومات تصل إلى المجلس العسكرى تباعًا، وكانت النيات تؤكد أن الرئيس مرسى عازم بالفعل على إلغاء الإعلان المكمل، وأن جماعة الإخوان أعدت إعلانًا بديلًا وأن الوقت قد أزف للانتهاء من ذلك.
وفى 17 يوليو 2012 كتب المستشار الدكتور عبدالفتاح مراد (رئيس محكمة الاستئناف العالى بالإسكندرية، أستاذ القانون الإدارى والدستورى) مقالًا مهمًا فى صحيفة »المصرى اليوم« يؤكد فيه بطلان أى إجراء يقوم الرئيس محمد مرسى بمقتضاه بإلغاء الإعلان الدستورى المكمل الصادر فى 17 يونية 2012، وشرح المستشار مراد عشرة أسباب وراء عدم دستورية أى إجراء يمكن أن يُتخذ بهذا الصدد وهى:
أولًا: إن الإعلان الدستورى لا يلغيه أو يُعدِّله إلا تشريع دستورى مثله، وعلى ذلك فإن المرتبة القانونية للقرار الذى سوف يصدره رئيس الجمهورية لإلغاء أو تعديل الإعلان الدستورى يجب أن تكون من مرتبة التشريع الذى سوف يُلغيه أو يُعدّله نفسها، أى أنه تشريع دستورى، ولما كان الرئيس محمد مرسى لا يملك إصدار أو إلغاء التشريع العادى، طبقًا للمادة 56 مكرر من الإعلان الدستورى المكمل، الذى هو أدنى مرتبة من الدستور، وبالتالى فهو لا يملك التشريع الدستورى الأعلى من التشريع العادى فى المرتبة القانونية ولعدم وجود نص آخر يُعطى الرئيس سلطة التشريع الدستورى.
ثانيًا: إن العرف الدستورى المصرى فى الإعلانات الدستورية التى صدرت بعد ثورة 25 يناير قد تواتر على إعطاء حق إصدار الإعلانات الدستورية وتعديلاتها إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والذى أكد الحق الدستورى للمجلس الأعلى للقوات المسلحة فى إصدار إعلانات دستورية وتعديلها.
ثالثًا: إن قضاء المحكمة الإدارية العليا - حامية الحقوق والحريّات العامة- قد تضمّن مبدأ قضائيًا تاريخيًا فى أحد أحكامه الكبرى عندما تم الطعن على قرار للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، حيث قضى بأن : «المجلس الأعلى للقوات المسلحة له سلطة إدارة الحكم فى البلاد بما فيها سلطة التشريع الدستورى، وذلك ليس استنادًا إلى التفويض المخوّل له من الرئيس السابق مبارك، وإنما استناد إلى سلطة الأمر الواقع».
رابًعا: إن التوازنات الدستورية الحالية بين المركز الواقعى للمجلس الأعلى للقوات المسلحة والمركز القانونى لرئيس الجمهورية أوجدت واقعًا دستوريًا هو تسليم رئيس الجمهورية بهذا الأمر الواقعى الدستورى وموافقته صراحةً وضمنًا على اقتسام السلطة فى مصر حاليًا «قسمة غرماء» وذلك على النحو الذى حدده الإعلان الدستورى المكمل، ويجب على الشعب المصرى كما تحمّل من قبل المرحلة الانتقالية ـ أن يتحمّل المرحلة الحالية المكملة للمرحلة الانتقالية وذلك حتى صياغة دستور مصرى جديد قبل نهاية عام 2012.
خامسًا: إنه قد ثبت من التحليلات السياسية والاستراتيجية المختلفة أنه قد حدثت تفاهمات واتفاقات فعلية فى هذا الشأن بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة وبين الرئيس المنتخب، وذلك فى وقت مبكر قبل إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية ذاتها.
سادسًا: إن القول بحق رئيس الجمهورية فى التشريع الدستورى يتعارض مع الواقع السياسى بعد ثورة 25 يناير؛ لأن الواقع السياسى والشعبى فى الشارع المصرى فى هذه المرحلة الانتقالية لن يتقبل من جديد صناعة رئيس ديكتاتور آخر يشرّع دستوريًا بنفسه ولنفسه.
سابعًا: يؤكد كل ما تقدّم الأمر الواقع الحالى فى مصر بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى منازعة التنفيذ والذى قضى بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 11 لسنة 2012، فلن يُقدم الرئيس محمد مرسى على مغامرة أخرى جديدة قد يكون ثمنها كرسى الرئاسة نفسه.
ثامنًا: إن مصير قرار جديد للرئيس محمد مرسى بإلغاء الإعلان الدستورى المكمل سوف يكون مثل القرار السابق رقم 11 لسنة 2012 وهو وقف التنفيذ، ولكن فى المرة المقبلة سوف يكون ذلك الوقف من اختصاص محكمة القضاء الإدارى، وسوف تؤيده فى ذلك يقينًا المحكمة الإدارية العليا.
تاسعًا: سوف يستمر الحظر الدستورى على السيد الرئيس فى تعديل الإعلانات الدستورية أو إلغائها أو إصدار إعلانات جديدة لحين انتهاء الفترة الانتقالية والاستفتاء على الدستور الجديد وموافقة الشعب عليه ونشره فى الجريدة الرسمية وصيرورته دستورًا نافذًا فى مصر.
عاشرًا: «وتأسيسًا على ما تقدم فإن الرئيس محمد مرسى لا يملك تعديل أو إلغاء الإعلانات الدستورية الصادرة بعد ثورة 25 يناير، ونحن ننصحه نصيحة المخلصين –من أجل مصر- بألا يحاول ذلك؛ لأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة سوف يعتبر ذلك بمثابة إعلان حرب ضده، وسوف يُفسّر ذلك بأنه خروج على الشرعية الدستورية الثابتة، التى أقسم عليها رئيس الجمهورية، وسوف يؤيده فى ذلك قطاع عريض من الشعب المصرى قد يزيد عددهم على أعداد الملايين التى صوتت ضد الرئيس فى الانتخابات الأخيرة».
وحذر المستشار مراد فى نهاية مقاله قائلًا: »إن محاولة تعديل أو إلغاء الإعلانات الدستورية هى حرب خاسرة لمن يشرع فى شنِّها، وسوف تؤدى إلى أزمة دستورية أخرى جديدة أكبر من سابقتها تـُبعد مصر عن تحقيق أهداف ثورة 25 يناير 2011، وتحشد قوى أخرى جديدة ضد الرئيس«.
كانت الأصوات القانونية والدستورية تحذر من مغبة إلغاء الإعلان الدستورى المكمل، وتعتبر أن تجاوزه يعنى الحنث بالقسم، وتجاوز كل الأعراف القانونية والدستورية، إلا أن الأصوات التى ظلت تطالب بضرورة الإلغاء، لم تكن أفعالًا فردية، بل قرار اتخذته الجماعة ولم يتبق على الرئىس سوى تنفيذه.

