رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نجلاء نادر تكتب: عندما تتحول لحظة انفعال إلى أزمة.. لماذا نحتاج إلى مهارات ضبط المشاعر؟

نجلاء نادر
نجلاء نادر

في أحد المواقف التي أثارت جدلًا واسعًا، انقسم الناس بين مؤيد ومعارض لسلوك مريضة قامت بتصوير طبيبة، وسلوك طبيبة ردّت بإشارة غير لائقة. هذا الانقسام لم يكن فقط حول “من المخطئ؟”، بل كشف عن مشكلة أعمق: غياب مهارات إدارة الانفعالات والتعامل مع المواقف الضاغطة.
الحقيقة المهنية الواضحة هي أن مثل هذه المواقف لا تنشأ فجأة، بل هي نتيجة تصعيد تدريجي للمشاعر، حيث يفقد كل طرف قدرته على التفكير الهادئ، ويتحول الموقف من خلاف بسيط إلى صراع علني.
أولًا: ضبط الانفعالات… مهارة وليست رفاهية
ضبط الانفعال لا يعني كبت المشاعر، بل يعني:
فهم ما أشعر به
إدراك سبب هذا الشعور
اختيار رد فعل مناسب بدل رد الفعل التلقائي
في المهن الإنسانية—وخاصة المجال الطبي—تزداد أهمية هذه المهارة، لأن:
التعامل يكون مع أشخاص تحت ضغط أو ألم
احتمالية الاستفزاز أو سوء الفهم تكون أعلى
أي رد فعل غير محسوب قد يهدم الثقة بالكامل
رد فعل لحظي غير محسوب قد يدمّر علاقة مهنية كاملة.
ثانيًا: إدارة المشاعر… من رد الفعل إلى الوعي
إدارة المشاعر هي المرحلة الأعمق بعد ضبط الانفعال، وتشمل:
تسمية المشاعر (أنا غاضب – متوتر – مجروح)
تقبلها دون إنكار
التعبير عنها بطريقة آمنة ومحترمة
لو تم تطبيق هذه المهارة في الموقف:
كانت الطبيبة ستدرك غضبها وتختار الانسحاب المؤقت بدل الإهانة
وكانت المريضة ستعبّر عن استيائها بشكل مباشر أو رسمي بدل التصعيد بالتصوير
ثالثًا: مهارة حل المشكلات… الطريق البديل للتصعيد
في أي موقف خلافي، هناك دائمًا خيارين:
التصعيد الانفعالي
الحل المنطقي
مهارة حل المشكلات تساعدنا على:
تحديد المشكلة الحقيقية (مش الإحساس فقط)
التفكير في بدائل (شكوى – تغيير طبيب – طلب توضيح)
اختيار الحل الأقل ضررًا والأكثر فاعلية
لو تم استخدام هذه المهارة:
الموقف كان سينتهي داخل الغرفة، وليس على مواقع التواصل
وكان سيتم الحفاظ على كرامة الطرفين
لماذا نحتاج تدريبًا حقيقيًا على هذه المهارات؟
لأننا لا نولد بها بشكل كامل، بل:
نكتسبها بالتعلم
تتطور بالممارسة
تحتاج إلى تدريب واعٍ ومستمر
الأطفال، المراهقون، وحتى الكبار… جميعهم بحاجة لتعلم:
كيف يهدأون عند الغضب
كيف يفكرون قبل أن يتصرفوا
كيف يحلون المشكلة بدل الهروب أو الهجوم
الخلاصة
المشكلة لم تكن فقط في “من المخطئ”،
بل في غياب ثلاث مهارات أساسية:
ضبط الانفعالات
إدارة المشاعر
حل المشكلات
هذه المهارات ليست رفاهية، بل هي أساس:
العلاقات الصحية
بيئة العمل الآمنة
والمجتمع المتوازن
كل موقف متصاعد هو في الحقيقة فرصة ضائعة لإدارة أفضل.

تم نسخ الرابط