الذهب يرتفع 125 جنيهًا محليًا و59 دولارًا عالميًا..تأثير تصريحات باول وتراجع عوائد السندات
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية زيادة ملحوظة خلال تعاملات اليوم ، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية عقب تصريحات جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، التي خففت من توقعات رفع أسعار الفائدة بشكل فوري. وبحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة»، فإن تصريحات باول التي أكدت أن الضغوط التضخمية لا تزال مستقرة رغم ارتفاع أسعار الطاقة، كان لها تأثير كبير في دفع الذهب للارتفاع.
ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية والعالمية
أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 125 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 7175 جنيهًا، بينما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8200 جنيه. في المقابل، ارتفعت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 59 دولارًا لتسجل 4577 دولارًا.
وتُظهر بيانات السوق المحلية أن جرام الذهب عيار 18 سجل نحو 6150 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 57,400 جنيه.
تراجع عوائد السندات ودعم الذهب
تعتبر تصريحات جيروم باول وتحسن التوقعات بشأن الاقتصاد الأمريكي من العوامل التي ساعدت في رفع أسعار الذهب. حيث أدت التصريحات حول استقرار الضغوط التضخمية رغم ارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما ساعد الذهب على الارتفاع في الأسواق.
من جهة أخرى، ورغم هذا التعافي في أسعار الذهب، إلا أن الأسواق تواصل التأثر بالأحداث الجيوسياسية، خاصة الحرب الأمريكية الإيرانية، التي دخلت أسبوعها الخامس، وهو ما يعزز تقلبات أسعار الذهب.
تزايد ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الصراع في الشرق الأوسط يعزز توقعات التضخم العالمي، مما يضغط على الذهب ويحد من مكاسبه.
الذهب بين التحديات والمخاطر المستقبلية
على الرغم من التعافي الجزئي في أسعار الذهب، إلا أن الوضع الحالي يتسم بالعديد من التحديات. الذهب، الذي يُعتبر ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، عاد إلى علاقته التقليدية مع الدولار الأمريكي وعوائد السندات، حيث سجل تراجعًا ملحوظًا بعد ارتفاعات قوية في بداية عام 2026. وهذا التراجع يرجع جزئيًا إلى عمليات جني الأرباح من قبل المستثمرين بعد الارتفاعات الكبيرة في أسعار الذهب، مما دفع بعضهم لتصفية مراكزهم.
ويُعتقد أن الذهب ما زال في مرحلة تقلبات عالية نظرًا لحالة عدم اليقين العالمية، خاصة مع استمرار الأزمات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز. المضاربات الكبيرة على الذهب قد تؤدي إلى مزيد من التقلبات، وهو ما يشير إلى مخاطر مزيد من عمليات التصفية على المدى القريب.
توقعات الذهب المستقبلية: نظرة إيجابية رغم التحديات
في الوقت نفسه، تبقى التوقعات المستقبلية لأسعار الذهب إيجابية على المدى المتوسط. حيث يؤكد محللو جولدمان ساكس أنهم يظلون متفائلين بشأن الذهب، ويعتقدون أن أسعار الذهب قد تصل إلى 5400 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026.
وتشير التوقعات إلى أن هذا الارتفاع سيكون مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية التي تستمر في تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار، بالإضافة إلى احتمالية خفض الفائدة الأمريكية بنحو 50 نقطة أساس.
كما يشير المحللون إلى أن المخاطر القريبة تميل إلى الجانب السلبي، خاصة إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز. لكن في المقابل، إذا أدت الأزمات الجيوسياسية إلى تسريع التنويع الاستثماري نحو الذهب، قد تكون المخاطر المستقبلية أكثر إيجابية.
الخلاصة: الذهب ما بين التحليل الاقتصادي والمخاطر الجيوسياسية
على الرغم من أن الذهب قد شهد انتعاشًا نسبيًا في الآونة الأخيرة، إلا أن الأسعار تظل عُرضة للعديد من المخاطر والضغوطات، سواء كانت جيوسياسية أو اقتصادية.
من المتوقع أن تظل أسعار الذهب في حالة تذبذب في ظل الظروف الحالية، إلا أن التوقعات على المدى الطويل تشير إلى أن السوق قد يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في حال استمرار الضغوط التضخمية وتزايد العوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الأسواق المالية.


