رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

استشاري نفسي لـ"الجمهور": مأساة كرموز تكشف خطورة الانهيار النفسي غير المرئي

الدكتور نجلاء نادر
الدكتور نجلاء نادر

صرحت نجلاء نادر المعالج السلوكي واستشاري نفسي بأن حادثة “مجزرة أسرة كرموز” تمثل واحدة من أخطر صور الانهيار النفسي غير المرئي، مؤكدة أن ما حدث لا يمكن التعامل معه كجريمة معزولة، بل هو نتاج تراكُم إنساني ونفسي شديد، تفاقم في ظل الإصابة بمرض السرطان وما يصاحبه من آلام جسدية وضغوط نفسية قاسية.

استشاري نفسي للجمهور : مأساة كرموز تكشف خطورة الانهيار النفسي غير المرئي

وأوضحت أن الأم، في مثل هذه الحالات، قد تمر بحالة من الاكتئاب الحاد والشعور بالعجز وفقدان الأمل، ما يدفعها إلى تبني أفكار مشوّهة ترى فيها الموت “راحة” لها ولأبنائها، وهو ما يُعرف نفسيًا بـ“التفكير الانتحاري الممتد”، حيث يعتقد المريض أنه يحمي أسرته من معاناة مستقبلية.

وأضافت أن الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف العلاج تمثل عاملًا حاسمًا في تعميق الإحساس باليأس، إلى جانب ضعف الوعي المجتمعي بالصحة النفسية والخوف من طلب المساعدة بسبب الوصمة الاجتماعية، الأمر الذي يؤدي إلى عزلة نفسية خطيرة.

وشددت على أن الابن الأكبر في مثل هذه البيئات قد يقع تحت ضغط نفسي بالغ نتيجة شعوره بالمسؤولية والطاعة، ما يجعله أكثر عرضة للاستجابة لقرارات غير منطقية تحت تأثير الانهيار الأسري.

وأكدت نجلاء نادر أن هذه المأساة تطرح تساؤلات جوهرية حول دور المجتمع، مشيرة إلى أن هناك علامات إنذار مبكر كان من الممكن رصدها، مثل الانسحاب الاجتماعي، والتصريح بأفكار عن الموت، أو التغيرات السلوكية الحادة، بما يتيح التدخل المبكر وطلب الدعم.

كما لفتت إلى أهمية دور الجمعيات الأهلية في تقديم الدعم النفسي والمادي لمرضى الأمراض المزمنة وأسرهم، من خلال برامج التوعية، وخدمات الإرشاد النفسي، وتعزيز شبكات الدعم المجتمعي.

وفي ختام تصريحها، دعت إلى ضرورة تفعيل دور الدولة في دعم الصحة النفسية، من خلال دمجها ضمن منظومة الرعاية الصحية، وتوفير خدمات علاج نفسي ميسّرة، وإطلاق حملات توعية شاملة، مؤكدة أن الوقاية من مثل هذه الكوارث تبدأ بالاهتمام بالإنسان نفسيًا، قبل أن يصل إلى مرحلة الانهيار.

تم نسخ الرابط