تعرف على أقوال العلماء الواردة في استحباب التهنئة بالعيد
أكدت دار الإفتاء في ردها على سؤال ما حكم التهنئة بعيد الفطر أو عيد الأضحى بمقولة كل عام وانت بخير؟ أنه قد صنف جماعة من العلماء في استحباب التهنئة عند حصول النعم: كالحافظ ابن حجر العسقلاني في "جزء التهنئة في الأعياد"، والحافظ الجلال السيوطي في "وصول الأماني بأصول التهاني"، والعلامة الزرقاني في "رسالة في التهنئة والتعزية والإصلاح بين الناس".
فإذا اجتمعت التهنئة بالأوقات والأحداث السعيدة، مع الدعاء بعموم الخير واستمراره، أو البركة في الأحوال والأوقات كان ذلك أشد استحبابًا وأكثر أجرًا وأدعى لربط أواصر المودة بين المسلمين.
وقد نص فقهاء المذاهب المتبوعة على استحباب التهنئة بالأعياد، ومنها قول المسلم لأخيه "عيدكم مبارك":
فعند الحنفية:
قال العلامة الطحطاوي الحنفي في حاشيته على "مراقي الفلاح" (ص: 530، ط. دار الكتب العلمية): [والتهنئة بقوله "تقبل الله منا ومنكم" لا تنكر، بل مستحبة؛ لورود الأثر بها، كما رواه الحافظ ابن حجر عن "تحفة عيد الأضحى" للعلامة أبي القاسم المستملي بسند حسن، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: "تقبل الله منا ومنكم"، قال: وأخرجه الطبراني أيضًا في "الدعاء" بسند قوي اهـ. قال: والمتعامَلُ به في البلاد الشامية والمصرية: قولُ الرجل لصاحبه: "عيد مبارك عليك" ونحوه، ويمكن أن يلحق هذا اللفظ بذلك في الجواز الحسن واستحبابه؛ لما بينهما من التلازم] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 169، ط. دار الفكر): [(قوله لا تنكر) خبر قوله والتهنئة.. وقال المحقق ابن أمير حاج: بل الأشبه أنها جائزة مستحبة في الجملة، ثم ساق آثارًا بأسانيد صحيحة عن الصحابة في فعل ذلك، ثم قال: والمتعامل في البلاد الشامية والمصرية "عيد مبارك عليك" ونحوه، وقال: يمكن أن يلحق بذلك في المشروعية والاستحباب؛ لما بينهما من التلازم؛ فإن من قبلت طاعته في زمان كان ذلك الزمان عليه مباركًا، على أنه قد ورد الدعاء بالبركة في أمور شتى، فيؤخذ منه استحباب الدعاء بها هنا أيضًا] اهـ.
وعند المالكية:
قال العلامة شهاب الدين النفراوي في "الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني" (1/ 275، ط. دار الفكر): [سئل الإمام مالك رضي الله تعالى عنه عن قول الرجل لأخيه يوم العيد: "تقبل الله منا ومنك"، يريد الصوم وفعل الخير الصادر في رمضان، "غفر الله لنا ولك"، فقال: "ما أعرفه ولا أنكره". قال ابن حبيب: معناه لا يعرفه سُنَّةً، ولا ينكره على من يقوله؛ لأنه قول حسن؛ لأنه دعاء، حتى قال الشيخ الشبيبي: يجب الإتيان به؛ لِمَا يترتب على تركه من الفتن والمقاطعة، ويدل لذلك: ما قالوه في القيام لمن يقدم عليه، ومثله: قول الناس لبعضهم في اليوم المذكور: عيد مبارك، وأحياكم الله لأمثاله، ولا شك في جواز كل ذلك، بل ولو قيل بوجوبه لَمَا بعد؛ لأن الناس مأمورون بإظهار المودة والمحبة لبعضهم] اهـ.
وعند الشافعية:
قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (1/ 283، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(فائدة) قال القمولي: لم أر لأحد من أصحابنا كلامًا في التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله الناس، لكن نقل الحافظ المنذري عن الحافظ المقدسي أنه أجاب عن ذلك: بأن الناس لم يزالوا مختلفين فيه، والذي أراه أنه مباح لا سنة فيه ولا بدعة. انتهى] اهـ.



